قفزت إيرادات قناة السويس بنسبة 56.7% خلال أغسطس الماضي، لتسجل 567.1 مليون دولار، مقارنة بـ326 مليون دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي.
وبحسب بيان صادر عن الهيئة، ارتفع عدد السفن العابرة للقناة بنسبة 27% إلى 1358 سفينة، مقابل 1070 سفينة خلال أغسطس 2025، كما زادت الحمولات الصافية العابرة بنسبة 51.1% إلى 68.3 مليون طن، مقابل 45.2 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وأوضح الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، خلال مشاركته في احتفالية اليوم البحري العالمي بالإسكندرية، أن إجمالي إيرادات القناة خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 بلغ نحو 3.493 مليار دولار، بزيادة 34.64% عن الفترة ذاتها من 2025، متوقعا أن تصل الإيرادات إلى نحو 6 مليارات دولار بنهاية العام الجاري - وهي مؤشرات وصفها بأنها "تعافٍ تدريجي" يعكس عودة بعض خطوط الملاحة العملاقة تدريجيا للعبور عبر القناة، بعد اضطراب استمر نحو عامين كاملين.
لكن التصعيد الحوثي الجديد يهدد هذا التعافي
في المقابل، تطرق ربيع نفسه، في المناسبة ذاتها، إلى التداعيات المباشرة للتصعيد الحوثي الأخير - الذي استهدف هذه المرة مدنا ومنشآت اقتصادية سعودية مباشرة بدل سفن الشحن في البحر الأحمر - موضحا أن هذه الأحداث أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار البترول الخام لتتجاوز 100 دولار للبرميل مجددا لأول مرة منذ مايو الماضي، فضلا عن إعلان شركات التأمين زيادة علاوات المخاطر ضد الحرب على الشحن في المنطقة.
كما أشار إلى تداعيات اقتصادية سعودية مباشرة لهذا التصعيد: تراجع صادرات النفط الخام السعودي بنحو 1.1 مليون برميل يوميا في أغسطس لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يوميا فقط، وتوقف خط أنابيب "الشرق والغرب" السعودي مؤقتا عن العمل بعد استهداف الحوثيين محطات طاقة رئيسية عليه، رغم أن طاقته التصديرية تبلغ 5 ملايين برميل يوميا.
لماذا يهم هذا التطور لمستقبل إيرادات القناة تحديدا؟
يكمن الخطر هنا في طبيعة العلاقة المباشرة بين استقرار البحر الأحمر وحركة الملاحة عبر قناة السويس. فارتفاع علاوات تأمين الحرب على السفن، وأي مخاوف متجددة من استهداف الملاحة التجارية. حتى لو كان التصعيد الحالي يستهدف أهدافا برية سعودية لا سفنا مباشرة. يكفي لإعادة إحياء تردد شركات الشحن العالمية في المرور عبر البحر الأحمر. والعودة لخيار الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح الذي اعتمدته أغلب الخطوط الملاحية العملاقة خلال العامين الماضيين هربا من مخاطر الحوثيين.
بعبارة أخرى، فإن أرقام أغسطس الإيجابية تعكس ثقة بدأت تتجدد تدريجيا في استقرار الممر الملاحي. لكن هذه الثقة نفسها هشة وقابلة للتراجع السريع في حال تصاعدت المواجهة الحوثية السعودية إلى مستويات تهدد الملاحة التجارية بشكل مباشر مجددا. لا الأهداف البرية فقط كما هو الحال حاليا.
خسائر ضخمة تراكمت خلال سنوات الأزمة
يكتسب هذا التعافي الهش أهمية أكبر في ضوء حجم الخسائر التي تكبدتها القناة خلال أزمة الحوثيين الممتدة. إذ بلغ حجم البضائع العابرة من مضيق باب المندب إلى قناة السويس خلال العام الماضي وحده نحو 271 مليون طن فقط. بإيرادات لم تتجاوز ملياري دولار. وبعدد سفن بلغ 6023 سفينة. أرقام تظل أقل بكثير من مستويات ما قبل الأزمة، ما يعني أن "التعافي" الحالي، رغم أهميته. لا يزال في مراحله الأولى ولم يستعد بعد المستويات التي كانت عليها حركة الملاحة قبل بدء استهداف الحوثيين للسفن التجارية.
