اقتصاد

مبادرة التموين لخفض أسعار السلع.. هل تتحول أسعارها إلى سقف يمنع مغالاة التجار؟

تبدأ وزارة التموين مبادرة جديدة لطرح السلع الأساسية بأسعار مخفضة تستمر لمدة ستة أشهر، في محاولة لتخفيف أعباء المعيشة والحد من ارتفاع أسعار بعض السلع، وسط مطالب بأن تتحول أسعار المبادرة إلى سقف سعري استرشادي للسوق يمنع التجار من المغالاة، لا أن تظل مجرد أسعار منخفضة داخل منافذ حكومية محدودة.

وتطرح المبادرة في مرحلتها الأولى 12 سلعة عبر 284 منفذًا، على أن يرتفع عدد الأصناف إلى 18 سلعة خلال الشهر الجاري ثم يصل إلى 30 سلعة في المراحل التالية.

لكن الوزارة لم تعلن حتى الآن حجم الكميات التي ستطرحها من كل سلعة، وهي النقطة التي قد تحدد مدى قدرتها على التأثير في أسعار السوق خارج المنافذ الحكومية.

أسعار أقل من السوق.. هل تصبح مرجعًا للتجار؟

يرى عضو شعبة المواد الغذائية بالغرف التجارية حازم المنوفي أن أسعار المبادرة يمكن أن تمثل سقفًا لبعض السلع، خصوصًا مع طرحها بأسعار تنافسية تقل عن أسعار السوق.

ويعني ذلك أن وجود سلعة أساسية بسعر منخفض ومتاح للمستهلك يمكن أن يضع ضغطًا على التجار لخفض هوامش الربح أو على الأقل تجنب رفع الأسعار بصورة مبالغ فيها، خصوصًا إذا كانت الكميات المطروحة كافية لتوفير بديل حقيقي أمام المستهلك.

وتتراوح نسبة التخفيض المعلنة في بعض السلع بين 25 و50% مقارنة بأسعار السوق، وفق تقديرات شعبة المواد الغذائية.

ومن أبرز الأمثلة سعر الشاي، الذي تحدده المبادرة عند 5 جنيهات للعبوة وزن 40 جرامًا، مقابل نحو 10 جنيهات في السوق.

كما تطرح زجاجة الزيت الخليط وزن 700 مل بسعر 50 جنيهًا، بينما يتراوح سعرها في السوق بين 55 و65 جنيهًا.

لكن الفارق السعري وحده لا يكفي لفرض سقف على السوق.

الكمية هي كلمة السر

تتمثل المشكلة الأساسية في أن الوزارة لم تكشف حجم الكميات المتاحة من كل سلعة، ما يجعل من الصعب الحكم مسبقًا على قدرتها على التأثير في السوق.

فإذا كانت الكميات كبيرة وتستطيع تغطية جزء معتبر من الطلب، يصبح المستهلك أمام خيار حقيقي، ويمكن أن يضغط ذلك على التجار الذين يبيعون بأسعار أعلى.

أما إذا كانت الكميات محدودة مقارنة بحجم الطلب، فقد تظل أسعار المبادرة منخفضة داخل المنافذ الحكومية، بينما يستمر السعر المرتفع في الأسواق التقليدية دون تأثير ملموس.

وهنا تتحول المبادرة من أداة لضبط السوق إلى منفذ لبيع سلع أرخص من السوق، وهو أمر مفيد للمستهلك الذي يستطيع الوصول إليه، لكنه لا يعالج بالضرورة مشكلة الأسعار على نطاق واسع.

الوزارة نفسها لا تملك أرقام الضخ النهائية

قال المتحدث باسم وزارة التموين. أحمد كمال إن الوزارة لا تملك في الوقت الحالي أرقامًا نهائية بشأن الكميات التي جرى ضخها من كل سلعة. موضحًا أن تقييم حجم الضخ ونسب التنفيذ يحتاج إلى مرور فترة على بدء المبادرة وتجميع البيانات من مختلف الجهات.

وفي الوقت نفسه، تستهدف الوزارة التوسع التدريجي في عدد السلع. من 12 صنفًا في المرحلة الأولى إلى 18 صنفًا ثم 30 سلعة في المراحل التالية.

وتعتمد الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين على تنفيذ جانب أساسي من المبادرة. فيما لم توضح الوزارة بشكل تفصيلي مصادر جميع السلع المطروحة وما إذا كانت محلية الإنتاج أو مستوردة.

ماذا لو أصبح سعر المبادرة «سقفًا» فعليًا؟

تحويل أسعار المبادرة إلى سقف فعلي للسوق يحتاج إلى أكثر من إعلان سعر منخفض.

أولًا، يجب أن تكون السلعة متاحة بكميات منتظمة. حتى لا يجد المستهلك نفسه مضطرًا إلى شراء المنتج نفسه بسعر أعلى من السوق بسبب نفاد المعروض.

ثانيًا، يجب أن تكون المنافذ موزعة جغرافيًا بصورة تسمح لأكبر عدد ممكن من المواطنين بالوصول إليها.

وثالثًا، يمكن لأسعار المبادرة أن تصبح أداة رقابية غير مباشرة. فإذا كان سعر سلعة أساسية معروفًا للمستهلك من خلال منافذ الوزارة. يصبح من الأصعب تبرير فروق سعرية كبيرة من دون تفسير يتعلق بالجودة أو الحجم أو التكلفة.

بمعنى آخر، السعر الحكومي المخفض يمكن أن يضغط على سعر السوق. لكن بشرط أن يكون مدعومًا بمعروض كافٍ ومستمر.

اقرأ أيضا

مليون حقيبة مدرسية.. "مستقبل مصر" في الواجهة ولماذا تراجع الدور الخدمي للجيش؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى