مطالبات بإرجاء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمراجعة المواد الخاصة بحقوق المتهم

وسط انتقادات واسعة لعدد من مواده خاصة المتعلقة بحقوق المتهم، طالب المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة بإرجاء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام ميلادي آخر، ليبدأ سريانه في الأول من أكتوبر 2027، بدلًا من الأول من الشهر المقبل.

وفي بيان له، أرجع المركز قراره إلى عدة اعتبارات يرى فيها صعوبة في تطبيق القانون معها، ولحين التأكد من إتمام كافة الإجراءات التنفيذية التي يتطلبها وتدريب موظفي الوزارات المعنية.

توسيع سلطات النيابة

وأعاد المركز تسليط الضوء على بعض الأحكام المستحدثة المتعلقة بأوامر المنع من السفر، وتوسيع سلطات النيابة العامة، وحقوق الدفاع، وضمانات المتهم، والمحاكمة عن بُعد، مشددًا على أنها "مواد كانت محل انتقادات ومطالبات بالتعديل من قِبل منظمات المجتمع المدني وأساتذة القانون، ولجان الأمم المتحدة ومقرريها الخواص بمجلس حقوق الإنسان".

ويرى المركز العربي أن الأثر التشريعي لتطبيق مثل هذه المواد "له من الخطورة ما لا يمكن تداركه أو قياسه في المستقبل القريب"، مؤكدًا أن الخلاف يرتبط بضمانات حسن سير العدالة وإدارتها المكفولة بالمواثيق الدولية والمادة 93 من الدستور المصري.

بحث النقاط الخلافية

واعتبر البيان أن إرجاء العمل بالقانون بات ملائمًا لحسن سير العدالة ولإتاحة الفرصة لبحث النقاط الخلافية التي يرى منتقدوها أنها تخل بمعايير المحاكمة العادلة والمنصفة، وتخالف تعليقات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان الخاصة بالمواد 7 و9 و14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، مشددًا على ضرورة منح اعتبار خاص لمسألة الحبس الاحتياطي.

وفي ضوء ذلك، نوه المركز إلى أن مهلة التأجيل حتى أكتوبر 2027 ضرورية. لضمان إتمام الإجراءات التنفيذية التي يتطلبها القانون، وتدريب موظفي الوزارات المعنية. مع التشديد على تفعيل الضمانات المتعلقة ببدائل الحبس الاحتياطي وفقًا لتعديل القانون رقم 145 لسنة 2006.

قرار السيسي

وفي نوفمبر الماضي، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي القانون الجديد. وسط اعتراضات حقوقية، متضمنًا النص على العمل به بداية من أول أكتوبر 2026. وهو ما بررته وقتها الرئاسة بـ"حتى يتسنى للقائمين على إنفاذه. من قضاة وأعضاء نيابة عامة، ومأموري ضبط قضائي ومحامين الإلمام بالأحكام المستحدثة. وإتاحة الوقت أمام المحاكم لإنشاء مراكز الإعلانات الهاتفية المنصوص عليها في القانون".

وسبق لتحالف واسع يضم 23 حزبًا سياسيًا ومنظمة حقوقية ونقابة محامين، مناشدة رئيس لعدم إصدار القانون. خاصة بعد أن أقرَّ مجلس النواب تعديلات فيه تمثل "رِدَّة وتراجعًا" عن ضمانات الحقوق والحريات الأساسية. ومنها المادة 64 من القانون التي تجيز استجواب المتهم "في حالات الضرورة" دون حضور محامٍ.

وفي أكتوبر 2025، طالبت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة السلطات. بـ"إعادة النظر كليًا" في قانون الإجراءات الجنائية الجديد، معربة عن قلقها المستمر. بشأن مزاعم "الاختفاء القسري والممارسة المستمرة للتعذيب وسوء المعاملة".

اقرأ أيضا:
وفاة رئيس هيئة قضايا الدولة الأسبق بعد شهرين من وفاة نجله في حادث

Exit mobile version