هل يسعى ضياء رشوان إلى صناعة نقابة موازية للصحفيين من بوابة المواقع الإلكترونية؟

أعاد وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان فتح واحد من أكثر الملفات حساسية داخل الجماعة الصحفية المصرية، بعدما طرح، خلال اجتماع مع عدد من رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية، فكرة إنشاء كيان يمثل هذه المواقع لتنظيم أوضاعها، في خطوة أثارت انقسامًا واسعًا بين من اعتبرها محاولة لمعالجة أزمة الصحافة الرقمية، ومن رأى فيها بداية لتأسيس كيان موازٍ لنقابة الصحفيين قد يغير خريطة العمل النقابي والإعلامي في مصر.

وبينما يؤكد مؤيدو الفكرة أن الهدف هو تنظيم المؤسسات الصحفية الرقمية وحماية العاملين بها، يرى معارضوها أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في غياب كيان جديد، وإنما في تأخر ضم الصحفيين الإلكترونيين إلى نقابة الصحفيين، محذرين من أن إنشاء إطار جديد خارج النقابة قد يؤدي عمليًا إلى إضعافها وتقسيم الجسم الصحفي.

بداية الأزمة.. اجتماع الوزير مع رؤساء المواقع

بدأ الجدل بعد اجتماع ضياء رشوان مع عدد من رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية، حيث طرح فكرة إنشاء كيان للمواقع الإخبارية على غرار "غرفة صناعة السينما"، بهدف تنظيم أوضاع المؤسسات الصحفية الرقمية.

لكن الطرح أثار تساؤلات قانونية منذ اللحظة الأولى، خاصة أن قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 منح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الاختصاص بتنظيم المؤسسات الإعلامية، بينما ينظم قانون نقابة الصحفيين شؤون المهنة والعاملين بها.

ورغم تأكيد بعض المشاركين في الاجتماع أن الوزير لم يتحدث عن إنشاء نقابة بديلة، فإن الصياغة التي طُرحت بها الفكرة فتحت الباب أمام مخاوف من تحول الكيان المقترح إلى مظلة جديدة تمارس أدوارًا نقابية بصورة غير مباشرة.

مذكرة تطالب بنقل رشوان إلى جدول غير المشتغلين

جاء الرد الأكثر حدة من وكيل نقابة الصحفيين محمد الجارحي، الذي تقدم بمذكرة إلى مجلس النقابة طالب فيها بمناقشة تصريحات الوزير، واعتبر أن الطرح يمثل "تحايلاً وافتئاتًا" على اختصاصات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

ولم تتوقف المذكرة عند ذلك، بل طالبت أيضًا بنقل ضياء رشوان إلى جدول غير المشتغلين، استنادًا إلى لائحة القيد التي تشترط التفرغ الكامل لممارسة المهنة، باعتبار أنه يشغل منصب وزير دولة للإعلام.

كما أثار الجارحي قضية أخرى تتعلق بإمكانية ترشح رشوان لمنصب نقيب الصحفيين في انتخابات 2027، معتبرًا أن الجمع بين المنصب الحكومي والطموح النقابي يضعه في موقع "الخصم والحكم"، وهو ما قد يؤثر -بحسب رأيه- على استقلال النقابة.

البلشي: أي نقاش يجب أن يكون داخل النقابة

في المقابل، اختار نقيب الصحفيين خالد البلشي احتواء الأزمة، داعيًا إلى "نقاش مهني هادئ" داخل النقابة، تشارك فيه المؤسسات الصحفية والمواقع الإلكترونية وشيوخ المهنة، للوصول إلى رؤية متوافق عليها بشأن مستقبل الصحافة الرقمية.

وأكد البلشي أن تنظيم أوضاع الصحفيين الإلكترونيين يجب أن يتم من خلال نقابة الصحفيين نفسها. وليس عبر إنشاء كيانات موازية، مشددًا على ضرورة الفصل بين حقوق الملاك وحقوق العاملين.

كما دعا إلى تفعيل النصوص القانونية التي تسمح بقيد الصحفيين الممارسين فعليًا للمهنة داخل المواقع الإلكترونية. باعتبار أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم مواكبة النقابة للتحولات التي شهدتها الصناعة الصحفية خلال العقدين الأخيرين.

مؤيدون: الفكرة تخص المؤسسات لا الصحفيين

في المقابل، دافع عدد من المشاركين في الاجتماع عن طرح الوزير.

وقال رئيس تحرير موقع "تليجراف" سامي عبد الراضي إن ضياء رشوان لم يتحدث عن إنشاء نقابة موازية. وإنما عن كيان يمثل أصحاب المؤسسات، بما يساعد على تنظيم العلاقة بينهم وبين الصحفيين.

كما رأى رئيس تحرير منصة "يوليو" خالد صلاح أن وجود إطار يجمع المؤسسات الصحفية الرقمية أصبح ضرورة. في ظل وجود مئات المواقع الإلكترونية وآلاف الصحفيين العاملين بها. معتبرًا أن النقاش يجب أن ينصرف إلى كيفية حماية هؤلاء العاملين، وليس إلى التخوف من الفكرة في حد ذاتها.

يحيى قلاش: الأزمة سببها الخلط بين الملاك والعاملين

أما نقيب الصحفيين الأسبق يحيى قلاش، فاعتبر أن الجدل ناتج بالأساس عن سوء فهم طبيعة المقترح.

وأوضح أن الوزير تحدث عن كيان للمؤسسات وليس للعاملين. مشيرًا إلى أن محاولات مماثلة سبق طرحها قبل سنوات لإنشاء غرفة لصناعة الإعلام، لكنها لم تكتمل.

ومع ذلك، شدد قلاش على أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هو الجهة المختصة قانونًا بتنظيم المؤسسات الإعلامية. وأن أي خطوة في هذا الاتجاه ينبغي أن تمر عبره. مع ضرورة الحفاظ على الدور النقابي لنقابة الصحفيين باعتبارها الممثل الشرعي للعاملين بالمهنة.

اقرأ أيضا

بدعوى التنظيم لا الرقابة.. كيف مكن ضياء رشوان الدولة من السيطرة على الإعلام الرقمي؟

Exit mobile version