في الحلقة الثالثة من برنامجه "أصوات مع أحمد الطنطاوي"، اختار المرشح الرئاسي السابق أن يخصص حديثه بالكامل لملف واحد شديد الحساسية: احتمالات تعديل الدستور المصري مجددا.
الطنطاوي، الذي عارض من داخل البرلمان تعديلات 2019 نفسها، يعيد اليوم فتح هذا الملف من زاوية مختلفة - لا بدعوة لرفض أي تعديل مطلقا، بل بمطالبة مباشرة وواضحة للرئيس عبد الفتاح السيسي بإعلان موقف صريح حول نيته الشخصية في الترشح مجددا، في وقت يقول فيه إن "مقدمات" مشابهة لما سبق تعديلات 2019 بدأت تظهر مجددا.
"مقدمات تشبه ما سبق تعديلات 2019"
قال الطنطاوي إن سبب طرحه القضية في هذا التوقيت تحديدا يعود إلى ما وصفه بوجود "مقدمات" تشبه، من وجهة نظره، ما سبق تعديلات الدستور عام 2019، متوقعا طرح مبررات تتعلق بضرورة تعديل مواد دستورية، من بينها المواد الخاصة بالإدارة المحلية وطريقة انتخابها.
واعتبر أن جوهر تعديلات 2019 كان، من وجهة نظره، مرتبطا بتمديد مدة بقاء رئيس الجمهورية في الحكم وتوسيع صلاحياته، بما رأى أنه أثر على التوازن والفصل بين السلطات.
وأشار إلى أن بعض المزايا التي طُرحت خلال مناقشة تلك التعديلات لم تتحقق بعد، ضاربا مثالا بالنص الذي أتاح تعيين نائب لرئيس الجمهورية، موضحا أن نحو سبع سنوات مرت دون تعيين أي نائب.
الدعوة المركزية: إعلان رئاسي صريح
طرح الطنطاوي ما اعتبره المسار الأفضل، وهو وقف أي دعوات لتعديل جديد للدستور واحترام النص القائم، قائلا إنه يرى أن إنهاء الجدل يتطلب إعلانا "مباشرا وصريحا" من الرئيس السيسي بأنه لا يرغب في البقاء بمنصبه بعد انتهاء ولايته الحالية.
وأوضح أنه لا يطالب الرئيس بمنع أعضاء مجلس النواب من ممارسة صلاحياتهم الدستورية في اقتراح تعديلات، بل بأن يعلن هو شخصيا أنه لن يستخدم أي استثناء جديد قد يمنحه حق الترشح مرة أخرى - مضيفا أن أي تحرك محتمل نحو تعديل الدستور قد لا يأتي بطلب مباشر من الرئيس، بل قد يتم، بحسب تقديره، "إرضاء أو تقربا له".
قراءة الطنطاوي لتعديلات 2019 والمادة 226
توقف الطنطاوي مطولا أمام تعديلات 2019، مشيرا إلى أن مدة الرئاسة تحولت حينها من أربع سنوات إلى ست، مع حكم انتقالي خاص بالرئيس القائم وقتها - وهو ما اعتبره، من وجهة نظره، افتقادا لمبدأ العمومية والتجرد الذي يجب أن تتسم به القواعد القانونية.
كما ركز بشكل خاص على المادة 226 من الدستور، التي تنص فقرتها الأخيرة على عدم جواز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا بمزيد من الضمانات.
وقال إنه اعترض وقت عضويته بالبرلمان على أن المسار الذي اتُبع في تعديلات 2019 لم يكن صحيحا دستوريا من وجهة نظره، مطالبا حينها بمعالجة قيد المادة 226 أولا عبر إجراءات منفصلة قبل الانتقال لأي تعديلات أخرى.
دفاعه عن مبدأ تحديد المدد الرئاسية
دافع الطنطاوي عن مبدأ تحديد مدة بقاء الرئيس في السلطة بولايتين. معتبرا أن ذلك يحقق فوائد مرتبطة بالتداول والمحاسبة ومنع تحول السلطة إلى وضع دائم. مستشهدا بالتجربة الأمريكية وتعديلها الدستوري الذي حدد ولايتين كحد أقصى بعد تجربة الرئيس فرانكلين روزفلت.
وأشار إلى أن صياغة "مدتين متتاليتين" الواردة في المادة 140 من الدستور المصري. تفتح نظريا الباب أمام عودة رئيس سابق بعد تولي شخص آخر المنصب. ضاربا مثالا بالتجربة الروسية.
انتقادات لتصريحات سابقة نُسبت للرئيس
انتقد الطنطاوي ما نُسب إلى السيسي من حديث عن خسارة مصر 450 مليار دولار بسبب ثورة يناير. قائلا إنه لا يرى لهذا الرقم أساسا في البيانات والإحصاءات الرسمية بحسب اطلاعه.
كما انتقد استشهاد الرئيس في مناسبات بآية قرآنية عن "مالك الملك". معتبرا أن توظيفها في سياق الحديث عن منصب رئاسة الجمهورية "في غير موضعه" من وجهة نظره. موضحا أن الرئاسة في الدولة الحديثة "ولاية عامة" يكتسبها شاغلها عبر اختيار المواطنين لا عبر ما وصفه بمعنى "الملك".
مقترح سابق لم يكتمل: "الهيئة العليا لحماية الدستور"
استعاد الطنطاوي تجربته كعضو سابق بمجلس النواب، حين حاول تقديم مشروع قانون لإنشاء "هيئة عليا لحماية الدستور". يتضمن عقوبات على من ينتهك أحكامه عمدا أو إهمالا.
وشدد على أن المشكلة الأساسية، في تقديره، ليست في نقص النصوص الدستورية، بل في عدم تنفيذها. مؤكدا أن جميع مواد الدستور واجبة النفاذ، وأن أي مسؤول لا يستطيع الالتزام بها يمكنه ترك منصبه.
