تخضير القاهرة في مواجهة قطع الأشجار.. هل تتناقض مشروعات الطرق مع مبادرة السيسي؟
بينما تعمل الحكومة على تنفيذ توجيهات عبدالفتاح السيسي لتشجير القاهرة وزيادة المساحات الخضراء، تتواصل في الوقت نفسه عمليات إزالة وقطع أشجار في عدد من الشوارع والمحاور الرئيسية، كان آخرها ما شهده شارع جامعة الدول العربية ومناطق المهندسين والدقي والعجوزة.
وتقول الحكومة إن إزالة بعض الأشجار تأتي ضمن أعمال تطوير ورفع كفاءة الطرق وإعادة توزيع المساحات بين الجزر الوسطى وحارات السيارات بهدف تحقيق السيولة المرورية، فيما يطالب سكان وخبراء بإعادة النظر في طريقة التعامل مع الأشجار، خصوصًا المعمرة منها، مؤكدين أن زراعة أشجار جديدة لا تعوض بسهولة القيمة البيئية لشجرة ظلت عشرات السنين داخل المدينة.
وهكذا تبرز مفارقة واضحة: كيف يمكن للدولة أن تنفذ مبادرة لـ«تخضير القاهرة» في الوقت الذي تستمر فيه إزالة أشجار قائمة بالفعل بسبب مشروعات التطوير؟
أشجار تُزال وأخرى يجري التخطيط لزراعتها
تأتي أعمال الإزالة في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة خططًا لزيادة المساحات الخضراء في القاهرة.
وأكد إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أن المحافظة ستنفذ مبادرة «تخضير القاهرة» من خلال خطة تعتمد على الاستعانة بالخبراء والمتخصصين لاختيار أنواع الأشجار المناسبة للبيئة المصرية، على أن تراعي طبيعة الشوارع والميادين وقدرتها على تحمل الظروف المناخية.
وتتضمن الخطة، بحسب المحافظ، إشراك المواطنين والمجتمع المدني وتشجيع أصحاب المحال والعقارات على زراعة الأشجار أمام منشآتهم، إلى جانب تنظيم عمليات الزراعة والرعاية.
لكن المشكلة التي يطرحها المشهد الحالي لا تتعلق فقط بعدد الأشجار التي ستتم زراعتها مستقبلًا، وإنما بما يحدث للأشجار الموجودة بالفعل.
فإذا كانت الدولة تريد زيادة الغطاء الأخضر، فإن إزالة شجرة قائمة منذ عقود ثم زراعة شتلة جديدة في مكان آخر لا تعني بالضرورة استعادة الوضع البيئي السابق، حتى لو كان عدد الأشجار الجديدة أكبر.
لماذا لا تعوض الشجرة الجديدة الشجرة القديمة؟
يرى خبراء أن قيمة الأشجار داخل المدن لا تقاس فقط بعددها. وإنما كذلك بعمرها وحجمها وقدرتها الحالية على تقديم خدمات بيئية.
وقال صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، إن بعض الأشجار التي أزيلت في مناطق مختلفة. بينها الدقي ومصر الجديدة، يعود عمرها إلى أكثر من 100 عام. معتبرًا أن التعامل معها باعتبارها عوائق أمام مشروعات الطرق يتجاهل قيمتها البيئية والتاريخية.
وتؤدي الأشجار الكبيرة أدوارًا تتجاوز الشكل الجمالي؛ فهي توفر الظل، وتساعد في تحسين جودة الهواء. وتقلل من تأثير الحرارة داخل المناطق الحضرية، كما تخزن الكربون في أنسجتها وتربتها.
ولهذا فإن استبدال شجرة معمرة بعد إزالتها بشجرة صغيرة لا يعني استعادة التأثير البيئي نفسه في المدى القصير.
العدد وحده لا يكفي.. فالعمر والحجم والموقع عوامل تحدد قيمة الشجرة داخل المدينة.
الطريق والسيولة في مواجهة المساحة الخضراء
تستند الجهات المنفذة لمشروعات الطرق إلى سبب واضح. بعض الأشجار تقع داخل الجزر الوسطى أو في نطاق أعمال إعادة تنظيم الطريق وتوسعة الحارات. ما يجعل الإبقاء عليها متعارضًا مع التصميم الهندسي في بعض المواقع.
وبحسب مصدر حكومي مطلع، فإن الدولة تحاول في مشروعات المحاور الرئيسية تحقيق أكبر قدر من الانسيابية المرورية. مع تجنب إزالة العقارات والمنشآت القائمة على جانبي الطرق. خصوصًا في الشوارع الحيوية التي تضم أنشطة تجارية وسياحية ومطاعم ومحالًا يعمل بها عدد كبير من المواطنين. لكن هذا التبرير يفتح سؤالًا آخر: هل تكون الأشجار هي الحلقة الأسهل في سلسلة التعديلات المطلوبة للمشروع؟



