فيلم "نازا".. شهادات ضباط إسرائيليين تكشف "منظومة" استهداف المدنيين في غزة بفينيسيا
عرض مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، ضمن المسابقة الرسمية لدورته الـ83، الفيلم الوثائقي "نازا" (NAZA)، الذي يستند إلى شهادات 24 من ضباط الاستخبارات والجنود الإسرائيليين، ويتتبع ما يصفه صانعوه بأنه نظام متكامل لاستهداف الفلسطينيين في قطاع غزة، يعتمد على المراقبة والذكاء الاصطناعي والقصف عن بعد.
وعُرض الفيلم عالمياً للمرة الأولى الخميس، بحسب ما ذكرته وكالة أسوشيتد برس.
من وراء الفيلم؟
أخرج "نازا" الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور، وهما من مخرجي الفيلم الوثائقي "لا أرض أخرى" (No Other Land) الفائز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي عام 2025.
وشارك في إنتاجه بول لويس، رئيس قسم التحقيقات في صحيفة "الغارديان"، الذي وصف الفيلم بأنه حصيلة سنوات من العمل الدقيق لكشف الأنظمة التي استخدمتها الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في غزة والتحقق منها.
معنى العنوان ومصدر المادة
يستمد الفيلم عنوانه من اختصار تستخدمه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية للإشارة إلى العدد المتوقع من الضحايا المدنيين -رجالاً ونساءً وأطفالاً- في أي غارة، ويضع هذا المصطلح في قلب تحقيقه حول تحوّل الخسائر البشرية المتوقعة إلى رقم يدخل ضمن حسابات اختيار الأهداف وتنفيذ الضربات.
ويبني الفيلم مادته على تحقيقات استقصائية نُشرت بين عامي 2023 و2025 في مجلة "+972" الإسرائيلية الفلسطينية، وموقع "لوكال كول" العبري، وصحيفة "الغارديان"، لكنه يضيف إليها بعداً جديداً عبر جمع الشهادات المصورة مباشرة من الأشخاص الذين صمموا هذه الأنظمة وشغّلوها.
تصوير سري استمر 3 سنوات
جرى تصوير المقابلات سراً فوق أسطح مبانٍ في تل أبيب على مدى ثلاث سنوات، مع إخفاء هويات المشاركين وتعديل أصواتهم وملامحهم رقمياً لحمايتهم.
كما تأخرت إضافة الفيلم إلى برنامج مهرجان فينيسيا بناءً على طلب من منتجه جيمس ويلسون، لإتاحة الوقت الكافي لفريق العمل لاستكمال إجراءات حماية المصادر وإخفاء هوياتها.
ما تكشفه الشهادات
يروي المشاركون في الفيلم تفاصيل عمل أنظمة المراقبة والقصف عن بعد التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في غزة، مؤكدين أن تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي استُخدمت لتحديد أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بحركة حماس، قبل قصف منازلهم وشققهم، رغم معرفة القائمين على العمليات بوجود أفراد من عائلاتهم داخلها.
وتتضمن الشهادات روايات عن تدمير أحياء كاملة رغم تقديرات عسكرية داخلية أشارت إلى بقاء ما يصل إلى 25% من سكانها في منازلهم، إلى جانب حديث عن اختراق هواتف المستهدفين والتنصت على محادثاتهم مع زوجاتهم وأطفالهم قبل قصفهم بلحظات.
ويوثق الفيلم اتخاذ قرارات عسكرية مع علم مسبق بأن تنفيذها سيؤدي إلى مقتل مدنيين -من بينهم أطفال ونساء- إلى جانب الهدف المقصود، أي أن سقوط هؤلاء لم يكن نتيجة غير متوقعة بل احتمالاً معلوماً ومقبولاً ضمن حسابات الضربة.
مع ذلك، لا يتضمن ما هو متاح من تغطيات للفيلم اعترافاً مباشراً باستهداف الأطفال لذواتهم، بل توثيقاً لقرارات اتُّخذت مع العلم المسبق بأنها ستودي بحياتهم.
كما يكشف الفيلم أن عدداً من المشاركين عملوا في وحدة استخباراتية سرية ترتبط مباشرة بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال أحدهم إن مهمة هذه الوحدة كانت "إحباط السلام".
منهج المخرجين: النظام لا الأفراد
أوضح المخرج يوفال أبراهام، خلال المؤتمر الصحفي للفيلم. أن فريق العمل طلب من الضباط والجنود شرح ما فعلوه بالتفصيل وكيف عملت الأنظمة التي شاركوا في تصميمها أو تشغيلها. مشيراً إلى أن بعض الإجابات المهمة ظهرت بمجرد مطالبة المشاركين برسم خطوات العمليات وشرحها أمام الكاميرا.
وأضافت المخرجة راشيل زور أن تحويل الشهادات المنشورة سابقاً إلى فيلم يمنحها أثراً مختلفاً. لأن الجمهور يسمعها هذه المرة مباشرة من الأشخاص الذين صمموا هذه الأنظمة وشغّلوها.
وأشار أبراهام إلى أن ردود فعل المشاركين تجاه ما قاموا به تباينت بين الندم من جانب البعض. واللامبالاة أو حتى الفخر لدى آخرين. لكنه أوضح أن الفيلم تعمّد عدم التركيز على الحالة النفسية أو الأخلاقية لكل مشارك على حدة. لأن ذلك كان سيصرف الانتباه عن القضية الأساسية التي يطرحها الفيلم. بنية النظام الذي أدار عمليات القتل، وليس المشاعر الفردية للمشاركين فيه.
وشدد على أن الفيلم لا يقدّم ما جرى على أنه سلسلة أخطاء فردية أو تصرفات خرجت عن الأوامر. بل يتناول السياسات والتعليمات واللغة المهنية والممارسات المقبولة داخل المنظومة العسكرية ذاتها.
موقف الجيش الإسرائيلي
يقرّ الجيش الإسرائيلي باستخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد الأهداف. لكنه يؤكد أن تنفيذ أي ضربة لا يتم دون تدخل بشري.
كما يحمّل حركة حماس مسؤولية ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، متهماً إياها بالعمل داخل المناطق السكنية واستخدام المدنيين دروعاً بشرية.



