عربي ودولي

5 آلاف مبتور في غزة مقابل جندي إسرائيلي.. كيف تحولت حملة أديداس إلى أزمة ومقاطعة؟

بينما تكشف وزارة الصحة في قطاع غزة عن نحو 5 آلاف حالة بتر، بينهم مئات الأطفال والنساء وكبار السن، وآلاف المصابين الذين يحتاجون إلى برامج تأهيل طويلة الأمد، وجدت شركة أديداس نفسها في قلب انتقادات واسعة بسبب حملة إعلانية اختارت فيها جنديًا إسرائيليًا سابقًا مبتور الساق للترويج لخدمة مخصصة للأشخاص الذين يحتاجون إلى حذاء واحد فقط.

الحملة، التي ظهرت في متاجر أديداس داخل إسرائيل، سرعان ما تحولت من إعلان لخدمة تجارية إلى أزمة علاقات عامة، بعدما قارن ناشطون مؤيدون للقضية الفلسطينية بين صورة الجندي الإسرائيلي وبين واقع آلاف الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم خلال الحرب على غزة، وسط نقص حاد في الأطراف الصناعية وخدمات التأهيل.

وبعد تصاعد الغضب ودعوات مقاطعة منتجات الشركة، سحبت أديداس الإعلان وقدمت اعتذارًا، قائلة إن الصورة المستخدمة في الحملة المحلية أثارت «مخاوف وردود فعل قوية»، وإنها لم تكن تقصد التسبب في الإساءة.

من هو الجندي الذي اختارته أديداس؟

الشخص الذي ظهر في الحملة هو شاليف بيتون، وهو جندي إسرائيلي سابق فقد ساقه بعد إصابته خلال خدمته في الجيش الإسرائيلي عام 2021.

وكان بيتون واحدًا من 11 رياضيًا من ذوي الإعاقة ظهروا في ملصقات الحملة التي عرضت في متاجر أديداس داخل إسرائيل، للترويج لخدمة «الحذاء الواحد» التي تتيح للأشخاص الذين يحتاجون إلى حذاء واحد فقط شراء فردة واحدة بنصف سعر الزوج.

وتؤكد أديداس أن الخدمة نفسها ليست مصممة للجنود الإسرائيليين، وإنما هي مبادرة أوسع للأشخاص الذين لديهم اختلافات أو إعاقات في الأطراف، وكانت الشركة قد أطلقتها في أوروبا في يناير 2026، قبل توسيعها إلى مناطق أخرى.

لكن المشكلة لم تكن في فكرة الخدمة نفسها، وإنما في اختيار الشخصية والسياق الذي ظهرت فيه.

لماذا انفجرت الحملة في هذا التوقيت؟

جاء الإعلان في وقت شديد الحساسية، إذ تواجه غزة أزمة واسعة مرتبطة بإصابات الأطراف والبتر، إلى جانب تدمير أو خروج عدد كبير من مرافق الرعاية الصحية والتأهيل عن الخدمة.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن الحرب خلفت نحو 5 آلاف حالة بتر، و300 حالة إصابة عصبية ونخاعية، ونحو 10 آلاف حالة تحتاج إلى برامج تأهيل مكثفة وطويلة الأمد.

وكانت الوزارة قد أوضحت في أبريل الماضي أن حالات البتر الخمسة آلاف شملت 980 طفلًا و555 امرأة و595 من كبار السن و2870 رجلًا، ما يعني أن الأزمة لا تتعلق بمجموعة محدودة من المصابين، وإنما بآلاف الأسر التي تحتاج إلى رعاية وتأهيل وأجهزة تعويضية على مدى سنوات.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية، التي استندت إليها تقارير حديثة، إلى تسجيل أكثر من 5 آلاف عملية بتر رضّي للأطراف في غزة منذ أكتوبر 2023، إلى جانب أكثر من 22 ألف إصابة خطيرة بالأطراف.

أديداس بين «خدمة إنسانية» وصورة سياسية

من الناحية التجارية، تقول أديداس. إن خدمة «الحذاء الواحد» تهدف إلى معالجة مشكلة حقيقية يواجهها الأشخاص الذين لا يستطيعون استخدام زوج كامل من الأحذية. إذ تتيح لهم شراء فردة واحدة بنصف السعر.

لكن اختيار جندي إسرائيلي سابق مبتور الساق ليكون أحد وجوه الحملة في إسرائيل جعل الرسالة التجارية. تصطدم مباشرة بالسياق السياسي والإنساني للحرب على غزة.

وهنا تحولت الصورة من مجرد إعلان عن منتج إلى رمز للمفارقة التي أثارت غضب المنتقدين. شخص إسرائيلي يحصل على منصة دعائية للتعريف بخدمة موجهة إلى مبتوري الأطراف. في وقت يكافح فيه آلاف الفلسطينيين المبتورين للوصول حتى إلى العلاج والأطراف الصناعية.

وقالت تقارير عن الحملة. إن الانتقادات لم تستهدف الخدمة نفسها بقدر ما استهدفت اختيار بيتون وتموضع الإعلان في ظل أزمة البتر الواسعة في غزة.

من المقاطعة إلى الاعتذار

لم تستغرق الأزمة وقتًا طويلًا حتى انتقلت من انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي إلى دعوات لمقاطعة منتجات أديداس.

وكان من بين الشخصيات التي دعت إلى المقاطعة الممثل الإسباني خافيير بارديم. بينما انتشرت منشورات تدعو المستهلكين إلى التخلي عن منتجات الشركة.

وبعد تصاعد الانتقادات، اختفت الحملة من حساب أديداس إسرائيل، فيما أصدرت أديداس اعتذارًا عبر ذراعها الإقليمي. مؤكدة أنها تدرك أن الصورة المستخدمة في الحملة المحلية أثارت «مخاوف وردود فعل قوية».

وأوضحت الشركة أن الحملة كانت مبادرة محلية وليست حملة عالمية، وأنها لم تكن تقصد الإساءة إلى أي طرف.

وهكذا انتقلت أديداس خلال أيام من الترويج لخدمة جديدة إلى محاولة احتواء أزمة. كان يمكن أن تتحول إلى ضرر أكبر لصورتها التجارية.

اقرأ أيضا

انتشال 55 جثمانًا من أنقاض مبنى في غزة.. عشرات المفقودين لا يزالون تحت الركام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى