النظام يواصل الانتقام من عبد المنعم أبو الفتوح ويدرجه بشكل نهائي على "قوائم الإرهاب"
رفضت محكمة النقض الطعن المقدم من فريق دفاع رئيس حزب مصر القوية الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، مؤيدة بذلك قرار النيابة العامة بإدراجه "نهائيا" على قوائم الإرهابيين.
الحكم يغلق فصلا قانونيا طال الجدل حوله، لكنه يفتح في الوقت ذاته على ملف أوسع يمتد لأكثر من سبع سنوات من الاحتجاز، وسط اتهامات متكررة من منظمات حقوقية دولية ومحلية بأن ما يتعرض له أبو الفتوح يتجاوز حدود الإجراء القضائي المعتاد إلى ما تصفه بـ"الانتقام السياسي" من أبرز الأصوات المعارضة في مصر ما بعد 2013.
سابقة قانونية "الإدراج النهائي"
استند فريق دفاع أبو الفتوح، بحسب المحامي أحمد أبو العلا ماضي، إلى حجتين قانونيتين رئيسيتين في طعنه: الأولى تتعلق بعدم اختصاص النيابة العامة أصلا بإصدار قرار الإدراج، إذ يمنحها القانون سلطة "طلب" الإدراج فقط، بينما ينعقد الفصل النهائي فيه لمحكمة الجنايات عبر دوائرها الاستئنافية حصرا.
والثانية، الأكثر إثارة للجدل، أن صيغة "الإدراج النهائي" نفسها لا وجود لها في نص القانون رقم 8 لسنة 2015 المنظم لقوائم الكيانات الإرهابية، والذي يحدد مدة الإدراج بخمس سنوات قابلة للتجديد فقط، لا إدراجا دائما بلا نهاية زمنية.
وأكد ماضي أنه "لا يوجد في القانون ما يُسمى إدراجا نهائيا"، معتبرا أن القرار الصادر في مارس الماضي بحق أبو الفتوح ونائب مرشد الإخوان محمود عزت والقيادي الطلابي معاذ الشرقاوي يمثل سابقة لم يصادفها من قبل في مثل هذه القضايا.
دفاع لم يُمكَّن من الحضور
إلى جانب الإشكالية الدستورية والإجرائية الأوسع، أشار ماضي إلى أن قرار النيابة العامة الأصلي جاء "غير مسبب" بالمعنى القانوني الكافي، مكتفيا بالإشارة إلى "الاطلاع على القانون وأحد الأحكام القضائية السابق صدورها" دون تفصيل الأسانيد، وأن الدفاع لم يُمكَّن من الحضور أو تقديم دفوعه القانونية قبل صدور القرار، في ما وصفه بإخلال مباشر بحق الدفاع المكفول قانونا لأي متهم.
مسار طويل من الاعتقال
اعتُقل أبو الفتوح، أحد أبرز الشخصيات السياسية المصرية بعد ثورة يناير والمرشح الرئاسي السابق عام 2012. في فبراير 2018 عقب عودته من لندن، حيث كان قد أدلى بتصريحات إعلامية انتقد فيها السلطات المصرية بشدة.
ووُجهت إليه اتهامات من بينها "نشر أخبار كاذبة" و"الانضمام لجماعة إرهابية". قبل أن تقضي محكمة أمن الدولة طوارئ في مايو 2022 بسجنه 15 عاما، في محاكمة وصفتها منظمات حقوقية دولية. من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، بأنها "تفتقر لأبسط معايير المحاكمة العادلة".
ست سنوات في الحبس الانفرادي
تشير تقارير حقوقية متعددة إلى أن أبو الفتوح. يقضي مدة عقوبته داخل سجن العقرب شديد التحصين في زنزانة انفرادية "دون تهوية أو رعاية صحية كافية". وهو ما وصفته منظمات حقوقية بأنه شكل من أشكال "التعذيب النفسي والمعاملة اللاإنسانية" وفق المعايير الدنيا الدولية لحقوق السجناء.
وقد وجّه خبراء حقوق إنسان تابعون للأمم المتحدة مذكرة رسمية للسلطات المصرية في يناير 2023. طالبوا فيها بضمان حصوله على رعاية طبية عاجلة نظرا لتدهور حالته الصحية. دون أن تتلقَّ -بحسب هذه التقارير- ردا من الجانب المصري حتى تاريخ نشرها.
كما أصدرت تسع منظمات حقوقية دولية بيانا مشتركا حذّر من أن أبو الفتوح "مهدد بمصير" الرئيس الأسبق محمد مرسي. الذي توفي داخل قاعة المحكمة عام 2019 بعد سنوات من الإهمال الطبي الموثق داخل محبسه.



