عباس في القاهرة بعد بن سلمان.. هل تختبر السعودية ومصر موقفهما من التطبيع مع إسرائيل؟

جاءت تصريحات عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القاهرة، في توقيت شديد الحساسية إقليميًا، بعد يوم واحد فقط من اجتماعه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وفي ظل تصاعد الحرب في اليمن وسيطرة الحوثيين على مناطق استراتيجية قرب باب المندب وتهديدهم طرق الملاحة المرتبطة بصادرات الطاقة السعودية.

وفيما جدد السيسي أمام عباس رفض مصر «لكافة أشكال التصعيد والانتهاكات الإسرائيلية» ورفض تهجير الفلسطينيين أو تصفية القضية الفلسطينية، أكد دعم قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ومواصلة العمل لتنفيذ اتفاق وقف الحرب في غزة.

ويأتي هذا الموقف بعد ساعات من محادثات مصرية سعودية ركزت على أمن البحر الأحمر وباب المندب، وأكد خلالها السيسي أن أمن السعودية ودول الخليج جزء من الأمن القومي المصري، فيما شددت القاهرة والرياض على أمن الملاحة في هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

وبين القمتين الفلسطينية والسعودية، يبرز سؤال سياسي أكبر: هل تناقش القاهرة مع حلفائها العرب مرحلة جديدة في المنطقة، خصوصًا في ظل الضغط الأميركي على السعودية بشأن التطبيع مع إسرائيل، بينما تواجه الرياض في الوقت نفسه تهديدًا عسكريًا متصاعدًا من الحوثيين؟

السيسي يعيد تثبيت موقف مصر أمام عباس

خلال لقاء عباس، أكد السيسي أن القضية الفلسطينية ستظل «القضية المركزية» في المنطقة حتى التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، مشددًا على حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

كما جدد رفض مصر لتهجير الفلسطينيين أو محاولة تصفية القضية الفلسطينية، وأكد دعم السلطة الوطنية الفلسطينية وجهود التوافق بين القوى الفلسطينية، إلى جانب مواصلة الاتصالات مع الوسطاء لتنفيذ اتفاق وقف الحرب في غزة وضمان دخول المساعدات والاستعداد للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وجاءت تصريحات السيسي بعد زيارة عباس التي بدأت في 15 سبتمبر وتستمر يومين، وكان من المقرر أن تتناول، بحسب الرئاسة المصرية، مستجدات القضية الفلسطينية والملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

لماذا يأتي عباس بعد بن سلمان مباشرة؟

التوقيت هو العنصر الأكثر لفتًا للانتباه.

ففي 15 سبتمبر، استقبل السيسي محمد بن سلمان في القاهرة، في زيارة جاءت وسط تصعيد عسكري واسع بين السعودية والحوثيين، بعدما تمكن الحوثيون من التوسع على الساحل الغربي لليمن والوصول إلى مناطق وجزر قريبة من باب المندب.

وبحسب بيان الرئاسة المصرية، اتفق السيسي وبن سلمان على أن أمن السعودية ودول الخليج جزء من الأمن القومي المصري، وأكدا ضرورة حماية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

كما جددت مصر دعمها للإجراءات السعودية لحماية أمنها واستقرارها، ودعت إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن الحوثيين باتوا يسيطرون على مناطق استراتيجية من الساحل المطل على البحر الأحمر، فيما أصبحت السعودية نفسها هدفًا لهجمات صاروخية ومسيرات، وتعرضت طرق تصدير الطاقة لديها لضغوط متزايدة.

الرياض تبحث عن دعم القاهرة في مواجهة الحوثيين

لم يكن لقاء بن سلمان والسيسي مجرد اجتماع ثنائي تقليدي وفق التغطيات الدولية.

فوكالة أسوشيتد برس قالت إن ولي العهد السعودي جاء إلى القاهرة. للحصول على دعم سياسي مصري في مواجهة تصاعد هجمات الحوثيين. في وقت تهدد فيه التطورات طرق النفط السعودية عبر البحر الأحمر.

كما أشارت إلى أن مصر، رغم أهميتها السياسية والإقليمية، لا تبدو متجهة إلى إرسال قوات للمشاركة في الحرب.

وتنسجم هذه القراءة مع البيان المصري الرسمي الذي ركز بصورة واضحة على أمن الملاحة ودعم السعودية والحل السياسي في اليمن. بدل الإعلان عن تدخل عسكري مصري مباشر.

ترامب رفض التدخل العسكري الأميركي

وتزداد حساسية الموقف السعودي بعد أن كشفت تقارير أن بن سلمان طلب بالفعل تدخلًا عسكريًا أميركيًا مباشرًا ضد الحوثيين.

وقالت رويترز، نقلًا عن مصادر مطلعة، إن ولي العهد السعودي طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب شن ضربات على الحوثيين. لكن ترامب رفض إعطاء الضوء الأخضر لتدخل عسكري مباشر. بينما وافقت واشنطن على تقديم معلومات استخباراتية ومساعدة في تحديد الأهداف.

وأكد تقرير «أكسيوس» أن بن سلمان اتصل بترامب مرتين في يوم واحد طالبًا بضرب الحوثيين. وأن الإدارة الأميركية لا تعتزم في الوقت الحالي التدخل عسكريًا بصورة مباشرة، رغم استمرار دعمها الاستخباراتي للرياض.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الحرب الأميركية الإيرانية واتساع الضغط على مضيقي هرمز وباب المندب. وهو ما يجعل أي تدخل أميركي جديد في اليمن قرارًا بتوسيع جبهة عسكرية قائمة بالفعل.

اقرأ أيضا

زيارة بلا ترتيب مسبق.. ماذا تملك القاهرة فعليا لمساعدة الرياض في مواجهة الحوثيين؟

Exit mobile version