عربي ودولي

الجزائر تقطع علاقاتها مع الإمارات.. ما الأسباب التي أوصلت البلدين إلى القطيعة؟

أعلنت الجزائر، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تمثل ذروة خلاف متصاعد بين البلدين استمر عدة أشهر، بعدما قالت وزارة الخارجية الجزائرية إن أبوظبي واصلت ما وصفته بـ«التصرفات الاستفزازية أو العدائية» رغم التحذيرات المتكررة.

ولم يحدد البيان الجزائري واقعة واحدة باعتبارها السبب المباشر للقطيعة، لكنه قال إن الجزائر استنفدت «جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية»، قبل أن تبلغ السفير الإماراتي رسميًا بالقرار وتمنحه مهلة 48 ساعة للامتثال له.

ولم يصدر عن وزارة الخارجية الإماراتية رد فوري على القرار حتى الآن.

لماذا قطعت الجزائر العلاقات مع الإمارات؟

تكشف التطورات السابقة أن قرار القطيعة لم يأتِ بصورة مفاجئة، بل جاء بعد سلسلة من الخلافات السياسية والدبلوماسية تراكمت على مدار الفترة الماضية.

وتضع الجزائر في مقدمة اعتراضاتها ما تعتبره تدخلاً إماراتيًا في شؤونها الداخلية ومحاولات لزعزعة استقرارها.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد تحدث في وقت سابق عن دولة خليجية لم يسمها، متهمًا إياها بالتدخل في الشأن الجزائري والسعي إلى زعزعة الاستقرار، في إشارة فهمها مراقبون ووسائل إعلام على نطاق واسع بأنها موجهة إلى الإمارات.

وفي يوليو الماضي، انتقل خطاب تبون إلى مستوى أكثر حدة، عندما تحدث عن «دويلة» عربية قال إن تأثيرها «سلبي جدًا»، وإن الدماء تُسفك أينما تحل، مضيفًا أن الجزائر ومصر والسعودية «في خندق واحد»، ومؤكدًا أن بلاده لا تريد زيادة الانقسامات العربية.

السودان وليبيا.. خلاف يتجاوز حدود البلدين

لا يمكن فصل الأزمة عن التباين في رؤية البلدين لعدد من ملفات المنطقة، وفي مقدمتها السودان وليبيا.

فالجزائر تتبنى بصورة واضحة خطابًا يرفض التدخل الخارجي في الأزمات الإقليمية، وهو ما ظهر في مواقفها تجاه السودان وليبيا.

وفي مايو الماضي، أكدت الجزائر ومصر وتونس، ضمن آلية دول الجوار الثلاثية بشأن ليبيا، رفضها «كافة أشكال التدخل الخارجي» في الشأن الليبي، باعتباره عاملًا في تأجيج التوتر وإطالة الأزمة.

وفي السودان، أصبحت المنافسة الإقليمية أكثر تعقيدًا. وتتهم تقارير ومصادر دولية الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي وتؤكد في المقابل أنها ليست طرفًا في الحرب.

وفي يونيو، قالت الإمارات رسميًا إنها تدعم وقف إطلاق النار والمسار السياسي المدني في السودان وترفض استهداف المدنيين.

لكن الجزائر، التي تشدد على وحدة الدولة السودانية ورفض إنشاء كيانات موازية أو التدخل الخارجي، تتحرك في اتجاه سياسي مختلف.

وفي أغسطس، أكد مجلس السلم والأمن الأفريقي، برئاسة جزائرية خلال ذلك التحرك، رفض أي تدخل خارجي في السودان أو محاولات إنشاء حكومات موازية.

وهنا تتقاطع الرؤيتان الجزائرية والإماراتية في واحدة من أكثر ساحات الصراع الإقليمي حساسية، حتى وإن لم تعلن الجزائر رسميًا أن السودان وحده كان سبب قرار قطع العلاقات.

إلغاء اتفاقية الطيران كان إنذارًا مبكرًا

قبل القطيعة الدبلوماسية بنحو سبعة أشهر، بدأت الجزائر إجراءات إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية الموقعة مع الإمارات عام 2013.

وأعلنت الجزائر في فبراير الماضي بدء إجراءات إنهاء الاتفاقية، من دون تقديم سبب رسمي للخطوة. في وقت كانت فيه وسائل الإعلام الجزائرية تنتقد الإمارات بشدة، فيما أشارت تقارير إلى أن التوتر السياسي بين البلدين كان خلف القرار.

وكانت تلك الخطوة أول مؤشر عملي واضح على أن الخلاف لم يعد مجرد تصريحات سياسية. بل بدأ ينتقل إلى العلاقات الرسمية والاتفاقيات الثنائية.

وبعد سبعة أشهر تقريبًا، انتقلت الجزائر إلى القرار الأكبر: إنهاء العلاقات الدبلوماسية نفسها.

هل توجد قضية واحدة فجّرت الأزمة؟

حتى الآن، لا تقدم الجزائر في بيانها الرسمي قضية واحدة باعتبارها «السبب» المباشر للقطيعة.

وهذه نقطة مهمة لفهم القرار؛ فالبيان يتحدث عن تراكم سلوكيات وصفتها الجزائر بأنها استفزازية وعدائية. وعن تحذيرات سابقة لم تؤدِ إلى تغيير النهج الإماراتي من وجهة نظرها.

لذلك يبدو القرار أقرب إلى نتيجة لمسار طويل من فقدان الثقة، وليس رد فعل على حادثة منفردة.

وتشير المعطيات المتاحة إلى ثلاثة مستويات للخلاف: اتهامات جزائرية بالتدخل في الشأن الداخلي. اختلافات حول ملفات إقليمية مثل ليبيا والسودان، ثم إجراءات دبلوماسية واقتصادية متدرجة بدأت بإلغاء اتفاقية الطيران وانتهت بقطع العلاقات.

اقرأ أيضا

5 آلاف مبتور في غزة مقابل جندي إسرائيلي.. كيف تحولت حملة أديداس إلى أزمة ومقاطعة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى