السيسي وبوتين في "بريكس".. تنسيق حول الحبوب والطاقة والممرات المائية
التقى عبد الفتاح السيسي، نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على هامش القمة الثامنة عشرة لتجمع "بريكس" المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي، في لقاء استمر نحو ساعة وعشرين دقيقة تناول العلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون في المشروعات الكبرى، إلى جانب ملفي إمدادات الحبوب والممرات المائية التي تعبر منها التجارة العالمية.
"موقف مصر مهم للغاية".. رسائل بوتين
افتتح الرئيس الروسي اللقاء بالتأكيد على أن العالم يشهد "أحداثاً كبيرة" تستدعي استمرار التشاور بين موسكو والقاهرة، مضيفاً أن روسيا "دائماً تتطلع إلى معرفة موقف مصر"، ووصف موقف القاهرة بأنه "مهم للغاية".
كما أكد بوتين حرص بلاده على مواصلة التنسيق الثنائي، معبراً عن تطلع موسكو لتوسيع تعاونها مع القارة الأفريقية، وأشاد -بحسب تغطيات إعلامية للقاء- بدور مصر في إطلاق قمة روسيا-أفريقيا.
من جانبه، وصف السيسي نظيره الروسي بـ"الصديق العزيز"، مؤكداً توافق البلدين حول أهمية علاقاتهما المشتركة وتعاونهما في عدد من الملفات والمشروعات الكبرى، وهنأه مقدماً بعيد ميلاده المقبل في أكتوبر.
إمدادات الحبوب في قلب المباحثات
أولى الجانبان اهتماماً خاصاً لملف إمدادات الحبوب، إذ قال السيسي مخاطباً بوتين: "أنت تعلم أن مصر تستورد كميات كبيرة من الحبوب من روسيا وأوكرانيا، ونحن حريصون على استمرار هذه الإمدادات"، مشيراً إلى ضرورة التوافق على "أي آلية للتنسيق" في هذا الملف باعتباره جزءاً من مناقشات الجانبين.
ويأتي هذا التأكيد في سياق مقترح كان بوتين قد طرحه خلال لقائه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في موسكو أبريل الماضي، بإنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر، وهو مقترح رحبت به القاهرة، إلى جانب مباحثات موسّعة جرت بين الجانبين خلال أغسطس الماضي لتعزيز التعاون في الحبوب وسلاسل الإمداد وزيادة الاستثمارات الروسية، ودفع مشروع المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
قناة السويس والممرات المائية
تطرق اللقاء أيضاً إلى تطلع مصر للتنسيق مع روسيا بشأن الأزمات التي تنعكس على الممرات المائية التي تمر عبرها حركة التجارة الدولية، وفي مقدمتها قناة السويس، في وقت تواجه فيه القناة تحديات متكررة نتيجة الاضطرابات الأمنية في محيط البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والتي انعكست على حجم الملاحة العابرة للقناة وإيراداتها خلال الفترة الماضية.
الضبعة النووية: شكر رئاسي وتقدم في التنفيذ
وجّه السيسي الشكر لبوتين وللشركات الروسية على التعاون في تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية، الذي وصفه بأنه أحد أبرز المشروعات المشتركة بين البلدين.
وتتولى مؤسسة "روساتوم" الروسية تنفيذ المحطة التي تضم أربع وحدات بقدرة إنتاجية إجمالية تبلغ 4800 ميجاواط. على أن يبدأ تشغيل الوحدة الأولى منها عام 2028.
وشهد المشروع خلال يوليو الماضي تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية، في خطوة تعكس. بحسب المتابعين، تقدماً ملموساً في مسار التنفيذ والشراكة المصرية الروسية في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
لقاء ضمن سلسلة تحركات مصرية موسّعة في القمة
يأتي لقاء السيسي وبوتين ضمن سلسلة لقاءات ثنائية موسّعة تجريها القاهرة على هامش قمة بريكس. وعقب لقاء سابق جمع الرئيس المصري بنظيره الصيني شي جين بينغ في القاهرة. ما يعكس -بحسب متابعين- توجه مصر لتنويع شراكاتها الدولية بعيداً عن الأطر الغربية التقليدية. مستفيدة من كون القمة منصة رئيسية للقاءات الثنائية بين قادة الدول الأعضاء والشركاء.
كما تطرقت المباحثات المصرية الروسية، بحسب تغطيات إعلامية للقاء. إلى ملفات إقليمية تشمل التوافق على أهمية حل الدولتين ووقف الحرب في غزة، وخفض التوترات الإقليمية بشكل عام.
مصر في بريكس للعام الثالث
تشارك مصر في قمة بريكس للعام الثالث على التوالي منذ انضمامها رسمياً إلى التجمع في يناير 2024.
وتُعقد الدورة الثامنة عشرة للتجمع. التي تستضيفها الهند يومي 12 و13 سبتمبر 2026 تحت شعار "بناء الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة"، بمشاركة قادة الدول الأعضاء. وفي مقدمتهم الرئيسان الصيني شي جين بينغ والروسي فلاديمير بوتين، فيما تتولى الهند رئاسة المجموعة خلال عام 2026.
ومن المقرر أن يلقي السيسي كلمة مصر خلال الجلسة المغلقة لقادة الدول الأعضاء. وأخرى في الجلسة الموسعة بمشاركة الدول الأعضاء والشركاء.



