25 إلى 40 جنيهاً للكيلو.. هل يتحمل جيب المواطن أسعار الخبز السياحي والفينو الجديدة؟

حددت وزارة التموين حداً أقصى جديداً لأسعار الخبز السياحي الحر والخبز الفينو بمختلف أوزانهما، في إطار ما وصفته بحرصها على ضبط الأسواق وتيسير حصول المواطنين على الخبز بأسعار "مناسبة وعادلة"، وألزمت المخابز بالإعلان عن هذه الأسعار والأوزان بخط واضح على واجهاتها دون قابلية للتأويل.

لكن خلف هذه الأرقام الرسمية تكمن أسئلة أكثر إلحاحاً: هل هذه الأسعار واقعية فعلاً مقارنة بتكلفة الإنتاج؟ وهل هي في متناول المواطن البسيط؟

الأرقام كما أعلنتها الوزارة

بحسب القرار الوزاري، حُدد الحد الأقصى لسعر الخبز السياحي الحر كالتالي: رغيف 80 جراماً بسعر جنيهين، ورغيف 60 جراماً بجنيه ونصف، ورغيف 40 جراماً بجنيه واحد.

أما الفينو، فحُدد سعر رغيف 50 جراماً بجنيهين، ورغيف 40 جراماً بجنيه ونصف، ورغيف 30 جراماً بجنيه واحد.

حساب السعر الحقيقي للكيلوجرام

عند تحويل هذه الأسعار إلى تكلفة الكيلوجرام الواحد -وهو المقياس الأكثر دقة للمقارنة والحكم على مدى "عدالة" السعر- تظهر صورة مختلفة عما تبدو عليه الأرقام للوهلة الأولى: فسعر الخبز السياحي الحر يستقر عند نحو 25 جنيهاً للكيلوجرام في جميع الأوزان الثلاثة (80 و60 و40 جراماً)، وهو ثبات لافت يعكس تناسقاً في التسعير عبر الأوزان المختلفة.

أما الفينو، فيظهر تبايناً أكبر: فرغيف الـ50 جراماً بسعر جنيهين يعادل 40 جنيهاً للكيلوجرام، بينما رغيف الـ40 جراماً بجنيه ونصف يعادل 37.5 جنيهاً للكيلوجرام، ورغيف الـ30 جراماً بجنيه واحد يعادل 33.3 جنيهاً للكيلوجرام، ما يعني أن الأرغفة الأصغر حجماً للفينو أرخص نسبياً بالكيلوجرام من الأرغفة الأكبر، وهو نمط تسعير غير معتاد يستحق أن يلاحظه المستهلك عند المفاضلة بين الأوزان.

مقارنة صادمة مع الخبز المدعم

يتضح حجم الفارق الحقيقي حين تتم مقارنة هذه الأسعار بسعر رغيف الخبز البلدي المدعم المتاح عبر بطاقات التموين، والذي يبلغ 20 قرشاً فقط للرغيف الواحد (وزن نحو 90 غراماً)، أي ما يعادل نحو 2.2 جنيه للكيلوجرام فقط -رغم أن التكلفة الفعلية لإنتاجه تصل إلى 150 قرشاً للرغيف (نحو 16.7 جنيه للكيلوجرام)، حيث تتحمل الدولة الفارق بالكامل.

بمعنى آخر، فإن كيلوجرام الخبز السياحي الحر يكلف المستهلك نحو 11 ضعف سعر كيلوجرام الخبز المدعم، بينما يكلف كيلوجرام الفينو ما بين 15 و18 ضعف سعر الخبز المدعم تقريباً.

هذه الفجوة الهائلة تجعل ملايين الأسر محدودة الدخل تعتمد بشكل شبه كامل على الخبز المدعم كمصدر أساسي للكربوهيدرات، بينما يبقى الخبز الحر والفينو خياراً إضافياً أو كمالياً بالنسبة لشريحة واسعة منها، وليس بديلاً متاحاً بسهولة في الاستهلاك اليومي.

أزمة تكلفة الإنتاج تهدد استقرار هذه الأسعار

الأخطر من مجرد ارتفاع السعر النسبي هو أن هذه الأسعار المعلنة نفسها باتت مهددة بعدم الاستدامة، في ظل موجة ارتفاع حادة تضرب تكلفة إنتاج الخبز الحر.

فبحسب خالد فكري، نائب رئيس شعبة المخابز بغرفة القاهرة التجارية. قفز سعر طن الدقيق الحر (استخراج 72%) بمقدار 3 إلى 4 آلاف جنيه خلال فترة قصيرة. ليصل حالياً إلى ما بين 20 و21.5 ألف جنيه مقارنة بنحو 17 ألف جنيه سابقاً. ما يعني ارتفاع تكلفة "الشيكارة" الواحدة (50 كجم) بنحو 200 جنيه.

نتيجة لذلك، طالبت شعبة المخابز رسمياً بتحريك أسعار الخبز السياحي والفينو بنسبة تصل إلى 12.5%. بل وتحدثت بعض التقارير عن مطالب بزيادة تصل إلى 25% لضمان استمرار عمل المنشآت وتجنب خسائر مالية جسيمة.

ماذا يعني هذا للمستهلك؟

هذا التناقض بين إعلان الوزارة الرسمي عن "حد أقصى" ثابت للأسعار من جهة. ومطالبات أصحاب المخابز المتكررة بزيادتها بنسب تتراوح بين 12.5% و25% بسبب ارتفاع تكلفة الدقيق من جهة أخرى. يضع المستهلك أمام سيناريو شبه محتوم: فإما أن تستجيب الوزارة لمطالب المخابز قريباً وترفع الأسعار رسمياً بما يتجاوز الأرقام المعلنة حالياً. أو أن تستمر بعض المخابز، تحت وطأة الضغط المالي. في مخالفات غير معلنة تتعلق بتقليل الوزن الفعلي للرغيف عن الوزن الرسمي المعتمد كوسيلة غير مباشرة للتعويض عن ارتفاع التكلفة دون رفع السعر المعلن.

باختصار، فإن الأرقام المعلنة اليوم قد تمثل "سعراً على الورق" أكثر منها ضماناً فعلياً لاستقرار السوق. طالما ظلت فجوة التكلفة قائمة بين ما يتحمله صاحب المخبز وما يُسمح له ببيعه. وهو ما يجعل المستهلك البسيط في مواجهة احتمالين لا ثالث لهما في الأشهر المقبلة: إما ارتفاع رسمي مقبل في الأسعار. أو تراجع غير معلن في وزن الرغيف الذي يصل إلى مائدته.

اقرأ أيضا

5 سنوات بلا تحديث.. لماذا تغيب بيانات الفقر الرسمية في مصر منذ 2021؟

Exit mobile version