اقتصاد

هروب المطورين من أكبر منصة تسويقية بمصر.. مؤشر لا يمكن تجاهله في سوق العقار

للمرة الأولى منذ انطلاقه عام 2011، يُؤجَّل معرض "سيتي سكيب مصر" -أحد أبرز الفعاليات العقارية في البلاد- من موعده المقرر نهاية سبتمبر إلى عام 2027 كامل، وسط عزوف واضح من كبرى شركات التطوير العقاري عن المشاركة.

هذا القرار، رغم محاولات المنظمين تصويره كـ"إعادة هيكلة" روتينية للفعالية، يصطدم مباشرة برواية مضادة يرددها كبار رجال الأعمال في القطاع، وعلى رأسهم هشام طلعت مصطفى، الذي يواصل نفي وجود أي "فقاعة" أو ركود في السوق. فأي الروايتين أقرب لواقع سوق العقارات المصري فعليا؟

تفاصيل الإلغاء

بحسب مصادر متعددة في السوق، جاء قرار التأجيل بعد تراجع لافت في أعداد الشركات الراغبة بالمشاركة، إذ لم تتجاوز قائمة العارضين المعلنة قبل قرار التأجيل 40 شركة فقط، وهو رقم اعتبرته مصادر السوق "غير كافٍ" لإقامة دورة تليق بحجم المعرض وتاريخه.

وأرجع مطورون هذا العزوف إلى ثلاثة عوامل مجتمعة: الارتفاع الحاد في تكلفة المشاركة التي فرضتها الشركة المنظمة "إنفورما"، وهيمنة السماسرة والوسطاء العقاريين على نسبة كبيرة من زوار المعرض مقارنة بالعملاء الفعليين الباحثين عن الشراء المباشر، وغياب العملاء المستهدفين أصلا عن الفعالية.

اللافت أن الإعلان عن التأجيل جاء بعد أيام قليلة فقط من عقد المؤتمر الترويجي للمعرض في فندق بالعاصمة الإدارية الجديدة، بينما كان الموقع الرسمي لا يزال يعلن عن إقامة الدورة في موعدها حتى قبيل القرار مباشرة، ما يعكس تحولا مفاجئا في قرار المنظمين أنفسهم لا خطة معلنة مسبقا.

بديل "المنتدى"

بدل إقامة المعرض بصورته المعتادة التي كانت تجمع أكثر من 80 مطورا ونحو 1000 مشروع في نسخ سابقة، اكتفى المنظمون بالإعلان عن "منتدى سيتي سكيب مصر" في 16 نوفمبر المقبل، يركز على نقاشات وحوارات محدودة حول "أولويات وتحديات" القطاع، على أن يعود المعرض بصورته الكاملة فقط في سبتمبر 2027.

هذا الانتقال من معرض تجاري حاشد بحجم استثنائي إلى منتدى نقاشي محدود المشاركين يمثل، بحسب تحليلات متعددة، مؤشرا واضحا على تراجع فعلي في جاذبية القطاع للاستثمار التسويقي الضخم، لا مجرد تعديل إداري في شكل الفعالية كما يحاول البيان الرسمي تصويره.

طلعت مصطفى ينفي

في المقابل التام لهذا المؤشر، يواصل هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، رفضه القاطع لوصف السوق بأنها تشهد "فقاعة" أو أزمة، مستندا إلى أرقام مبيعات ضخمة: نحو 800 مليار جنيه إجمالي مبيعات لأكبر 10 شركات عقارية في مصر خلال 2026 وحده. من بينها 270 مليار جنيه لمجموعته وحدها. مع نسبة تحصيل تصل إلى 99.6% ونسبة تعثر لا تتجاوز 1-2% فقط من حجم السوق. معزيا أي تعثرات محدودة لبعض "الدخلاء" الجدد على المهنة لا للشركات الكبرى الراسخة.

الأرقام الحقيقية

لكن تحليلا مضادا لهذه التصريحات يكشف فجوة مهمة يجب التوقف عندها: فبينما ترتفع القيمة الإجمالية المعلنة للمبيعات. تراجع العدد الفعلي للوحدات المباعة بنسبة 3% ليصل إلى نحو 39 ألف وحدة فقط خلال النصف الأول من 2026.

هذا التناقض بين "ارتفاع القيمة" و"تراجع الكمية" يحمل تفسيرا اقتصاديا بسيطا. التضخم وارتفاع أسعار العقارات نفسها هو ما يرفع الرقم الإجمالي المعلن للمبيعات. لا زيادة فعلية في الطلب أو عدد المشترين الجدد.

بعبارة أخرى، قد تكون الصورة الأقرب للواقع. كما تشير تحليلات مستقلة، سوقا "تتزايد فيها قيمة التعاقدات بينما يتراجع حجم المبيعات الفعلي". مع اتساع الفجوة بين كبار المطورين القادرين على الصمود وبقية الشركات الأصغر الأكثر عرضة للتعثر.

اقرأ أيضا

26 مليار جنيه للعلمين وحدها.. كيف تتوزع استثمارات الإسكان بين الفقراء والأثرياء؟

زر الذهاب إلى الأعلى