محلي

رسوم التقاضي الرقمي تفتح بابًا جديدًا للأعباء.. هل تتحول منصة العدالة إلى عائق أمام الدفاع؟

لم تبدأ الأزمة حول «منصة خدمات المحامين الرقمية للتقاضي الجنائي عن بُعد» من سؤال تقني يتعلق بقدرة المحامين على استخدام المنصة، وإنما من سؤال أكثر ارتباطًا بجوهر العدالة: هل يستطيع المحامي الوصول إلى جلسة موكله ومباشرة حق الدفاع دون أن يدفع رسومًا إضافية تفرضها جهة إدارية؟

هذا السؤال وصل إلى محكمة القضاء الإداري، بعدما أقام مكتب المحامي خالد علي، بالتعاون مع المحامي بالنقض خالد الجمال والمحامي حمدي أبو العلا، دعوى ضد وزير العدل، طعنًا على الرسوم التي قررتها الوزارة مقابل استخدام خدمات المنصة الرقمية، بالتزامن مع الاستعداد لتطبيق منظومة التقاضي الجنائي عن بُعد مع بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد في الأول من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

500 جنيه للجنايات و300 للجنح و100 لتجديد الحبس

بحسب الدعوى، تتضمن الرسوم المفروضة 500 جنيه لحضور جلسة الجنايات، و300 جنيه لحضور جلسة الجنح أو الاستئناف، و100 جنيه لحضور جلسة تجديد الحبس.

ولا تتوقف التكلفة عند رسوم الحضور، إذ تشمل كذلك 10 جنيهات عن كل ورقة تصوير، إلى جانب اشتراط شراء باقات رسائل نصية لشحن رصيد الخدمات المستخدمة عبر المنصة.

وبذلك، لا يتعلق الأمر برسم واحد يدفعه المحامي مقابل خدمة محددة، وإنما بمنظومة من التكاليف المرتبطة بمراحل مختلفة من التعامل مع إجراءات التقاضي الإلكتروني.

وهنا تظهر المشكلة العملية: ماذا يحدث إذا أصبح استخدام المنصة هو الطريق الوحيد أمام المحامي لحضور الجلسات أو متابعة إجراءات الدفاع، بينما ترتبط كل خطوة تقريبًا بتكلفة مالية؟

من رسوم خدمة إلى تكلفة مرتبطة بحق الدفاع

يرى أصحاب الطعن أن هذه المبالغ لا تمثل مجرد مقابل لخدمة اختيارية، لأن التعامل مع المنصة، وفق تصورهم. سيصبح جزءًا أساسيًا من ممارسة المحاماة في منظومة التقاضي الجنائي الجديدة.

وبالتالي، فإن المحامي الذي يريد حضور جلسة لموكله لن يكون أمام خيار بسيط بين استخدام خدمة مدفوعة أو الاستغناء عنها. بل قد يجد نفسه مضطرًا إلى دفع المقابل حتى يتمكن من ممارسة دوره في الدفاع.

وهذا الفارق مهم. لأن الرسوم التي تُفرض على خدمة اختيارية تختلف في أثرها عن الرسوم المرتبطة بإجراء لا يستطيع المحامي أو المتقاضي تجاوزه.

فإذا أصبحت الجلسة الرقمية هي الوسيلة المعتمدة للحضور. فإن تكلفة الوصول إليها يمكن أن تتحول عمليًا إلى جزء من تكلفة التقاضي نفسها.

كيف يمكن أن تؤثر الرسوم على سير القضايا؟

التأثير المحتمل لا يقف عند زيادة فاتورة المحامي. فكل تكلفة إضافية في إجراءات التقاضي قد تنعكس في النهاية على صاحب القضية.

في القضايا التي تتطلب جلسات متعددة، يمكن أن تتراكم رسوم الحضور بمرور الوقت.

ويزداد الأمر أهمية في القضايا الجنائية التي قد تمتد جلساتها لفترات طويلة أو تتضمن إجراءات متكررة، مثل تجديدات الحبس أو جلسات الاستئناف.

كما قد يدفع ارتفاع التكلفة بعض المحامين إلى إعادة حساباتهم بشأن القضايا ذات الأتعاب المحدودة. خصوصًا القضايا التي لا تملك أسر أصحابها القدرة المالية على تحمل مصروفات إضافية.

وهنا يبرز احتمال آخر. هل يتحول ارتفاع تكلفة التقاضي إلى عامل يحد من قدرة بعض المواطنين على الحصول على دفاع فعال؟

اقرأ أيضا

مليون حقيبة مدرسية.. "مستقبل مصر" في الواجهة ولماذا تراجع الدور الخدمي للجيش؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى