محلي

11 تجمعا سكانيا بلا مدرسة.. حكاية النخلات التي لم تُعمَّر بعد عمليات الجيش في شمال سيناء

بينما استقبلت مدارس مصر ملايين الطلاب في أول أيام العام الدراسي الجديد، اختار طلاب مدرسة النخلات بقرية قبر عمير التابعة لمدينة الشيخ زويد بشمال سيناء أن يبدأوا يومهم بمشهد مختلف تماما: اصطفاف لأداء طابور الصباح والنشيد الوطني وسط أنقاض مبناهم المدرسي المهدم بالكامل.

المشهد، الذي وثقه فيديو متداول، لم يكن مجرد احتجاج طلابي عابر، بل تذكير حي بأن آثار سنوات من العمليات العسكرية في شمال سيناء لا تزال ماثلة في حياة الأطفال اليومية، حتى بعد سنوات من إعلان الدولة "استعادة الأمن والاستقرار" في المنطقة.

تمسك بالمكان رغم الدمار

رفض طلاب مدرسة النخلات التوجه لمدرسة بديلة، متمسكين بموقع مدرستهم القديمة والمطالبة بإعادة بنائها، رغم تهدم المبنى بالكامل.

وأكد أولياء الأمور أن المدرسة لا تخدم تجمعا سكانيا واحدا، بل تغطي احتياجات نحو 11 تجمعا سكانيا مختلفا، ما يجعل من إعادة إنشائها في موقعها الأصلي مطلبا عمليا لا رمزيا فقط، إذ يرتبط مباشرة بتوفير مسافة معقولة يستطيع الأطفال قطعها يوميا دون مشقة تُثقل كاهل أسرهم.

لماذا تهدمت المدرسة أصلا؟

بحسب تصريح وكيل وزارة التربية والتعليم بشمال سيناء حمزة رضوان، تعرضت مدرسة النخلات "للتهدم الكامل نتيجة الأحداث التي مرت بها المحافظة خلال السنوات الماضية"، وهي صياغة رسمية مقتضبة تحيل إلى واقع أوسع وموثق جيدا: فمنطقة الشيخ زويد تحديدا كانت لسنوات طويلة إحدى أكثر بؤر شمال سيناء اشتعالا خلال الحملة العسكرية المصرية ضد تنظيمات مسلحة، بما في ذلك تنظيم "ولاية سيناء" التابع لداعش، منذ اندلاع الصراع المسلح هناك عقب 2013.

ووثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير سابق أن الجيش المصري دمر ما لا يقل عن 12350 مبنى، معظمها منازل، في شمال سيناء بين أواخر 2013 ويوليو 2020 وحده، ضمن عمليات وصفتها المنظمة بأنها قد ترقى لانتهاكات للقانون الدولي الإنساني، مبررة الحكومة إياها في تصريحات سابقة بضرورة تدمير أنفاق التهريب ومطاردة عناصر مسلحة، دون أن توضح -بحسب تقييم المنظمة- سبب عدم اللجوء لوسائل بديلة أقل تدميرا للممتلكات المدنية.

تدمير في سياق مكافحة إرهاب موثق

من المهم التوضيح أن المتاح من معلومات لا يحدد بدقة الظرف التقني الذي دُمرت فيه مدرسة النخلات تحديدا (هل في اشتباك مباشر، أو ضمن عمليات تمشيط أوسع، أو نتيجة عبوات ناسفة تخص التنظيمات المسلحة نفسها)، والمصادر المتاحة تكتفي بالإشارة العامة لـ"أحداث السنوات الماضية".

ما هو موثق بوضوح هو النمط الأوسع في المنطقة: فقد شهدت شبه جزيرة سيناء منذ 2011 عمليات عسكرية متكررة (من بينها "عملية نسر" و"سيناء 2018")

استهدفت عناصر مسلحة نفذت هجمات دامية على قوات الأمن، من بينها هجوم أكتوبر 2017 الذي أودى بحياة 6 جنود جنوب العريش، مقابل عمليات مصرية أسفرت عن مقتل عشرات المسلحين وتدمير منشآت وصفتها القوات المسلحة بأنها تابعة لهم.

في المقابل، وثّقت تقارير حقوقية دولية. أن هذه العمليات أفضت أيضا لتهجير عشرات الآلاف من سكان مدن مثل رفح والشيخ زويد والعريش. وترك المنطقة "أكثر عسكرة" مع انخفاض كبير في عدد سكانها.

تحرك نيابي سريع.. ووعود مبدئية غير مكتملة

مع تصاعد التفاعل مع الواقعة، تدخل عضو مجلس الشيوخ فايز أبو حرب، معلنا تواصله مع اللواء يسري سالم. مساعد وزير التربية والتعليم لشؤون الأبنية التعليمية. الذي أكد عدم ممانعة الجهة المختصة لإعادة بناء المدرسة بالتنسيق مع محافظة شمال سيناء.

كما تواصل أبو حرب مع محافظ شمال سيناء اللواء الدكتور خالد مجاور. الذي أكد بدوره عدم وجود مانع من إعادة البناء. مشيرا إلى وجود تجمع تنموي في قرية قبر عمير يضم مرافق وخدمات من بينها مدارس. باعتباره أحد الخيارات المطروحة لتلبية الاحتياجات التعليمية للمنطقة.

اقرأ أيضا

"نبني بأيدينا داخل جزيرتنا".. كيف يحاول أهالي الوراق فرض حل بديل للتهجير؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى