محلي

"الدستورية" تنصف أصحاب المعاشات.. حين يصبح التقاضي طريقًا للحصول على الحق

أعاد حكم المحكمة الدستورية العليا بشأن تحمل التأمينات الاجتماعية مصاريف انتقال أصحاب المعاشات إلى أماكن العلاج، عندما تمنعهم حالتهم الصحية من استخدام وسائل المواصلات العادية، طرح سؤال أكبر من مجرد تحمل تكلفة سيارة أو وسيلة نقل خاصة: لماذا احتاج أصحاب معاشات إلى التقاضي أصلًا للحصول على خدمة ترتبط مباشرة بحقهم في العلاج والرعاية الاجتماعية؟

وقضت المحكمة، اليوم الأربعاء، بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 78 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، بعدما كانت تستبعد أصحاب المعاشات والمستحقين من الاستفادة من أحكام تعويض الأجر ومصاريف الانتقال المقررة للمؤمن عليهم العاملين.

وبموجب الحكم، تتحمل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مصاريف انتقال صاحب المعاش إلى مكان العلاج بوسيلة نقل خاصة، متى أثبت الطبيب المعالج أن حالته الصحية لا تسمح له باستخدام وسائل المواصلات العادية.

من حق في القانون إلى حق تنتزعه المحكمة

تكشف القضية عن مفارقة واضحة في فلسفة الحماية الاجتماعية: القانون كان يمنح العامل المريض حق استرداد مصاريف انتقاله للعلاج في ظروف محددة، لكنه يستبعد صاحب المعاش من الاستفادة من النص ذاته، رغم أن الحاجة إلى الرعاية الصحية غالبًا ما تزداد مع التقدم في العمر.

ورأت المحكمة الدستورية أن تحميل كبار السن وأصحاب المعاشات تكلفة هذا الانتقال يمثل انتقاصًا من الحماية التأمينية التي كفلها الدستور. لأن الانتقال إلى مكان العلاج لا ينفصل عن الخدمة الطبية نفسها عندما تكون الحالة الصحية للمريض تمنعه من استخدام وسائل النقل المعتادة.

وهنا تتجاوز أهمية الحكم مسألة التعويض المالي. فالمحكمة وضعت معيارًا مهمًا مفاده أن الاستفادة الفعلية من العلاج لا تقتصر على توفير الطبيب أو المستشفى. وإنما تشمل الأعباء الضرورية التي تحول دون وصول المريض إلى الخدمة الطبية.

ماذا كان يحدث قبل الحكم؟

كانت المادة 78 تلزم جهات العمل بتحمل مصاريف انتقال العامل المريض إلى مكان العلاج في حالات محددة.

وتفرق بين استخدام وسائل النقل العادية عندما يكون العلاج خارج محل الإقامة، واستخدام وسائل نقل خاصة. كسيارة خاصة أو إسعاف، عندما يقرر الطبيب أن الحالة الصحية لا تسمح بالمواصلات العامة.

لكن الفقرة التي أبطلتها المحكمة كانت تستبعد أصحاب المعاشات والمستحقين من هذه المزايا.

وهذا يعني عمليًا أن صاحب المعاش الذي تثبت حالته الطبية عدم قدرته على استخدام وسائل النقل العامة. كان يجد نفسه أمام كلفة إضافية حتى يستطيع الوصول إلى العلاج. رغم أن التشريع نفسه كان يعترف بالعامل النشط بالحق في تحمل هذه التكلفة.

اقرأ أيضا

تخضير القاهرة في مواجهة قطع الأشجار.. هل تتناقض مشروعات الطرق مع مبادرة السيسي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى