أكد السفير المصري الأسبق لدى إسرائيل، عاطف سالم، أن إسرائيل لديها "مشروعات" تتعلق بالحدود المصرية وسيناء، مشيراً إلى أن أطماعها في المنطقة "لا تتوقف عند حدود معينة". جاءت هذه التصريحات اللافتة في وقت تتصاعد فيه أصلاً ضغوط ومقترحات دولية موثقة بشأن مستقبل سكان قطاع غزة وعلاقته بسيناء.
أبرز ما قاله السفير الأسبق
طرح سالم سلسلة من الادعاءات الخطيرة خلال اللقاء، من أبرزها زعمه بوجود "مشروع إسرائيلي لتبادل الأراضي: سيناء مقابل النقب"، مستنداً في تفسيره إلى ما وصفه بـ"العقيدة التوراتية" التي تقول -بحسب تعبيره- إن الحدود الإسرائيلية "تمتد من الفرات إلى وادي العريش"، وأن إسرائيل تريد إقامة "دولة فاصلة". كما زعم وجود "خطة حدود خمسية" على الحدود المصرية تتضمن إقامة "عقارات مدنية لكنها عسكرية" الطابع، مطالباً بضرورة نقل أكثر من مليون مصري إلى سيناء وإقامة مشروعات عملاقة فيها لمواجهة ما وصفه بأطماع لن تنتهي.
كما استطرد سالم في تصريحات أوسع تخص الملف الإيراني، زاعماً امتلاكه "نسخة" من خطة إسرائيلية لتدمير إيران وضعت منذ عام 2009، وأن إسرائيل "زرعت عملاء وجواسيس داخل إيران"، وأنها تسعى لتفكيك إيران إلى "6 دويلات"، مع تقدير أُنفق بحسب زعمه نحو 324 مليار دولار على هذه الخطة.
ضغوط تهجير غزة إلى سيناء
يكتسب توقيت هذه التصريحات دلالة مهمة، إذ تأتي في سياق ضغوط دولية حقيقية وموثقة بشأن مستقبل سكان قطاع غزة. تشمل مقترحات أمريكية أثيرت في وقت سابق حول "نقل" سكان غزة إلى مناطق أخرى. وهو ما رفضته القاهرة رفضاً قاطعاً ومتكرراً في أكثر من مناسبة رسمية.
فقد أكد وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان مؤخراً أن الموقف المصري من قضية التهجير "لم يتغير لحظة واحدة". مشدداً على أن مصر "رفضت الضغوط والإغراءات" التي استهدفت دفعها لقبول تهجير أهالي غزة. وأن هذا الموقف حظي بتأييد دولي واسع من بينها موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه بحسب تصريحات رشوان.
كما أدانت مصر إلى جانب 7 دول أخرى تصريحات إسرائيلية بشأن تهجير الفلسطينيين من غزة في وقت سابق من سبتمبر الجاري.
وفي المقابل، أشارت تقارير إلى ضغوط أمريكية محتملة على مصر مرتبطة بهذا الملف. من بينها إشارات لاحتمال خفض المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر ابتداءً من 2026. وسط توتر في العلاقات بين القاهرة وواشنطن على خلفية تباين المواقف بشأن القضية الفلسطينية. في وقت تتمسك فيه المؤسسة العسكرية المصرية بموقفها الرافض لخطط تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء.
في ضوء هذا السياق الموثق، يمكن قراءة تصريحات عاطف سالم بوصفها جزءاً من خطاب إعلامي مصري أوسع. يهدف إلى تعبئة الرأي العام الداخلي والإقليمي ضد أي مخططات لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء. عبر التذكير بأن سيناء ليست مجرد "أرض فارغة" مطروحة للاستخدام كحل لأزمة غزة. بل منطقة ذات حساسية إستراتيجية قصوى ترى فيها مصر نفسها هدفاً محتملاً لأطماع إسرائيلية أبعد من مجرد أزمة غزة نفسها.
فتصوير الخطر على أنه ليس مجرد نقل سكان غزة، بل جزء من "مشروع" إسرائيلي أوسع يستهدف الأراضي المصرية ذاتها. يخدم في هذا السياق رسالة سياسية أوضح للداخل والخارج. رفض مصر لأي طرح بشأن سيناء ليس موقفاً تفاوضياً مرناً قابلاً للمساومة. بل خط أحمر متجذر في مخاوف أمنية وتاريخية أعمق.
