وفاة معتقل "مريض سكري" خلال جلسة محاكمته بالإسكندرية بعد رفض السماح له بـ"التبول"

تلقى مركز الشهاب لحقوق الإنسان معلومات أولية عن واقعة مفجعة: وفاة محتجز يعاني من مرض السكري داخل قفص الاتهام أثناء جلسة محاكمته أمام محكمة جنح مستأنف المنتزه بالإسكندرية، بعد رفض قضاء وحرس المحكمة السماح له بالتبول، بحسب البيان الأولي للمركز.

الواقعة، إن ثبتت تفاصيلها كاملة، ليست حادثة معزولة، بل تضاف إلى سجل موثق يتصاعد بشكل مضطرد لحالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز المصرية، بلغ عدده هذا العام وحده 48 حالة حتى الآن بحسب منظمات حقوقية متخصصة.

تفاصيل الواقعة كما وردت

بحسب البيان الصادر عن مركز الشهاب لحقوق الإنسان، طلب المحتجز -الذي يعاني من مرض السكري المزمن- السماح له بالتبول أثناء انعقاد جلسة محاكمته، فقوبل طلبه بالرفض القاطع وأُمر ببقائه داخل قفص الجلسة.

وتشير المعلومات الأولية إلى أن حالته الصحية تدهورت بسرعة داخل القفص حتى فارق الحياة لاحقا.

من المهم التأكيد أن المركز نفسه وصف هذه المعلومات بأنها "أولية"، ولم يعلن حتى الآن هوية المتوفى الكاملة، بل وجّه دعوة صريحة لكل من يملك معلومات موثقة تساعد في تحديد هويته والتواصل مع أسرته، ما يعني أن الواقعة لا تزال في طور التوثيق الأول ولم تصل بعد لمرحلة التحقق الكامل من كل تفاصيلها.

مطالب المركز.. تحقيق مستقل ومحاسبة

طالب مركز الشهاب النيابة العامة بفتح تحقيق قضائي عاجل وشفاف للوقوف على كامل ملابسات الواقعة داخل قاعة المحكمة، وتحديد المسؤوليات الجنائية والإدارية بدقة.

كما دعا لإحالة حرس المحكمة وكل من يثبت تورطه في رفض تلبية الاحتياجات الصحية الأساسية للمتوفى للمحاكمة، محذرا من أن الإفلات من العقاب في مثل هذه الحالات يكرّس نمطا خطيرا من التعامل مع المحتجزين المرضى، ويحوّل إجراءات المحاكمة -التي يفترض أن تصون كرامة المتقاضي حتى قبل ثبوت إدانته- إلى وسيلة تنكيل غير مقصودة أو حتى متعمدة.

48 حالة وفاة في الاحتجاز خلال 2026 وحدها

لا يمكن قراءة هذه الواقعة بمعزل عن سجل موثق بشكل مستقل من عدة منظمات حقوقية متخصصة.

فبحسب "لجنة العدالة"، وهي منظمة حقوقية تتابع ملف الاحتجاز في مصر بشكل منهجي، ارتفع عدد حالات الوفاة التي رصدتها داخل السجون ومقار الاحتجاز المصرية منذ بداية عام 2026 إلى 48 حالة، بعد أن كانت قد رصدت 60 حالة خلال عام 2025 بأكمله.

وبحسب "مؤشر الديمقراطية" الدولي، بلغ إجمالي الوفيات الناتجة عن الإهمال الطبي المتعمد في أماكن الاحتجاز المصرية. بين عامي 2013 و2024 نحو 915 حالة، وهو رقم تراكمي يعكس نمطا ممتدا لا حوادث متفرقة.

حالات مشابهة موثقة خلال الأشهر الأخيرة

يكشف تتبع تقارير حقوقية متعددة. عن نمط متكرر من الوفيات المرتبطة بظروف الاحتجاز خلال الأشهر الأخيرة: ففي يونيو 2026، وثّق مركز الشهاب نفسه. بالاشتراك مع منظمة نجدة لحقوق الإنسان، وفاة المواطن عادل خلف داخل حجز قسم شرطة اللبان بالإسكندرية. جراء ما وُصف بالاختناق نتيجة تكدس 52 محتجزا في غرفة واحدة بمروحتين فقط دون استجابة لاستغاثاتهم المتكررة.

وفي الشهر نفسه تقريبا، سجلت تقارير أخرى وفاة أمين مكتبة بعد 24 يوما فقط من احتجازه دون إعلان رسمي لأسباب الوفاة. ووفاة معتقل من ذوي الاحتياجات الخاصة نتيجة تدهور صحي غير معالج.

كما رصدت تقارير حقوقية. وفاة معتقل مصاب بسرطان الكبد بعد سنوات من "الحرمان من العلاج" داخل سجن أبو زعبل 2 في فبراير 2026.

اقرأ أيضا

تامر سعيد.. وفاة معتقل داخل أبو زعبل 2 وسط مطالب بالكشف عن ظروف احتجازه

Exit mobile version