10 مليارات دولار خسائر.. سيطرة الحوثيين على باب المندب تهدد قناة السويس
بينما كانت الأنظار منشغلة بتصعيد مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية، يحذر اللواء الدكتور سمير فرج، الخبير العسكري المصري، من أن الخطر الحقيقي على أمن الملاحة الإقليمية بات مزدوجا لا أحاديا: سيطرة إيرانية مباشرة على هرمز شرقا، وسيطرة حوثية مرتبطة بطهران على باب المندب والساحل الغربي لليمن جنوبا، بما يجعل -بحسب وصفه- "المنطقة بأكملها تحت سيطرة إيران".
هذا التقييم، وإن حمل طابعا تحليليا يستحق التمحيص، يتقاطع مع واقع اقتصادي ملموس تعيشه مصر يوميا: خسائر متراكمة في إيرادات قناة السويس تجاوزت مليارات الدولارات خلال العامين الماضيين.
"سيطرة مزدوجة على أهم ممرين مائيين في العالم"
أوضح فرج، في تصريحات تلفزيونية السبت، أن إيران تسيطر فعليا على مضيق هرمز، وأن تمدد نفوذ جماعة الحوثي ليشمل السيطرة الكاملة على الساحل الغربي لليمن ومضيق باب المندب يعني عمليا امتداد هذا النفوذ الإيراني -عبر وكيله اليمني- إلى الممر المائي الثاني الأكثر أهمية للتجارة العالمية، بما يمثل، وفق تعبيره، "خطرا كبيرا على حركة الملاحة وأمن المنطقة" ككل.
وأشار إلى استهداف خط أنابيب البترول السعودي الذي دُشن أصلا كبديل استراتيجي لتفادي المرور عبر مضيقي هرمز وباب المندب معا، معتبرا أن استهدافه يؤكد أن الأزمة لم تعد مقتصرة على الملاحة البحرية وحدها، بل امتدت لتشمل البنية التحتية البديلة للطاقة نفسها.
قناة السويس.. الخاسر الأكبر بالأرقام
يتقاطع تحذير فرج مع بيانات رسمية متكررة كشفتها القيادة المصرية خلال الأشهر الماضية.
فقد أعلن عبدالفتاح السيسي أن مصر خسرت نحو 10 مليارات دولار من عائدات قناة السويس بسبب اضطرابات الملاحة المرتبطة بباب المندب، بعدما تراجعت إيرادات القناة من نحو 10.2 مليار دولار في عام 2023 إلى 3.9 مليار دولار فقط في 2024، أي بانخفاض يقترب من 62% خلال عام واحد. ووفق تصريحات لاحقة لرئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، تراجعت أعداد السفن العابرة والإيرادات خلال عامي 2024 و2025 مجتمعين بنحو 50% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.
السيطرة على المخا.. تهديد لـ40% من حركة القناة
يحمل التصعيد الميداني الأخير دلالة خاصة، إذ تشير تقديرات حديثة إلى أن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا اليمنية. الواقعة على الساحل الغربي القريب من باب المندب. تهدد بتراجع معدل المرور بقناة السويس إلى مستوى لا يتجاوز 40% فقط من معدلاته الطبيعية المسجلة عام 2023.
هذا التقدير يعكس حجم الترابط المباشر بين أي تطور ميداني على الساحل اليمني. وبين حركة الملاحة في القناة المصرية البعيدة جغرافيا. لكنها مرتبطة بها اقتصاديا بشكل وثيق عبر مسار الشحن الرئيسي الواصل بين آسيا وأوروبا.
إشارات تعافٍ حذرة وسط استمرار المخاطر
رغم قتامة الصورة العامة، تُظهر بيانات أحدث بوادر تحسن نسبي. بلغت إيرادات القناة نحو 1.26 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2026، مقابل 1.1 مليار دولار في الربع الأول. بينما ارتفعت حصيلة الأشهر السبعة الأولى من العام بنسبة 29% لتصل إلى 2.88 مليار دولار. مدعومة بعودة عدد من خطوط الشحن الكبرى لاستخدام القناة بدل الدوران حول رأس الرجاء الصالح. وعلى رأسها عبور سفينة الحاويات العملاقة "بانكوك ميرسك" لأول مرة أواخر أغسطس الماضي.
وقد راهن ربيع سابقا على الوصول لإيرادات سنوية تبلغ نحو 8 مليارات دولار خلال 2026. لكنه ربط تحقيق هذا الهدف بشكل مباشر باستقرار الأوضاع الملاحية في البحر الأحمر. وهو الشرط الذي يبدو الآن أكثر هشاشة مع التصعيد الميداني الأخير في المخا وجزيرتي حنيش.



