وزير الخزانة الأميركي: إغلاق فرع بنك مصر في الإمارات لتحويله 1.8 مليار دولار لإيران

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر وزيرها سكوت بيسنت، اقتراح قاعدة تنظيمية لقطع وصول الفروع الخمسة لـ"بنك مصر" في الإمارات - ثاني أكبر بنك حكومي مصري - إلى نظام المراسلة المصرفية بالدولار الأمريكي، وذلك بموجب المادة 311 من قانون "باتريوت" الأمريكي التي تستهدف المؤسسات المالية "محل قلق رئيسي لغسيل الأموال".

وبحسب بيان الخزانة الأمريكية، رصدت الوزارة أن فروع بنك مصر بالإمارات مررت نحو 1.8 مليار دولار في معاملات مشبوهة لصالح 103 شركات يُحتمل ارتباطها بشبكة "الظل المصرفية" الإيرانية، خلال الفترة من يناير 2024 وحتى يونيو 2026 - منها نحو 520 مليون دولار جرت خلال الاثني عشر شهرا الأخيرة وحدها، وفق مذكرة القاعدة المقترحة.

وقال بيسنت في بيان رسمي: "لا يمكن لمن يُمكّنون إيران الاستمرار في التمتع بالوصول إلى الدولار الأمريكي والنظام المالي العالمي.. اختار بنك مصر الإماراتي أن يتعلم ذلك بالطريقة الصعبة، واليوم نتخذ الخطوة الأولى لمحاسبته على دعمه المستمر والفاضح للنظام الإيراني".

إجراء "مقترح" لا "نهائي".. وأثر محدود جغرافيا

من المهم التوضيح أن هذا الإجراء لا يزال في مرحلة "قاعدة تنظيمية مقترحة" تخضع لفترة تعليق عام مدتها 30 يوما قبل أن تدخل حيز التنفيذ الفعلي، وليس قرارا نهائيا نافذا بشكل فوري.

كما أكد البنك المركزي المصري، في بيان نقلته وسائل إعلام أمريكية، أن الإجراء يقتصر حصرا على الفروع الخمسة لبنك مصر في الإمارات، ولا يشمل المقر الرئيسي للبنك بالقاهرة، ولا فروعه الأخرى في باريس وفرانكفورت والرياض وبيروت وجيبوتي، التي تحتفظ جميعها بوصولها الكامل لنظام الدولار الأمريكي دون أي تأثير.

سياق أوسع: حملة "المنبوذ الاقتصادي" ضد إيران

يأتي هذا القرار في إطار حملة أطلقها بيسنت تحت اسم "Operation Economic Outcast"، تستهدف قطع كل الشرايين الاقتصادية المتبقية لإيران حول العالم.

وتزامن الإعلان مع فرض عقوبات على مدير فرع "بنك ملي" الإيراني في دبي، وشركة واجهة أخرى مقرها هونغ كونغ متهمة بغسل أموال لصالح شركات صرافة إيرانية معاقبة.

ولافت أن تحليلات اقتصادية أمريكية أشارت إلى وجود تفاوت في تطبيق هذه الحملة. إذ لم تطل حتى الآن البنوك الصينية التي تُقدّر تقارير بأنها تمرر نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية. ما دفع بعض المحللين للتساؤل عن معايير اختيار المؤسسات المستهدفة أولا في هذه الحملة.

تداعيات محتملة على سمعة المصارف المصرية

رغم اقتصار الإجراء على فروع محددة، فإن استهداف بنك حكومي مصري كبير بحجم "بنك مصر". الذي يُعد من أعرق وأكبر البنوك في مصر. بإجراء أمريكي من هذا النوع يحمل دلالة تتجاوز الأثر المالي المباشر المحدود جغرافيا:

  • على صعيد الثقة الدولية: يضع هذا القرار البنوك المصرية الأخرى العاملة دوليا، خاصة في مراكز مالية إقليمية كالإمارات. تحت مجهر رقابي أشد من المؤسسات المالية الأمريكية والدولية المتعاملة معها، حتى لو لم تكن متورطة بشكل مباشر.
  • على صعيد الامتثال المصرفي: يفرض هذا التطور على البنوك المصرية الكبرى مراجعة أنظمتها الداخلية. لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (AML/CFT) بشكل أكثر صرامة. خاصة في التعاملات مع كيانات إقليمية قد تكون واجهات لشبكات مالية معاقَبة.
  • في المقابل، فإن التمييز الذي أجراه الجانبان الأمريكي والمصري بين فروع الإمارات المستهدفة والمقر الرئيسي بالقاهرة. يحد نسبيا من الضرر المباشر على سمعة الجهاز المصرفي المصري ككل. ويحصر الأزمة في نطاق تشغيلي محدد قابل للمعالجة إذا استجاب البنك للمخاوف المثارة خلال فترة التعليق العام.

اقرأ أيضا

إجراء أميركي ضد "بنك مصر الإمارات" يفتح ملف سمعة القطاع المصرفي المصري

Exit mobile version