رئيس "القومي لحقوق الإنسان" يدعو للحوار.. وحقوقيون: الأولوية لإنهاء انتهاكات السجون
شارك رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، السفير الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، في افتتاح أعمال الجمعية العمومية الثانية عشرة للمنظمة العربية لحقوق الإنسان بالقاهرة، حيث ركز في كلمته على أهمية التعاون بين المؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، وضرورة مواكبة التحولات الرقمية، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي والفضاء الرقمي أصبحا جزءاً من أجندة حقوق الإنسان الحديثة، كما شدد على أهمية استمرار الحوار بين مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.
كما أكد رئيس المجلس أن المنطقة العربية تواجه تحديات معقدة، تشمل الحروب والنزاعات والفقر والهجرة والتغير المناخي، داعياً إلى مقاربة تجعل حقوق الإنسان جزءاً من عملية بناء الاستقرار والتنمية.
لكن الانتقادات تتجه إلى الداخل
ورغم الخطاب الذي قدمه رئيس المجلس حول الحقوق والحريات، فإن عدداً من الحقوقيين المصريين يرون أن التحدي الأكبر أمام المجلس لا يتعلق بالفضاء الرقمي، وإنما بقدرته على الاضطلاع بدوره القانوني في متابعة أوضاع حقوق الإنسان داخل مصر، وعلى رأسها أوضاع السجون وأماكن الاحتجاز، باعتباره المؤسسة الوطنية المنوط بها تلقي الشكاوى ورصد الانتهاكات وإصدار التوصيات للجهات المعنية.
ويشير منتقدو المجلس إلى أن السنوات الأخيرة شهدت استمرار صدور تقارير من منظمات حقوقية دولية ومحلية بشأن أوضاع الاحتجاز والحبس الاحتياطي وحرية التعبير، بينما لم ينعكس ذلك -بحسب رأيهم- في تحركات علنية أو تقارير دورية للمجلس بنفس المستوى الذي يتوقعونه من مؤسسة وطنية تتمتع باعتماد دولي.
نجاد البرعي: المجلس مطالب بأن يكون أكثر استقلالاً
يرى المحامي الحقوقي نجاد البرعي، في أكثر من حوار إعلامي وتصريحات صحفية، أن المجلس القومي لحقوق الإنسان لا يستطيع أداء دوره الحقيقي إلا إذا امتلك استقلالاً كاملاً عن السلطة التنفيذية، مؤكداً أن وظيفة المجلس الأساسية هي مراقبة أداء الدولة وتقديم النقد والتوصيات عندما تقع انتهاكات، وليس الاكتفاء بالأدوار الاستشارية أو البروتوكولية.
وأشار البرعي في تصريحات سابقة إلى أن قوة أي مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان تقاس بقدرتها على مساءلة السلطة والدفاع عن الضحايا، حتى عندما يكون ذلك غير مريح للحكومة.
جمال عيد: الدفاع عن الضحايا هو معيار النجاح
أما مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان سابقاً جمال عيد، فقد انتقد في مناسبات عديدة أداء المجلس، معتبراً أن المؤسسة لم تعد تؤدي الدور الذي أنشئت من أجله في حماية ضحايا الانتهاكات، وأن الأولوية ينبغي أن تكون لمتابعة أوضاع السجون، وحرية الرأي والتعبير، وملفات الحبس الاحتياطي، وزيارات أماكن الاحتجاز، وإعلان نتائج تلك الزيارات للرأي العام.
ويرى عيد أن قوة المجلس تقاس بمدى حضوره في القضايا الحقوقية الأكثر حساسية. وليس بعدد المؤتمرات أو الفعاليات التي يشارك فيها.
بهي الدين حسن: المطلوب رقابة لا مجاملة
من جانبه، قال الحقوقي بهي الدين حسن في تصريحات ومقالات منشورة. إن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان يفترض أن تكون إحدى أدوات الرقابة على أداء السلطة. وأن نجاحها يرتبط بقدرتها على إصدار تقارير مستقلة، وإعلان نتائج تحقيقاتها، والدفاع عن ضحايا الانتهاكات دون تمييز.
ويؤكد حسن أن استقلال المؤسسة الوطنية يمثل معياراً أساسياً في تقييم فعاليتها أمام المجتمع المحلي والهيئات الدولية.
خالد علي: الأولوية لملفات الحبس والاحتجاز
بدوره، اعتبر المحامي الحقوقي خالد علي في تصريحات إعلامية متكررة. أن المجلس يمتلك صلاحيات قانونية تتيح له زيارة أماكن الاحتجاز وتلقي الشكاوى ورفع التوصيات. إلا أن الرأي العام ينتظر منه دوراً أكثر فاعلية في الملفات المرتبطة بالحبس الاحتياطي، وظروف الاحتجاز، وضمانات المحاكمات العادلة.


