
أدى حذف آلاف الأسر من منظومة الدعم التمويني إلى زيادة الضغوط على الأسر منخفضة الدخل، في وقت ترى فيه الحكومة أنهم غير مستحقين للدعم، بينما يشكو المتضررون من تداعيات ارتفاع الأسعار وضعف الأجور.
في تقرير لها، التقت وكالة فرانس برس عددًا من النساء، أكدن أنهن أصبحن يتناولن كميات أقل من الطعام لضمان توفير وجبات كافية لأطفالهن.
والتقت "فرانس برس مع إيمان عبد الفتاح واليت كانت تحسب ما في يدها من أوراق مالية، محاولة حساب كمية الخبز التي تستطيع شراءها بعدما استُبعدت أسرتها من منظومة الدعم الغذائي الحكومية.
وقال عبد الفتاح، البالغة 42 عاماً وهي أم لأربعة أطفال، "في السابق كنا نخشى ألا تكفي أموالنا لشراء اللحم، أما الآن فأصبحنا نخشى ألا تكفي لشراء الخبز".
وفي داخل متجر للبقالة في حي المرج، نقل الوكالة تسببت إحدى السيدات في تأخير الطابور أمام صندوق الدفع بعدما اضطرت إلى إعادة بعض السلع، إثر اكتشافها أن قيمة الفاتورة تجاوزت المبلغ الذي تستطيع دفعه.
وقالت نساء إنهن أصبحن يتناولن كميات أقل من الطعام حتى تتوافر وجبات كافية لأطفالهن.
كما توقفت بعض الأسر عن شراء الفواكه واللحوم والحلويات. ومن بين هؤلاء سهام عبد القوي، البالغة 40 عاماً، التي تقول: "نعيش في قلق مستمر بشأن ما إذا كنا سنجد ما يكفي من المال حتى نهاية الشهر".
ونقلت فرانس برس عن أسرة سهام عبد القوي قولها إنها كانت تتمكن من شراء اللحوم بين الحين والآخر. أما اليوم، فلم يعد في ثلاجتها سوى القليل من الخضراوات وقوالب الثلج. ولا يُقدم الدجاج على مائدة الأسرة إلا مرتين شهرياً، فيما تُقاس كمية الأرز المعدة كل يوم بعناية.
استبعاد 850 ألف من منظومة الدعم
ومنذ استبعاد نحو 850 ألف شخص من منظومة الدعم في يونيو الماضي، بات هؤلاء يدفعون سعراً للخبز البلدي يصل إلى عشرة أضعاف السعر المدعوم، وفق بيانات وزارة التموين المصرية.
ويُعد الخبز البلدي عنصراً أساسياً في غذاء ملايين المصريين، إذ يكاد لا يغيب عن الوجبات اليومية، خصوصاً لدى الأسر ذات الدخل المحدود.
غير مستحقين
وتؤكد الحكومة أن رفع الدعم سيقتصر على من تصفهم بـ"غير المستحقين". لكن عدداً من المتضررين يقولون إن المؤشرات المستخدمة لتحديد المستحقين، مثل تسجيل الأبناء في مدارس خاصة، لا تعكس بالضرورة مستوى دخل الأسرة أو قدرتها على تحمل تكاليف المعيشة.
وتتزامن إعادة هيكلة منظومة الدعم مع أزمة اقتصادية حادة شهدت خلالها مصر تخفيض قيمة عملتها مرات عدة. وأدى ذلك إلى تآكل المدخرات وارتفاع أسعار السلع الأساسية، فيما يشكو كثير من المصريين من أن الرواتب لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الشهرية.
ويبلغ معدل التضخم في البلاد نحو 15 بالمئة، بينما كانت البيانات الرسمية، قبيل تفاقم الأزمة الاقتصادية عام 2022، تشير إلى أن نحو ثلث المصريين، أي قرابة 35 مليون شخص، يعيشون تحت خط الفقر. وكان ثلث آخر من السكان يعيش بالكاد فوق هذا الخط.
ولم تنشر السلطات منذ ذلك الحين بيانات جديدة بشأن معدلات الفقر. غير أن الحكومة تقول إن نحو 66 مليون شخص ما زالوا يعتمدون على الخبز المدعوم.
وبلغت تكلفة دعم المواد الغذائية في مصر نحو 3.2 مليار دولار عام 2025. في حين يُتوقع أن تتجاوز فوائد الديون الخارجية وحدها 29 مليار دولار خلال عام 2026.
9 ملايين يعانون من سوء التغذية
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، كان نحو تسعة ملايين شخص في مصر يعانون من سوء التغذية خلال العام الماضي. بينما واجه أكثر من 30 بالمئة من السكان انعدام الأمن الغذائي.
كانت سهام عبد القوي، مثل إيمان عبد الفتاح، من بين المستبعدين من الدعم. بعدما اختارت أسرتها تسجيل أبنائها في مدرسة خاصة متواضعة. لكنها تؤكد أن هذا القرار لا يعني أن الأسرة ميسورة الحال. بل كان تضحية من أجل تعليم الأطفال، معتبرة أن الالتحاق بمدرسة خاصة. لا يصلح وحده مؤشراً على قدرة الأسرة على الاستغناء عن الدعم.
وتعكس حالة الأسرتين مخاوف متزايدة من أن تؤدي معايير الاستبعاد إلى حرمان أسر محدودة الدخل من الدعم. في وقت تقلصت فيه قدرتها على شراء المواد الغذائية الأساسية.
وبالنسبة إلى إيمان عبد الفتاح، لم تعد اللحوم أو الحلويات هي الشاغل الأساسي. وإنما تأمين الخبز اليومي لأطفالها.


