"الطرف الإسرائيلي هو من يعرقل".. مصر تجدد اتهامها لتل أبيب بتعطيل اتفاق غزة
"الطرف الإسرائيلي هو من يعرقل التنفيذ الكامل" - عبارة باتت شبه ثابتة في تصريحات المسؤولين المصريين منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ قبل نحو عام، تتكرر في كل مؤتمر صحفي ولقاء دبلوماسي تقريبا، دون أن يتبعها تغيير ملموس في سلوك إسرائيل على الأرض.
تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي اليوم، خلال لقائه نظيره البرتغالي، ليست استثناء عن هذا النمط، بل تضيف حلقة جديدة إلى سلسلة طويلة من المطالبات المصرية والدولية بالتنفيذ الكامل للاتفاق - في وقت تشير فيه الوقائع الموثقة إلى أن هذا الضغط الدبلوماسي المتكرر لم يترجم حتى الآن إلى انسحاب إسرائيلي فعلي أو تدفق كامل للمساعدات، ما يطرح سؤالا مشروعا حول الأدوات الفعلية المتاحة أمام القاهرة لتحويل هذا الخطاب المتكرر إلى ضغط حقيقي مؤثر.
شددت مصر، الخميس، على أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، متهمة إسرائيل بعرقلة تنفيذ بنوده، ولا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية والانسحاب من القطاع.
جاء ذلك في تصريحات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البرتغالي باولو رانغيل، بمقر وزارة الخارجية في العاصمة الإدارية الجديدة.
وأشار عبد العاطي إلى توافق الجانبين على "الأهمية البالغة" لتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإدخال المساعدات الإنسانية، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مؤكدا أن الطرف الإسرائيلي هو من يعرقل التنفيذ الكامل للخطة التي أُقرت في أكتوبر الماضي.
كما أشار إلى خطورة الأوضاع في الضفة الغربية نتيجة أعمال العنف والترهيب التي يقوم بها مستوطنون إسرائيليون ضد المدنيين، بهدف - على حد تعبيره - "تهويد الضفة وتهجير سكانها".
مسار طويل من التعثر الموثق
هذه التصريحات لا تأتي من فراغ، بل تستند إلى مسار موثق من التعثر المتكرر. فرغم دخول المرحلة الأولى من خطة ترامب حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025. والتزام حركة "حماس" بمتطلباتها، تنصلت إسرائيل من تعهداتها وواصلت اعتداءاتها.
ورغم هذا التنصل الموثق، أعلن ترامب، منتصف يناير الماضي، بدء المرحلة الثانية من الخطة استنادا لقرار مجلس الأمن رقم 2803.
لكن هذه المرحلة أيضا - التي تتضمن انسحابا إسرائيليا أوسع من نحو 60% من مساحة القطاع. لا تزال قوات الاحتلال تسيطر عليها، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل - لم تُنفَّذ حتى الآن. مع إصرار إسرائيلي على نزع السلاح كخطوة أولى قبل أي انسحاب، بما يعكس دائرة مغلقة من الشروط المتبادلة المعطِّلة للتنفيذ.
هل يصنع تكرار المطالبات فرقا؟
يكشف هذا التسلسل الزمني عن نمط متكرر: إعلان مرحلة جديدة من الاتفاق، يتبعه تعثر إسرائيلي في التنفيذ. تتبعه تصريحات مصرية ودولية تندد بالعرقلة الإسرائيلية، دون أن تُحدث هذه التصريحات. على الأقل حتى اللحظة - تغييرا فعليا في سلوك إسرائيل على الأرض.
هذا لا يعني بالضرورة أن التصريحات المصرية المتكررة عديمة الجدوى بالكامل. فالمطالبة المستمرة بالتنفيذ الكامل تحافظ على إبقاء الملف حيا على الأجندة الدولية. وتراكم ضغطا دبلوماسيا تراكميا قد يكون له أثر على المدى الأبعد. خصوصا حين تترافق مع مواقف مماثلة من شركاء دوليين كالبرتغال.
لكن في المقابل، يطرح استمرار هذا النمط. تصريح إدانة يتبعه استمرار العرقلة الإسرائيلية دون عقوبة أو أداة ضغط فعلية ملموسة - تساؤلا جوهريا حول ما إذا كانت القاهرة. ومعها الوسطاء الدوليون، يمتلكون فعليا أدوات ضغط قسرية (اقتصادية أو سياسية) قادرة على تغيير حسابات إسرائيل. أم أن الخطاب الدبلوماسي المتكرر أصبح، في غياب هذه الأدوات، الوسيلة الوحيدة المتاحة لتسجيل الموقف دون قدرة فعلية على التغيير.



