اقتصاد

نفي زيادة البنزين في سبتمبر.. تهدئة للرأي العام أم تأجيل لقرار لم يُحسم؟

بعد ساعات من توقع مؤسسة «فيتش سوليوشنز» اتجاه مصر إلى زيادة أسعار الوقود خلال سبتمبر، خرج نفي منسوب إلى مصدر بوزارة البترول يؤكد عدم وجود نية لرفع الأسعار خلال الشهر الجاري، فيما اعتبر الإعلامي محمد علي خير أن توقع المؤسسة الدولية «بعيد عن الواقع»، وقال إن الحكومة المصرية «أعقل من كده» ولن تتخذ قرارًا متسرعًا استنادًا إلى تقارير خارجية.

لكن بين التوقع الدولي والنفي المحلي تظل نقطة أساسية لم تُحسم: هل يعني نفي وجود قرار حالي أن زيادة أسعار البنزين والسولار أصبحت مستبعدة، أم أن الحكومة لم تتخذ قرارها بعد؟

السؤال مهم لأن الحكومة أعلنت بالفعل إعادة تشغيل لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية خلال الربع الأول من العام المالي 2026-2027، أي في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، في الوقت الذي ما تزال فيه أسعار النفط العالمية مرتفعة مقارنة بالمستويات التي بنت عليها «فيتش سوليوشنز» توقعاتها.

«فيتش» تتوقع.. والحكومة تنفي

توقعت «فيتش سوليوشنز» عبر خدمة «BMI» البحثية احتمال زيادة أسعار الوقود في مصر خلال سبتمبر للمرة الأولى منذ زيادة مارس، وربطت السيناريو باستمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيراتها على أسعار النفط العالمية.

لكن المؤسسة نفسها لم تتعامل مع الزيادة باعتبارها قرارًا مؤكدًا.

فقد قالت إن الحكومة قد تبقي الأسعار الحالية إذا اقترب سعر خام برنت عند اتخاذ القرار من مستوى 70 دولارًا للبرميل، الذي تقدره المؤسسة قريبًا من مستوى استرداد التكلفة، بدلًا من مستويات أعلى تصل إلى 80 دولارًا للبرميل أو أكثر.

وفي 10 سبتمبر كان سعر برنت المسجل على موقع وزارة البترول نحو 100.29 دولار للبرميل.

في المقابل، قال مصدر مطلع بوزارة البترول إن الوزارة لا تتحدث عن زيادة في سبتمبر، وإن لجنة التسعير التلقائي لم تعلن حتى الآن موعد اجتماعها المقبل أو تصدر قرارًا جديدًا منذ الزيادة الأخيرة.

وهنا تظهر مفارقة مهمة: النفي الرسمي لا يقول إن الأسعار لن ترتفع مستقبلًا، وإنما ينفي وجود قرار أو توجه معلن للزيادة في الوقت الحالي.

ماذا حدث في مارس؟

تأتي هذه التوقعات في أعقاب آخر تحرك كبير في الأسعار.

ففي مارس 2026 رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار بنحو 3 جنيهات للتر، في ظل ما وصفته وزارة البترول آنذاك بظروف استثنائية في أسواق الطاقة والتطورات الجيوسياسية، التي رفعت تكاليف الاستيراد والإنتاج والشحن والتأمين.

وأصبح سعر بنزين 80 عند 20.75 جنيه، وبنزين 92 عند 22.25 جنيه. وبنزين 95 عند 24 جنيهًا، بينما بلغ سعر السولار 20.50 جنيه للتر.

ومنذ ذلك الحين لم تعلن الحكومة زيادة جديدة.

لكن استمرار تثبيت الأسعار لا يلغي أن الحكومة نفسها أعادت لجنة التسعير للعمل خلال الربع الأول من السنة المالية الحالية. بما يعني أن مراجعة الأسعار أصبحت جزءًا من الإطار المعلن لإدارة الملف، وليس مجرد احتمال تطرحه المؤسسات البحثية.

محمد علي خير.. من تفنيد التوقع إلى طمأنة الجمهور

دخل الإعلامي محمد علي خير على خط الجدل معتبرًا توقع «فيتش سوليوشنز» مبالغًا فيه. وقال إن الحكومة المصرية لن تجعل قراراتها رهينة لتقارير المؤسسات الدولية.

ويمثل هذا الخطاب جانبًا مهمًا من النقاش العام، لكنه يفتح سؤالًا آخر. هل يتحول النفي الإعلامي لتوقعات رفع الأسعار إلى أداة لتهدئة مخاوف المواطنين قبل صدور قرار حكومي؟

لا توجد أدلة تثبت أن النفي الحالي صدر بهدف تمهيد الرأي العام لزيادة لاحقة. ولذلك لا يمكن التعامل مع هذه الفرضية باعتبارها حقيقة.

لكن توقيت النفي يستحق المتابعة، خصوصًا أن توقع الزيادة جاء في منتصف الشهر تقريبًا. وفي ظل ارتفاع أسعار النفط، وبعد إعلان سابق بأن لجنة التسعير ستعود للعمل خلال الربع الأول من السنة المالية.

اقرأ أيضا

مبادرة التموين لخفض أسعار السلع.. هل تتحول أسعارها إلى سقف يمنع مغالاة التجار؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى