14.5 % من طاقة مصر بيد عدوتها.. لماذا لا تستطيع مصر الاستغناء عن الغاز الإسرائيلي؟

ارتفعت تدفقات الغاز الإسرائيلي إلى مصر هذا الأسبوع بنسبة 16.7% لتصل إلى 1.05 مليار قدم مكعب يوميا، في تعافٍ تدريجي بعد تراجع حاد شهدته أواخر أغسطس الماضي بسبب أعمال صيانة في الحقول الإسرائيلية.

لكن خلف هذا الخبر الذي قد يبدو تقنيا بحتا، تكمن حقيقة استراتيجية أكثر إلحاحا: نحو 14.5% من إجمالي استهلاك مصر اليومي من الغاز الطبيعي بات يمر حصريا عبر خط أنابيب واحد قادم من حقول دولة لا تزال تصنَّف رسميا كعدو في الوجدان الشعبي المصري، وسط فجوة إنتاج محلي متسعة تجعل الاعتماد على هذا المصدر خيارا لا رفاهية.

فجوة 3.4 مليار قدم مكعبة

يكشف التقرير عن رقم يفسر جوهر المشكلة: يبلغ الإنتاج المحلي المصري من الغاز نحو 3.8 مليار قدم مكعبة يوميا فقط، بينما يقفز الاستهلاك إلى 7.2 مليار قدم مكعبة خلال ذروة الطلب الصيفي، ما يعني فجوة تقترب من 3.4 مليار قدم مكعبة يوميا يجب سدها من مصادر خارجية.

هذه الفجوة الهيكلية، التي لا تتغير بتقلبات موسمية عابرة بل تعكس عجزا إنتاجيا بنيويا، هي ما يجعل الغاز الإسرائيلي عمليا "خيارا لا بديل عنه" في المعادلة الحالية، لا مجرد أحد أربعة مصادر متكافئة كما تصفه وزارة البترول رسميا.

أربعة مصادر على الورق

توزع وزارة البترول رسميا احتياجات السوق المحلية على أربعة مصادر: الغاز الإسرائيلي، والغاز المسال المستورد بحرا، والإنتاج المحلي، وحصص الشركاء الأجانب في حقول الغاز المصرية.

لكن هذا التنويع الشكلي يخفي تفاوتا جوهريا في طبيعة كل مصدر: فالإنتاج المحلي وحصص الشركاء يخضعان لسيطرة مصرية مباشرة نسبيا. والغاز المسال يأتي عبر ناقلات بحرية من مصادر دولية متعددة قابلة للتبديل نظريا. بينما يمر الغاز الإسرائيلي حصريا عبر خط أنابيب واحد ثابت الجغرافيا .خط أنابيب شرق المتوسط. يربط حقلي "ليفياثان" و"تمار" الإسرائيليين مباشرة بالشبكة المصرية عبر شمال سيناء. بلا أي مسار بديل معلن حاليا لنقل كميات مماثلة في حال تعطل هذا الخط تحديدا لأي سبب.

تقلبات متكررة تكشف هشاشة الاعتماد

يوثق التقرير نمطا متذبذبا خلال الأسابيع الأخيرة وحدها: تراجع حاد إلى 600 مليون قدم مكعبة أواخر أغسطس بسبب صيانة إسرائيلية. ثم تعافٍ إلى 950 مليون مطلع سبتمبر، ثم استقرار عند 900 مليون، ثم قفزة جديدة إلى 1.05 مليار هذا الأسبوع.

هذا التذبذب المتكرر. الذي تناولناه في تقرير سابق حين خفضت إسرائيل إمداداتها بنسبة 50% لأعمال صيانة في يوليو الماضي. وسط موجة حر قياسية وأحمال كهرباء غير مسبوقة. يكشف أن مصر لا تتحكم فعليا في جدولة هذا المصدر الحيوي. بل تتلقى قرارات التشغيل والصيانة الإسرائيلية كأمر واقع يُدار محليا عبر حلول طارئة كاستقدام شحنات غاز مسال إضافية بتكلفة مالية مرتفعة. لا عبر أي آلية تفاوضية تمنح القاهرة هامش تأثير حقيقي على توقيت هذه التقلبات.

اقرأ أيضا

مصر تستضيف مؤتمر إصلاح الديون وتتصدر قائمة المقترضين والمتعثرين في إفريقيا

Exit mobile version