شهدت واقعة دينا عزت، صاحبة مقاطع الفيديو التي اتهمت فيها قوة أمنية بتلفيق قضية مخدرات لزوجها، تطوراً جديداً بعد أيام من القبض عليها، إذ أمرت جهات التحقيق بإخلاء سبيلها بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه على ذمة التحقيقات في اتهامها بنشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام.
تفاصيل الإفراج والفحص الطبي
بحسب ما نقلته صحيفة "الأهرام"، جاء قرار إخلاء سبيل دينا عزت بعد أن كانت جهات التحقيق قد أمرت بعرضها على مصلحة الطب الشرعي، وذلك بعدما ادعت تعرضها لإصابات أثناء عملية القبض عليها.
ولم تتضح حتى الآن نتيجة هذا الفحص الطبي أو ما إذا كان قد أثّر في قرار الإفراج عنها بكفالة بدلاً من استمرار حبسها.
وبينما خرجت هي بكفالة، لا يزال زوجها -الذي تصفه الداخلية بأنه بائع متجول- رهن الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات في قضية الاتجار بالمخدرات، بعدما زعمت الوزارة أنه أقرّ بالاتجار في المخدرات وأرشد عن كمية إضافية من مخدري "الآيس" و"الحشيش" ومبالغ مالية وسلاح أبيض عُثر عليها بمسكنه، إلى جانب ضبطه أساساً متلبساً بتعاطي الحشيش وفق رواية الداخلية.
سؤال الثقة لا سؤال الحقيقة
في خضم هذا الجدل، أشعل المخرج السينمائي والبرلماني السابق خالد يوسف نقاشاً واسعاً عبر منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يتناول فيه صحة أو زيف رواية دينا عزت تحديداً، بل ركّز على سؤال مختلف تماماً وصفه بأنه "الأهم": لماذا يميل الرأي العام المصري بشكل كاسح إلى تصديق رواية أهل المتهم أو الطرف المدني، والتشكيك في الرواية الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية، في هذه الواقعة وفي وقائع مشابهة سابقة؟
وشدد يوسف صراحة على أن "الأهم [هو] بعيداً عن صحة الواقعة أو حقيقتها التي تظل حكراً على جهات التحقيق والنيابة العامة والمحكمة". أي أنه لم يجزم بتاتاً بصحة رواية دينا عزت أو ببراءتها أو براءة زوجها. بل طرح إشكالية أوسع تتعلق بفجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية بصرف النظر عن الحكم النهائي في هذه الواقعة بعينها.
مقارنة بقضية خالد سعيد
استحضر خالد يوسف في هذا السياق تحديداً واقعة مقتل الشاب خالد سعيد عام 2010 على يد الشرطة في الإسكندرية. والتي كانت الشرارة التي أشعلت فتيل ثورة 25 يناير 2011. مشيراً إلى أن الشارع المصري حينها "مال كلياً لتصديق رواية الأهل وتكذيب بيان وزارة الداخلية" التي زعمت أن سعيد توفي مختنقاً بعد ابتلاعه لفافة مخدرات أثناء مطاردته. قبل أن تكشف صور تشريح الجثة عن إصابات وكسور في الوجه والجمجمة تتناقض كلياً مع الرواية الرسمية. لتتأكد لاحقاً رواية الأهالي بأنه تعرض للضرب المبرح حتى الموت.
المهم هنا أن وجه المقارنة الذي طرحه خالد يوسف هو مقارنة في نمط تلقي الرأي العام للروايتين المتعارضتين. (رسمية مقابل أهلية) وليس مقارنة في جسامة الواقعتين أو تكافؤهما من الناحية الموضوعية. فخالد سعيد قضية توفي فيها شخص، وأثبت تقرير الطب الشرعي لاحقاً تناقضاً صارخاً بين إصابات جثته والرواية الرسمية. بينما تبقى واقعة دينا عزت وزوجها -حتى لحظة كتابة هذا التقرير- قضية لا تزال قيد التحقيق بروايتين متعارضتين تماماً. لم يصدر فيها حتى الآن أي دليل مستقل (كتقرير طبي شرعي منشور أو تحقيق مستقل) يرجح كفة إحدى الروايتين على الأخرى بشكل قاطع. بخلاف ما حدث في قضية خالد سعيد التي حسمها تقرير التشريح العلني بوضوح لصالح رواية الأهالي.
بعبارة أخرى، فإن ما طرحه خالد يوسف هو تحذير من تكرار نفس ديناميكية فقدان الثقة المؤسسية التي سبقت ثورة يناير. وليس حكماً مسبقاً بأن واقعة دينا عزت مطابقة لواقعة خالد سعيد في جوهرها أو نتيجتها.
يوسف من أن تجاهل المسؤولين لهذا السؤال الجوهري منذ 2010 "كلّف البلاد ثمناً باهظاً". متمنياً أن يُطرح السؤال هذه المرة بجدية لمعالجة أسباب فجوة الثقة بدلاً من تكرار نفس النمط.
