محلي

من "منقذ الوطن" إلى "الفوطة المستعملة".. حكاية توفيق عكاشة مع السلطة

من أحد أبرز الأصوات الإعلامية التي رحّبت بوصول عبد الفتاح السيسي للحكم ورافقت خطواته الأولى بحماس لافت، إلى معارض صريح يصف إدارة البلاد اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا بالفشل - هذا هو المسار المثير الذي يكشفه أحدث تصريحات توفيق عكاشة.

التحول ليس مفاجئا تماما في سيرة الإعلامي المثير للجدل، الذي مرت علاقته بالسلطة بمحطات متعددة من القرب الشديد إلى القطيعة الكاملة، لكن حدة اللهجة هذه المرة، وتوقيتها، تطرحان تساؤلا حول ما إذا كانت تعكس قناعة سياسية راسخة، أم فصلا جديدا في علاقة متقلبة استمرت لأكثر من عقد.

الرجل الذي قدّم نفسه يوما بصفته أحد أعمدة "الدعم الإعلامي" لتوجهات الدولة الجديدة بعد 2013، يعود اليوم ليقلب الطاولة رأسا على عقب، معلنا على الملأ أنه لم يكن يوما - ولا يريد أن يُحسب - مؤيدا لما آلت إليه الأمور.

"للمرة المائة"، كما قال بنفسه، خرج عكاشة السبت عبر حسابه على منصة إكس ليكرر جملة لم يعد أحد بحاجة لسماعها مرارا لولا إصراره: "أنا معارض لهذا النظام وهذه الحكومة".

ثم أضاف جملة لا تخلو من نبرة استعلاء معتادة عنه: "الجهلاء فقط هم الذين يحسبونني مؤيدا للنظام".

لكن الأهم من التصريح نفسه هو ما تلاه. حين علّق أحد متابعيه بأن النظام "استخدمه مثل الفوطة ثم تخلص منها"، لم ينفِ عكاشة، ولم يغضب، بل وافق فورا: "وكتاب الله أنت كلامك صح".

جملة واحدة، تختصر مسارا كاملا

فالرجل الذي يتحدث اليوم عن "فوطة استُخدمت ورُميت". كان بالأمس نفسه من أكثر الأصوات حماسا لصعود عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم عقب أحداث 2013. ودخل البرلمان في أعقاب ذلك ضمن الدورة الأولى، محمّلا بخطاب مساند للسلطة الجديدة لم يخفِه يوما عن الكاميرات.

ثم جاء عام 2016، والانهيار المفاجئ: عضويته البرلمانية سقطت بعد أن استقبل في منزله السفير الإسرائيلي حاييم كورين. في واقعة أشعلت غضبا واسعا.

أُغلقت قناته "الفراعين" على إثرها، جُمّدت أنشطتها، وعُرضت للبيع. الرجل الذي كان حاضرا في كل نشرة أخبار، اختفى فجأة.

لم تكن هذه النهاية. عاد عكاشة لاحقا للظهور، وعاد أيضا - ولو لفترة - لمديح سياسات النظام من جديد. قبل أن يتراجع حضوره تدريجيا، وينكفئ بحسب تصريحاته في 2025 إلى شرط وحيد للظهور. لا شاشة تقبله سوى التلفزيون المصري الرسمي أو قناته "الفراعين" نفسها إن عادت.

اليوم، لا شاشة ولا قناة. فقط منشور على منصة إكس، يعيد فيه الرجل الذي طالما وصف نفسه بأنه "لا يكذب ولا يجامل". رسم صورته من جديد: لا مؤيدا كما ظن كثيرون، بل - على حد تعبيره - ضحية استخدام انتهى بالتخلص منه. مثل قطعة قماش أدّت غرضها.

السؤال الذي يبقى معلقا: هل هذا التحول قناعة سياسية تبلورت بعد سنوات من المراقبة عن كثب لما آلت إليه الأوضاع. أم فصل جديد فقط في علاقة طويلة ومتقلبة، اعتاد فيها عكاشة الانتقال من ضفة إلى أخرى كلما تغيرت المعادلة؟ التاريخ وحده، لا التصريح الأخير، من يملك الإجابة.

اقرأ أيضا

بين "بالون اختبار" وبيان دفاعي.. ما حقيقة عودة الفنان هشام عبد الحميد إلى مصر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى