بعد أن أصبح سد النهضة الإثيوبي واقعا مكتملا رغم اعتراضات مصرية استمرت لأكثر من عقد، يطل مشروع مائي جديد من جنوب السودان يعيد إلى الواجهة السؤال ذاته الذي طالما شغل القاهرة: هل تكفي المرجعيات الدبلوماسية التقليدية - دعم التنمية الأفريقية مقابل ضمان عدم الإضرار بالحصة المائية المصرية - لضبط سباق تنموي متصاعد بين دول حوض النيل، أم أن غياب أطر ملزمة وشفافة لتبادل المعلومات الفنية يهدد بتكرار نمط "الأمر الواقع" الذي رسّخه سد النهضة، مشروعا تلو الآخر؟
تفاصيل مشروع "سد فولا"
تتكرر أحاديث جوبا عن بناء سد على نهر النيل منذ عام 2021، وأكد وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان أغوك ماكور كور، في تصريحات حديثة، استعداد بلاده للمضي في المشروع المعروف باسم "سد فولا".
وأكد الوزير استعداد الحكومة للمضي قدما في خطط بناء السد بوصفه أحد المشروعات التنموية التي أقرتها الحكومة، مؤكدا أن بلاده "لا ينبغي أن تخشى تطوير مشروعاتها المائية بصفتها إحدى دول حوض النيل"، ومشيرا إلى أن دول الحوض، بما فيها مصر نفسها، تنفذ مشروعات مائية مشابهة.
وبحسب تقارير غير رسمية، تُقدَّر القدرة التصميمية للمشروع في الدراسات الأساسية بنحو 1080 ميغاواط، ما يجعله من أكبر مشروعات توليد الكهرباء المخطط لها في جنوب السودان.
دعم مشروط بعدم الإضرار
أكد وزير الري المصري الأسبق حسام مغازي أن الدولة المصرية. "تلتزم بمرجعيتها الثابتة القائمة على دعم وتشجيع جميع المشروعات التنموية والإنمائية في دول حوض النيل والقارة الأفريقية". مشيرا إلى نماذج تعاون سابقة مع جنوب السودان نفسها. "ما دام ذلك لا يؤثر سلبا في الموارد والاستحقاقات المائية التاريخية لمصر" المقدرة بنحو 55.5 مليار متر مكعب سنويا.
وأوضح أن الحكم على أي مشروع مائي جديد "أمر سابق لأوانه". لحين الاطلاع الكامل على تفاصيله الفنية والهندسية وسعة التخزين المقررة له، لتقييم آثاره البيئية والمائية بدقة.
تحذير الخبراء: خطورة "الإعلان الأحادي"
في المقابل، يرى أستاذ الموارد المائية عباس شراقي. أن طريقة الإعلان الأحادي عن إنشاء مشروعات مائية أو سدود "تُعد مخالفة صريحة للأعراف والاتفاقيات والقانون الدولي". مشددا على أن إدارة المشروعات المائية على الأنهار المشتركة يجب أن تتم وفق مبادئ التوافق والإخطار المسبق والتشاور والتعاون البنّاء. "بعيدا عن استخدام الخطاب الإعلامي كمنصة للتحدي أو إثارة الرأي العام".
