من حضور المحامي إلى "تدوير المتهمين".. 10 أسئلة حول قانون الإجراءات الجنائية الجديد

قبل أيام من بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 في مصر، تتجدد الانتقادات المتعلقة بعدد من مواده، خصوصًا تلك التي تمس حقوق الدفاع وضمانات المتهم خلال التحقيق والمحاكمة.

ومن المقرر أن يدخل القانون حيز التنفيذ في 1 أكتوبر 2026، بعد تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي عليه في نوفمبر 2025 عقب إدخال تعديلات على المواد التي سبق أن اعترض عليها.

وفي 20 سبتمبر، دعا المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة إلى تأجيل تطبيق القانون لمدة عام إضافي، معتبرًا أن عددًا من أحكامه يثير مخاوف بشأن حق الدفاع والضمانات الإجرائية، إلى جانب مواد تتعلق بالمنع من السفر والحبس الاحتياطي والتحقيق والمحاكمة عن بُعد.

وتستند أهمية الجدل إلى أن الدستور المصري ينص صراحة على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة تكفل له ضمانات الدفاع عن نفسه، كما ينص على أن التقاضي حق مصون ومكفول للجميع، وأن حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول.

حضور المحامي.. حق مضمون لكن مع استثناءات

من أبرز نقاط الجدل المادة 105، التي تنص على عدم جواز استجواب المتهم أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود إلا في حضور محاميه، وتلزم المحقق بانتداب محامٍ إذا لم يكن للمتهم محامٍ.

لكن المادة نفسها تضع استثناءً يسمح للنيابة، في حالات تخشى فيها على حياة المتهم وكان الاستجواب لازمًا لكشف الحقيقة، بإجراء الاستجواب بعد طلب ندب محامٍ بصورة عاجلة، فإذا لم يحضر المحامي في الموعد المحدد يمكن إجراء الاستجواب، على أن يحق للمحامي الحضور والاطلاع لاحقًا على الإجراءات التي تمت في غيبته.

وتظهر إشكالية إضافية في المادة 106، التي تنص على تمكين محامي المتهم من الاطلاع على التحقيق قبل الاستجواب أو المواجهة بمدة كافية، إلا إذا قرر عضو النيابة العامة غير ذلك. كما تمنع المادة الفصل بين المتهم ومحاميه الحاضر معه أثناء التحقيق.

ويرى منتقدو القانون أن السماح باستثناءات من الاطلاع المسبق على أوراق التحقيق يمكن أن يؤثر في قدرة المحامي على إعداد دفاعه قبل مواجهة موكله بالأدلة، بينما ترى الدولة ومؤيدو القانون أن التشريع يتضمن للمرة الأولى تنظيمًا أكثر تفصيلًا لضمان حضور المحامي خلال التحقيق.

النيابة

يضع القانون النيابة العامة في موقع محوري داخل منظومة العدالة الجنائية، إذ تتولى التحقيق وتحريك ومباشرة الدعوى الجنائية وفق المادة الأولى.

ولا تكمن المسألة في اختصاص النيابة ذاته، وإنما في حجم السلطات التي تجتمع لديها مع بعض الاستثناءات المتعلقة بحقوق الدفاع والاطلاع على التحقيق.

ولهذا كانت الصلاحيات الموسعة للنيابة واحدة من النقاط التي أثارت انتقادات من جهات حقوقية وخبراء قانونيين خلال مناقشة المشروع.

وكان مقررو الأمم المتحدة قد أبدوا، خلال مناقشات المشروع في 2025، مخاوف من توسيع بعض صلاحيات جهات إنفاذ القانون والنيابة دون رقابة قضائية كافية، ومن تأثير بعض النصوص على ضمانات المحاكمة العادلة والحق في الخصوصية وحرية التنقل.

الشرطة وأعمال التحقيق

ومن المواد المثيرة للنقاش أيضًا منح النيابة إمكانية ندب مأمور الضبط القضائي للقيام ببعض أعمال التحقيق، مع وضع قيود واستثناءات على استجواب المتهم.

ويرى منتقدون أن توسيع مشاركة مأموري الضبط القضائي في أعمال التحقيق قد يؤدي إلى اتساع الدور العملي للشرطة داخل مرحلة يفترض أن تخضع لضمانات التحقيق القضائي، خصوصًا في القضايا التي يكون فيها المتهم قيد الاحتجاز.

ولا يعني النص، في حد ذاته، منح الشرطة اختصاصًا مطلقًا بالتحقيق؛ فالقانون يظل يمنح النيابة الاختصاص الأصلي، لكن الخلاف يتعلق بحدود الانتداب وضمانات الرقابة على الإجراءات التي تتم بموجبه.

تسجيل الأحاديث

المادة 80 تتيح لعضو النيابة، بعد الحصول على إذن من القاضي الجزئي، مراقبة اتصالات وحسابات إلكترونية معينة وإجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص، في الجرائم التي حددها القانون، لمدة لا تتجاوز 30 يومًا، مع جواز التجديد لمدد أخرى مماثلة.

وأثارت هذه المادة اعتراضات قانونية وحقوقية، خصوصًا بشأن تسجيل أحاديث داخل أماكن خاصة، وارتباط ذلك بالحق الدستوري في حماية الحياة الخاصة وسرية الاتصالات.

وقد أعدت مؤسسة «مسار» مذكرة قانونية دفعت فيها بعدم دستورية أجزاء من المادتين 80 و117، معتبرة أن الصلاحيات المتعلقة بتسجيل الأحاديث الخاصة تثير إشكالات مرتبطة بالحماية الدستورية للخصوصية.

وهذا موقف قانوني من المؤسسة، وليس حكمًا صادرًا عن المحكمة الدستورية بعدم دستورية النص.

الشاهد المجهول

يستحدث القانون منظومة لحماية بعض الشهود تتيح، في حالات الخطر على حياتهم أو سلامتهم. إخفاء البيانات التي تكشف هويتهم وإنشاء ملف سري يتضمن بياناتهم الحقيقية.

وفي المقابل، يمنح القانون المتهم أو وكيله حق الطعن في قرار إخفاء الهوية عندما تكون معرفة الشخصية ضرورية لمباشرة حقوق الدفاع. كما يسمح للمتهم بطلب مواجهة الشاهد أو مناقشته من دون الكشف عن هويته.

وهنا يدور الخلاف حول كيفية تحقيق التوازن بين مصلحتين: حماية الشاهد من الانتقام. والحفاظ في الوقت نفسه على قدرة المتهم ومحاميه على اختبار شهادة الإثبات ومناقشة مضمونها.

البطلان

من أكثر المواد التي يركز عليها منتقدو القانون المادة 335. التي تنص على سقوط الحق في الدفع ببطلان بعض الإجراءات في الجنح والجنايات. إذا كان للمتهم محامٍ وحصل الإجراء بحضوره من دون اعتراضه.

وفي المقابل، أبقى القانون على إمكانية التمسك بالبطلان في المسائل المرتبطة بالنظام العام. ومنها الحرية الشخصية وحرمة المسكن وحرمة الحياة الخاصة. كما أجاز للقاضي أن يصحح من تلقاء نفسه كل إجراء يتبين له بطلانه.

ويتركز الجدل هنا على ما إذا كانت هذه القواعد ستشجع على معالجة الأخطاء الإجرائية داخل المحاكمة. أم يمكن أن تؤدي في بعض الحالات إلى الحد من قدرة الدفاع على استخدام البطلان وسيلة. للطعن في الإجراءات التي يرى أنها أضرت بحقوق المتهم.

الحبس الاحتياطي

يتضمن القانون الجديد خفضًا للحدود القصوى للحبس الاحتياطي إلى 4 أشهر في الجنح، و12 شهرًا في الجنايات. و18 شهرًا إذا كانت العقوبة المقررة هي السجن المؤبد أو الإعدام. مع إمكانية بلوغ سنتين في حالات محددة أمام محكمة الجنايات المستأنفة أو محكمة النقض. كما وسع القانون بدائل الحبس الاحتياطي.

ويمثل تقليص المدد أحد أبرز التغييرات التي تقدمها الجهات المؤيدة للقانون باعتبارها ضمانة إضافية للمتهمين.

لكن المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، وغيره من المنتقدين، يثيرون في المقابل مسألة «تدوير المتهمين». أي إعادة إدخال المحبوس في قضايا جديدة بعد انتهاء مدة حبسه في قضية سابقة. ويرون أن خفض المدد لا يحسم وحده هذه الإشكالية ما لم توجد ضمانات عملية تمنع التحايل على الحدود الزمنية.

المنع من السفر

يمنح القانون النيابة العامة وقاضي التحقيق صلاحيات إصدار أوامر بالمنع من السفر. أو وضع المتهم على قوائم ترقب الوصول في نطاق الجرائم التي حددها القانون. مع تنظيم إجراءات للتظلم من القرار.

ويرى منتقدون أن توسيع نطاق الحالات التي يمكن فيها استخدام هذا الإجراء يجعل ضمانات الرقابة القضائية والتظلم أكثر أهمية. خصوصًا أن المنع من السفر يمثل قيدًا مباشرًا على حرية التنقل.

وكانت حرية التنقل واحدة من الحقوق التي أثيرت بشأنها مخاوف في مذكرة مقرري الأمم المتحدة أثناء مناقشة مشروع القانون.

اقرأ أيضا

11 عامًا من الانتظار.. تعويض شيماء الصباغ يصل أخيرًا.. فأين محاسبة المسؤول عن مقتلها؟

Exit mobile version