أصدرت وزارة التربية والتعليم كتابا دوريا بشأن سد عجز المعلمين بالمدارس الرسمية بجميع المراحل والنوعيات، في إطار الاستعدادات للعام الدراسي 2026/2027.
وتضمن الكتاب الدوري الموافقة على تفعيل موافقة وزارة المالية على جواز الاستعانة بغير المعلمين بالوزارة من حملة المؤهلات العليا التربوية للعمل بنظام الحصة، وكذلك الاستعانة بالمعلمين المعينين الذين تجاوزوا النصاب، بما لا يتجاوز قيمة 50 جنيها للحصة الواحدة.
وشدد الكتاب على ضرورة توافر مؤهلات علمية تتناسب مع طبيعة الوظيفة المطلوبة، مع مراعاة تصنيف المستعان بهم وفقا للمواد الدراسية والتوزيع الجغرافي ومناطق العجز قبل الاستعانة بهم، مؤكدا عدم تعيين أي من المستعان بهم عبر المديرية التعليمية قبل بداية العمل بالمدارس فعليا.
ويُصرف للمستعان بهم بنظام الحصة موجب كشف استحقاق معتمد من مدير المدرسة ومسؤول شؤون العاملين وموجه أول المادة والموجه المالي والإداري بالإدارة، على ألا يتجاوز نصاب المعلم المستعان به 20 حصة أسبوعيا.
حجم الأزمة: 469 ألف معلم
يكتسب هذا الكتاب الدوري دلالته الحقيقية في ضوء اعتراف رسمي حديث. إذ كشف وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف أن عجز المعلمين في مصر بلغ في وقت سابق 469 ألف معلم. واصفا الأزمة بأنها "واحدة من أكبر التحديات" التي واجهت منظومة التعليم. مؤكدا أن معلمي مصر "تحملوا أعباء كبيرة" في مواجهة هذا العجز الهائل.
كما أشار الوزير إلى أن راتب المعلم المساعد ارتفع من 5600 جنيه عام 2024 إلى 9400 جنيه حاليا. معترفا في الوقت ذاته بأن هذه الزيادة "مش كافية" رغم أهميتها.
هل يكفي "نظام الحصة" لسد فجوة بهذا الحجم؟
يعتمد الحل الرئيسي المطروح في الكتاب الدوري على ما يُعرف بـ"نظام الحصة". أي الاستعانة بمعلمين إضافيين يتقاضون أجرا مقابل كل حصة يدرّسونها (50 جنيها للحصة الواحدة). بحد أقصى 20 حصة أسبوعيا لكل معلم.
وهو نظام كان معمولا به بالفعل خلال العام الدراسي الماضي 2025/2026 دون قيود صارمة. إذ كان بإمكان أي مدير مدرسة يعاني من عجز في مادة الإعلان عن الحاجة وتقديم أسماء المعلمين المرشحين مباشرة.
لكن شهادات ميدانية توثقها تقارير صحفية تكشف أن هذا النظام، رغم استمراره لعام كامل. لم يمنع استمرار فجوات فعلية داخل الفصول؛ إذ روى طالب في الصف الأول الثانوي بإحدى مدارس القاهرة أنه لم يحظَ بمعلم لمادة التربية الدينية طوال العام الدراسي الماضي بالكامل. وأن مدرسته اعتمدت على معلم واحد فقط لمادة البرمجة مسؤول عن جميع الفصول. وأنه اعتبارا من شهر رمضان توقف حضور الحصص فعليا في بعض الأيام، مكتفيا بالجلوس لساعات دون تدريس حقيقي.
