بدأت الحكومة استعداداتها لتنظيم المؤتمر الوطني الذي دعا إليه عبد الفتاح السيسي، والمقرر عقده الشهر المقبل، بهدف تقديم ما وصفته بـ"كشف حساب" عن أداء الدولة خلال السنوات الماضية، وعرض الإنجازات والتحديات والرؤية المستقبلية لمختلف الملفات.
وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن فلسفة المؤتمر تقوم على الرد على استفسارات وتساؤلات الرأي العام بشأن القضايا المختلفة، وشرح ما تم إنجازه، إلى جانب توضيح التحديات التي تواجه الحكومة في المرحلة الحالية.
وأوضح مدبولي أن المؤتمر يستهدف "إشراك الجميع" في خطوات الدولة المقبلة، مشيرًا إلى أن الحكومة ستعرض ما تحقق في القطاعات المختلفة، إلى جانب مناقشة الملفات التي أثارت جدلًا أو انتقادات خلال الفترة الماضية.
ضغوط معيشية متزايدة
من المتوقع أن يحتل الملف الاقتصادي صدارة نقاشات المؤتمر، في ظل استمرار الضغوط التي تواجه المواطنين بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، رغم إعلان الحكومة تراجع معدلات التضخم خلال الفترة الأخيرة.
ويرى مراقبون أن الحكومة ستكون مطالبة خلال المؤتمر بتقديم إجابات واضحة حول تأثير سياساتها الاقتصادية على حياة المواطنين، وليس فقط عرض مؤشرات أو أرقام مرتبطة بحجم الإنفاق والمشروعات التي تم تنفيذها.
كما ينتظر أن تتناول الحكومة ملفات الصحة والتعليم والدعم والخدمات العامة، خاصة مع استمرار الجدل حول مدى قدرة المشروعات التي تم تنفيذها على تحسين جودة الحياة للمواطنين بشكل مباشر.
مشروعات ضخمة وتساؤلات حول جدواها
تستعد الحكومة لاستعراض عدد من المشروعات التي تعتبرها إنجازات رئيسية خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها مشروعات البنية التحتية، وتطوير الطرق، ومشروع "حياة كريمة" لتطوير الريف المصري، ومشروعات المدن الجديدة.
ويرى مؤيدون للحكومة أن هذه المشروعات ساهمت في تغيير شكل الدولة المصرية وتحسين البنية الأساسية ورفع كفاءة قطاعات عديدة، بينما يرى منتقدون أن تقييم هذه المشروعات يجب ألا يرتبط بحجم الإنفاق فقط، وإنما بمدى انعكاسها على حياة المواطن اليومية.
ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن المواطن لا يبحث فقط عن أرقام الاستثمارات أو عدد المشروعات، وإنما يريد أن يشعر بتحسن في الخدمات ومستوى المعيشة وفرص العمل.
منتقدون: المؤتمر يجب ألا يتحول إلى منصة لعرض الإنجازات فقط
في المقابل، تبرز انتقادات تخشى من تحول المؤتمر إلى مناسبة لإعادة تقديم الرواية الرسمية حول أداء الحكومة. دون فتح نقاش واسع حول أسباب الأزمات أو تقييم القرارات التي أثارت جدلًا خلال السنوات الماضية.
ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن أي مؤتمر للمصارحة يجب أن يتضمن اعترافًا واضحًا بالأخطاء. ومراجعة للسياسات التي لم تحقق أهدافها، إلى جانب تقديم حلول عملية يمكن قياس نتائجها.
ويستند المنتقدون إلى استمرار شكاوى المواطنين بشأن ارتفاع تكاليف الحياة وضعف بعض الخدمات. معتبرين أن نجاح المؤتمر لن يقاس بعدد الملفات التي ستعرضها الحكومة. وإنما بقدرتها على تقديم إجابات مقنعة حول تأثير هذه السياسات على المواطن.
اعتراف حكومي بأخطاء سابقة
وتأتي الاستعدادات للمؤتمر بعد تصريحات لرئيس الوزراء. أشار فيها إلى أن بعض المشروعات والقضايا كان من الممكن التعامل معها بطريقة مختلفة. وهو ما اعتبره مراقبون إشارة إلى إمكانية فتح باب لمراجعة بعض السياسات السابقة.
ويرى متابعون أن هذه النقطة ستكون اختبارًا حقيقيًا للحكومة، فالمؤتمر لن ينجح فقط بعرض ما تحقق. وإنما بقدرته على تفسير أسباب التعثر في بعض الملفات، وما الإجراءات التي ستتخذها لتصحيح المسار.
بين "كشف الحساب" واستعادة الثقة
وبينما تؤكد الحكومة أن المؤتمر يستهدف المصارحة وتعزيز التواصل مع المواطنين. فإن نجاحه سيعتمد على مدى قدرته على تجاوز فكرة العرض التقليدي للإنجازات، والانتقال إلى حوار أكثر وضوحًا حول التحديات والنتائج.
فالمواطنون الذين يواجهون ضغوطًا اقتصادية يومية ينتظرون معرفة كيف ستنعكس السياسات الحكومية على حياتهم. وليس فقط الاستماع إلى حجم المشروعات التي تم تنفيذها.
وبذلك يصبح المؤتمر المرتقب اختبارًا للحكومة ليس فقط في تقديم ما تعتبره إنجازات. وإنما في بناء ثقة جديدة مع الرأي العام من خلال الاعتراف بالتحديات. وشرح القرارات، وتقديم حلول يشعر المواطن بأثرها على أرض الواقع.
