محلي

إذن النيابة.. ماذا تكشف واقعة دينا عزت عن انتهاك حرمة منازل المصريين؟

يحدد القانون بوضوح شديد الشروط الواجب توافرها قبل أن تقتحم أي قوة أمنية منزل مواطن أو تقبض عليه، إذ تُجمع نصوص الدستور وقانون الإجراءات الجنائية على مبدأ واحد: لا تفتيش ولا قبض ولا حبس إلا بإذن قضائي مسبب من النيابة العامة، باستثناء حالة التلبس بالجريمة.

لكن واقعة طازجة تشغل الرأي العام هذا الأسبوع تعيد فتح النقاش حول الفجوة المحتملة بين ما ينص عليه القانون وما يحدث فعلياً على أرض الواقع في بعض المداهمات.

الإطار القانوني

تنص المادة 54 من الدستور بوضوح على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق".

وتُرجم هذا المبدأ الدستوري في قانون الإجراءات الجنائية عبر مادتين رئيسيتين: المادة 37 التي تكرر الشرط ذاته بخصوص القبض والتفتيش والحبس في غير حالات التلبس، والمادة 76 التي تخص تحديداً تفتيش المنازل، إذ تنص على أنه "عمل من أعمال التحقيق، ولا يكون إلا بأمر مسبب من عضو النيابة العامة بناء على اتهام موجه إلى الشخص المقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراكه في ارتكابها"، بينما تكفل المادة 47 من القانون نفسه "حرمة المنازل" كمبدأ عام.

كما شهد هذا الملف تطوراً تشريعياً حديثاً، إذ أقرت مصر قانون إجراءات جنائية جديداً خلال الفترة الأخيرة يحل محل القانون الذي ظل معمولاً به لأكثر من 74 عاماً، وصفته تقارير رسمية بأنه يمثل "قفزة" في مجال حماية حقوق الإنسان، عبر تقليص اللجوء للحبس الاحتياطي وتوسيع بدائله، مع التأكيد مجدداً على أن دخول المنازل وتفتيشها "لا يكون إلا بأمر قضائي".

واقعة دينا عزت

في سياق هذا النقاش القانوني، تصدرت واقعة السيدة دينا عزت المشهد خلال الأيام الأخيرة، بعدما نشرت عبر حسابها الشخصي على "فيسبوك" سلسلة مقاطع فيديو زعمت خلالها أن قوة أمنية تابعة لقسم شرطة أول مدينة نصر اقتحمت منزلها، وألقت القبض على زوجها يوسف عبد السميع، واستولت على مبالغ مالية ومشغولات ذهبية، رابطة ما جرى برفض زوجها دفع مبلغ مالي لأحد أفراد الشرطة.

انتشرت هذه المزاعم بشكل واسع وأثارت تفاعلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي. قبل أن تصدر وزارة الداخلية بياناً رسمياً ينفي رواية السيدة بالكامل.

وبحسب بيان دفاع الزوج، استمرت إجراءات العرض والقبض والتحقيقات أمام النيابة 56 يوماً حتى تاريخ صدور بيانهم. أي أن هناك بالفعل إجراءات نيابة موثقة مرتبطة بالقضية من وجهة نظر الدفاع والداخلية معاً.

من مُبلّغة إلى متهمة: القبض على دينا عزت

التطور الأهم في هذه الواقعة جاء حين ألقت الأجهزة الأمنية القبض على دينا عزت نفسها. لتواجه اتهامات بـ"نشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام"، على خلفية ما تضمنته مقاطعها من ادعاءات، بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية.

وتتولى جهات التحقيق حالياً حسم ملابسات القضية على مسارين متوازيين: الأول يخص التحقيق في اتهامات زوجها بحيازة المخدرات. والثاني يخص التحقيق معها هي شخصياً بتهمة نشر أخبار كاذبة.

يضع هذا التطور تحديداً القضية في قلب نقاش أوسع يتجاوز حدود الواقعة الفردية. فحين تتحول الشخص الذي يوجّه اتهاماً لجهاز أمني بمخالفة القانون (تفتيش بلا إذن، ابتزاز مالي) إلى متهم بنشر أخبار كاذبة. يصعب على المراقب الخارجي الفصل بشكل قاطع بين احتمالين متعارضين. إما أن رواية السيدة كانت غير دقيقة فعلاً وأن القبض عليها إجراء قانوني مبرر لحماية النظام العام من معلومات مضللة. أو أن توجيه هذه التهمة تحديداً لها يشكل، كما توثقه تقارير حقوقية دولية ومحلية في حالات مشابهة عبر السنوات الماضية. نمطاً متكرراً يُستخدم لردع من يوجّه اتهامات علنية لأجهزة إنفاذ القانون. بصرف النظر عن مدى صحة أو عدم صحة الاتهام الأصلي.

هل الظاهرة أوسع من واقعة واحدة؟

فيما يخص التساؤل الأعم حول ما إذا كانت المداهمات دون إذن نيابة موثق ممارسة متكررة تتجاوز هذه الواقعة بعينها. فإن الإجابة القاطعة تصطدم بصعوبة حقيقية تتعلق بغياب بيانات رسمية شفافة ومنشورة دورياً. حول نسبة عمليات الضبط والتفتيش التي جرت فعلاً بأذون نيابة موثقة مقابل تلك التي جرت خارج هذا الإطار.

وقد وثّقت منظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية، عبر سنوات من رصد أوضاع حقوق الإنسان في مصر. أنماطاً من الانتهاكات المرتبطة تحديداً بملفات "أمن الدولة". شملت حالات احتجاز واستجواب خارج الضمانات الإجرائية المعتادة في قضايا مصنّفة كإرهاب أو أمن قومي تحديداً.

اقرأ أيضا

الأمن يلقي القبض على سيدة اشتكت من اعتقال زوجها وسرقة أمواله من قبل أمناء شرطة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى