مصر تستضيف مؤتمر إصلاح الديون وتتصدر قائمة المقترضين والمتعثرين في إفريقيا

بحجم قروض بلغ 9.7 مليار دولار من الصين وحدها منذ بداية الألفية، تحتل مصر المركز الثالث أفريقيا في الاقتراض من بكين، خلف أنغولا (46 مليار دولار) وإثيوبيا (14.5 مليار دولار).

لكن هذا الرقم، مهما بدا كبيرا بمفرده، لا يمثل سوى جزء محدود من صورة أوسع وأكثر إثارة للقلق: فبحسب بيانات وكالة موديز الأخيرة، تتحمل مصر وحدها ثلث إجمالي استحقاقات الديون السيادية الأفريقية المقررة خلال 2026، التي تتجاوز 90 مليار دولار على مستوى القارة بأكملها.

هذا التناقض بين طموح مصري معلن لقيادة أفريقيا اقتصاديا وسياسيا، وبين واقع رقمي يضعها في قلب أزمة الديون القارية ذاتها، يستحق قراءة متأنية.

القاهرة تستضيف مؤتمرا لإصلاح "فخ الديون"

في مفارقة لافتة، تحشد مصر جهودا دبلوماسية لتنظيم مؤتمر اقتصادي أفريقي، بالشراكة مع البنك الأفريقي للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يناقش تحديدا إصلاح النظام المالي والتجاري العالمي وكسر ما وُصف بـ"فخ الديون" الذي تعاني منه دول القارة.

هذا الدور القيادي المعلن -مصر كصوت أفريقي يطالب بإصلاح هيكلي في التمويل الدولي- يصطدم بواقع أن القاهرة نفسها تتصدر قائمة الدول الأفريقية الأكثر عرضة لضغوط استحقاقات الديون خلال العام نفسه الذي تستضيف فيه هذا النقاش. ما يجعل الموقف المصري أقرب لمحاولة "التحدث من داخل الأزمة لا من خارجها". سواء اعتُبر ذلك مصداقية إضافية لأن مصر تعيش التحدي بنفسها. أو تناقضا يضعف من قدرتها على تقديم نفسها كنموذج ناجح للدول الأخرى.

أرقام الدين الإجمالي

تكشف بيانات البنك المركزي المصري أن ديون مؤسسات التمويل الدولية وحدها تمثل 38.6% من إجمالي الدين الخارجي المصري. بينما تُسدَّد نسبة 66.2% من هذا الدين بالدولار الأمريكي تحديدا. ما يعني أن أي تقلب في سعر صرف الجنيه ينعكس مباشرة على تضخم قيمة الالتزامات بالعملة المحلية.

هذا التركيز الكبير في الدين بعملة أجنبية واحدة يفاقم الضغط المستمر على احتياطي النقد الأجنبي. إذ تُستنزف موارد الدولة من الدولار في سداد أقساط وفوائد متراكمة. بدل توجيهها للاستثمار التنموي الذي يُفترض أن يبرر الاقتراض أصلا.

استمرار الاقتراض رغم الأزمة

لا يبدو أن وتيرة الاقتراض المصري من الصين تتباطأ رغم حجم الأعباء القائمة بالفعل. إذ تشير تقارير حديثة إلى قرض صيني جديد مرتقب بقيمة 240 مليون دولار قيد التفاوض حاليا. في وقت تتوسع فيه الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين لتشمل قطاعات الاقتصاد والطاقة والنقل والتكنولوجيا. عقب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للقاهرة مطلع سبتمبر الجاري احتفالا بمرور 70 عاما على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

هذا الاستمرار في تعميق العلاقة الاقتصادية مع بكين، رغم حجم المديونية القائمة أصلا. يعكس إما ثقة مصرية في قدرتها على إدارة هذا العبء ضمن استراتيجية تنموية أوسع أو استمرارا في نمط اقتراض متجدد لتمويل عجز متكرر. بحسب زاوية القراءة التي يتبناها المحلل.

اقرأ أيضا

اتفاق سعودي مصري على استثمارات بـ10 مليارات دولار وتجديد وديعة 5.3 مليار

Exit mobile version