اعتصم 1200 عامل بشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج بالإسكندرية داخل مقر الشركة ليوم واحد، ثم توقفوا عن العمل في ورديتين متتاليتين، احتجاجا على تجاهل مطالبهم ووقف الانتهاكات التي يتعرضون لها.
أبرز المخالفات التي رصدها العمال
في مقدمة مطالب العمال جاء عدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور، إذ أفادوا بأن عددا منهم لا تتجاوز أجورهم 5500 جنيه شهريا، رغم أن الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص يبلغ 8000 جنيه بحسب القرار الرسمي المعمول به - أي أن هؤلاء العمال يتقاضون أقل من الحد القانوني بفارق يتجاوز 2500 جنيه شهريا.
كما اشتكى العمال من خصم اشتراكات التأمينات الاجتماعية من أجورهم دون توريدها إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وهي مخالفة مستمرة منذ نحو عام ونصف بحسب روايتهم، إلى جانب المساس بحقهم في الرعاية الصحية والإجازات المرضية، وغياب الشفافية بشأن مكونات الأجور والاستقطاعات، وعدم وجود جدول واضح لتدرج الأجور.
أين الرقابة الحكومية؟
يطرح استمرار هذه المخالفات لمدة عام ونصف كاملة دون تدخل رسمي علني - وفق رواية العمال - تساؤلات جوهرية حول فاعلية أدوات الرقابة المفترض أن تحمي حقوق العمال في القطاع الخاص.
فاقتطاع اشتراكات التأمينات من الأجور دون توريدها للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي ليس مخالفة إدارية بسيطة، بل جريمة منصوص عليها في قانون التأمين الاجتماعي والمعاشات يُفترض أن تكتشفها آليات التفتيش الدورية على المنشآت دون حاجة لأن يضطر العمال أنفسهم للاعتصام والإضراب لكشفها.
الأمر ذاته ينطبق على مخالفة الحد الأدنى للأجور. وهي مخالفة يفترض أن تكون مكاتب العمل التابعة لوزارة القوى العاملة. على اطلاع مستمر بها من خلال تفتيشها الدوري على المنشآت الصناعية.
غياب أي إشارة إلى تدخل حكومي - سواء من مكتب العمل المختص أو مديرية القوى العاملة بالإسكندرية. أو الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي - قبل وصول الأزمة إلى مرحلة الاعتصام والإضراب. يعيد فتح ملف قديم متكرر في قطاع الصناعة المصري: تحول الرقابة الحكومية على حقوق العمال من دور استباقي وقائي. إلى دور يتحرك فقط بعد أن يصبح الاحتجاج العلني هو السبيل الوحيد أمام العمال لانتزاع حقوقهم.
مستقبل الشركة على المحك
لم تقتصر مخاوف العمال على أوضاعهم المعيشية المباشرة، إذ أشاروا إلى أن مستقبل الشركة نفسها بات مهددا. في ظل توقف بعض الماكينات نتيجة غياب الصيانة. وتخريد وبيع أجزاء من الماكينات والأصول - وهي مؤشرات تثير مخاوف جدية بشأن مصير الشركة. واستقرار أكثر من ألف أسرة تعتمد عليها في دخلها.
اقرأ أيضا
