السيسي في قمة بريكس بعد زيارة شي لمصر.. هل تتحرك القاهرة أكثر نحو الشرق؟
يتوجه عبد الفتاح السيسي إلى نيودلهي للمشاركة في قمة تجمع بريكس يومي 12 و13 سبتمبر، في ثالث مشاركة لمصر منذ انضمامها رسميًا إلى التكتل في يناير 2024، في وقت تشهد فيه السياسة الخارجية المصرية انفتاحًا متزايدًا على القوى الشرقية، وعلى رأسها الصين.
وتأتي زيارة السيسي إلى الهند بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، في أول زيارة له إلى مصر منذ عشر سنوات، والتي حظيت باستقبال رسمي كبير واحتفاء مصري لافت، بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
ويضع تتابع الزيارتين مصر أمام سؤال سياسي أكبر: هل تتحول القاهرة من مجرد تنويع علاقاتها الدولية إلى إعادة ترتيب تدريجي لثقلها الخارجي باتجاه الشرق، وما الذي يمكن أن يعنيه ذلك للعلاقة مع واشنطن؟
بريكس.. أكثر من عضوية اقتصادية
انضمت مصر رسميًا إلى بريكس في يناير 2024، بعد دعوة التكتل لها إلى جانب عدد من الدول الأخرى، في خطوة قالت القاهرة وقتها إنها تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي ورفع صوت دول الجنوب في القضايا الدولية.
لكن أهمية بريكس بالنسبة لمصر لم تعد اقتصادية فقط.
فالتكتل اتسع خلال السنوات الأخيرة ليضم قوى كبرى ودولًا صاعدة من آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وأصبح منصة للتنسيق السياسي والاقتصادي خارج الأطر الغربية التقليدية.
وتشارك مصر في القمة الحالية بينما يشكل التكتل نحو 40% من الاقتصاد العالمي بحسب التقديرات التي أوردتها الرئاسة المصرية.
وتسعى القاهرة من خلال عضويتها إلى فتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية، وجذب الاستثمارات. وتوسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا والصناعة والطاقة والتمويل، فضلًا عن الاستفادة من المؤسسات المرتبطة بالتكتل، مثل بنك التنمية الجديد.
وهذا يعني أن وجود السيسي في نيودلهي لا يقتصر على المشاركة في قمة دولية. وإنما يأتي ضمن مسار مستمر لإدخال مصر في شبكات اقتصادية وسياسية أقل ارتباطًا بالغرب.
زيارة شي للقاهرة.. رسالة تتجاوز البروتوكول
كان المشهد الأكثر دلالة قبل قمة بريكس هو زيارة شي جين بينغ إلى القاهرة يومي الأول والثاني من سبتمبر.
فالزيارة كانت الأولى للرئيس الصيني إلى مصر منذ عقد، وجاءت في مناسبة مرور سبعة عقود على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وخلالها اتفق الطرفان على تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة وتوسيع التعاون في قطاعات اقتصادية وأمنية وتكنولوجية.
كما شهدت الزيارة الحديث عن التعاون في أشباه الموصلات والمعادن الحيوية وتوسيع استخدام العملات الوطنية في التجارة. إلى جانب ملفات أمنية وعسكرية. بينما استضافت مصر تدريبات جوية مشتركة مع الصين ظهرت فيها مقاتلات صينية من طراز J-16 إلى جانب مقاتلات رافال المصرية.
وبالنسبة إلى القاهرة، لم تكن الزيارة مجرد مناسبة دبلوماسية للاحتفال بالعلاقات القديمة. بل جاءت لتؤكد أن الصين أصبحت شريكًا له حضور متزايد في الاقتصاد والأمن والتكنولوجيا.



