في وقت تتزايد فيه الأصوات السياسية والحزبية المصرية التي تطالب بأشكال مختلفة من الحوار الوطني - من مبادرات حزبية محدودة إلى دعوات معارضين في الخارج لإعادة التفكير في العقد السياسي - يطرح تيار سياسي جديد يحمل اسم "جيل الوسط" رؤيته الخاصة لما يعتبره حوارا وطنيا "حقيقيا"، تتجاوز بحسب وصفه حدود اللقاءات الشكلية إلى تفاوض متكافئ الأطراف على قضايا مصيرية، في مقدمتها الملف الاقتصادي الذي يمس حياة المواطنين مباشرة.
الفلسفة المؤسسة: الاختلاف ليس ضعفا
يؤمن تيار "جيل الوسط"، بحسب بيانه، بأن الاختلاف السياسي والمجتمعي أمر طبيعي في أي مجتمع حي، وأن قوة الدولة لا تُقاس بغياب الاختلاف، بل بقدرتها على إدارته عبر الحوار والقانون، وتحويله من مصدر للصراع إلى مساحة للتفاهم والتعاون.
ومنذ الإعلان الرسمي عن التيار، وجّه دعوة لجميع القوى السياسية ومختلف مكونات المجتمع المصري، وكذلك السلطة نفسها، لحوار وطني وصفه بأنه يجب ألا يكون "مجرد لقاءات لتبادل وجهات النظر"، ولا حوارا "تُفرض فيه النتائج مسبقا"، بل حوارا جادا حول مستقبل الدولة والمجتمع.
خمسة مبادئ لـ"حوار حقيقي"
حدد التيار خمسة مبادئ يرى أنها يجب أن يقوم عليها أي حوار وطني جاد:
- تكافؤ الأطراف: بحيث لا يدخل أي طرف الحوار ليُملي رؤيته، ولا طرف آخر ليُملى عليه، بل يكون الجميع شركاء متكافئين لهم الحق في طرح رؤاهم والدفاع عنها.
- شمول المشاركة: ضم مختلف القوى السياسية والمجتمعية وأصحاب الخبرات، دون إقصاء أو انتقاء مسبق لأي طرف.
- وضوح الأجندة والمدة: أن تكون الموضوعات معلنة ومحددة مسبقا، مرتبطة بجدول زمني واضح ومختصر، تجنبا لتحول الحوار لعملية مفتوحة بلا نتائج.
- مصارحة الشعب: إبقاء الرأي العام على اطلاع مستمر بمجريات الحوار وما يتم الاتفاق أو الاختلاف عليه.
- الوصول إلى نتائج: أن ينتهي الحوار بوثيقة وطنية تمثل أرضية مشتركة وخريطة طريق واضحة للأولويات والاستحقاقات.
الإصلاح الاقتصادي في مقدمة الأولويات
يضع التيار ملف الإصلاح الاقتصادي على رأس أولويات الحوار المقترح، نظرا لارتباطه المباشر بحياة المواطنين ومستقبل الدولة، على أن يتناول قضايا الإنتاج والاستثمار وفرص العمل ومستوى المعيشة وإصلاح مؤسسات الدولة والسياسات الاقتصادية.
ويأتي هذا التركيز في وقت تشير فيه بيانات ومؤشرات اقتصادية رسمية متعددة - كما تناولت تقارير سابقة. إلى تحديات مستمرة تشمل معدلات تضخم متقلبة، وتراجعا موثقا في القدرة الشرائية للجنيه خلال السنوات الأخيرة. وآخر بيانات رسمية معلنة لمعدل الفقر لا تزال تعود لعام 2021 دون تحديث لاحق. وهو سياق اقتصادي عام يمنح دعوة التيار لإدراج هذا الملف كأولوية للحوار وزنا موضوعيا يتجاوز حدود الخطاب السياسي المجرد.
"نختلف في السياسات"
يختتم التيار رؤيته بما يصفه بـ"المبدأ الحاكم" لفلسفته: "نختلف في السياسات، ونتوافق حيث تكون المصلحة الوطنية ممكنة. ونبقى جميعا شركاء في وطن واحد" - موضحا أن التوافق المنشود لا يعني الاتفاق على كل شيء. وأن الحوار لا يعني التخلي عن الاختلافات، بل تعلم كيفية إدارتها دون أن تتحول إلى خصومة.



