من غزة إلى الملاعب.. تمجيد القتل أصبح جزءًا من ثقافة الخطاب الرياضي الإسرائيلي

لم يمر هدف مهاجم منتخب الكيان المحتل إسرائيل في شباك النمسا مرورًا عاديًا، إذ تحول احتفاله إلى محور الجدل في افتتاح مشوار المنتخبين بدوري الأمم الأوروبية، بعدما أشهر الحكم البطاقة الصفراء الثانية ثم الحمراء في وجه اللاعب بسبب احتفال حاكى فيه إطلاق النار باستخدام راية الركنية، في مشهد أعاد النقاش حول طبيعة الرسائل التي تحملها مثل هذه التصرفات داخل الملاعب.

وجاءت الواقعة خلال المباراة التي انتهت بفوز النمسا على إسرائيل بنتيجة 3-1، بعدما سجل أبو فرخي هدف التعادل في الدقيقة 55، قبل أن يتوجه إلى الراية الركنية، وينزعها من مكانها، ويستخدمها لمحاكاة إطلاق النار، ليعتبر الحكم الاحتفال مخالفًا للسلوك الرياضي، خاصة أن اللاعب كان قد تلقى بطاقة صفراء قبل دقائق قليلة من تسجيله الهدف، ليغادر الملعب مطرودًا ويترك منتخب بلاده بعشرة لاعبين.

احتفال يثير الجدل

أثارت الواقعة ردود فعل واسعة في وسائل الإعلام النمساوية ومنصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتُبر الاحتفال خروجًا عن الروح الرياضية، خصوصًا في ظل الأوضاع الأمنية والإنسانية التي تشهدها المنطقة.

ورغم محاولة المدير الفني لمنتخب إسرائيل ران بن شيمون التقليل من أهمية الواقعة، بقوله إن اللاعب اعتاد الاحتفال بهذه الطريقة وكان ينبغي تنبيهه إلى التوقف عنها، فإن ذلك لم يمنع استمرار الانتقادات، خاصة أن الاحتفال ارتبط بمحاكاة استخدام السلاح داخل ملعب لكرة القدم.

واستغل المنتخب النمساوي النقص العددي بعد الطرد، ليسجل هدفين في الدقائق الأخيرة ويحسم المباراة بثلاثة أهداف مقابل هدف.

من الملعب إلى السياسة

أعادت الواقعة إلى الواجهة اتهامات متكررة لدوائر سياسية وحقوقية وإعلامية لإسرائيل بتطبيع مشاهد القوة العسكرية والعنف، ليس فقط في الخطاب السياسي، وإنما في مظاهر الحياة العامة أيضًا، وهو ما يرى منتقدون أنه ينعكس أحيانًا في سلوك بعض الرياضيين والجماهير.

ويشير مراقبون إلى أن استخدام رمزية السلاح في الاحتفالات الرياضية يكتسب حساسية مضاعفة في ظل الحرب المستمرة في قطاع غزة. وما صاحبها من اتهامات لإسرائيل بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين. الأمر الذي يجعل أي احتفال يحاكي إطلاق النار عرضة لتفسيرات تتجاوز حدود المنافسة الرياضية.

رفض يتجاوز حدود الملاعب

وتعكس واقعة أبو فرخي، وفق متابعين، أن مثل هذه التصرفات لم تعد تُستقبل باعتبارها مجرد احتفالات فردية. بل تواجه رفضًا متزايدًا من المؤسسات الرياضية والجماهير. التي باتت أكثر تشددًا تجاه أي سلوك يُفسَّر على أنه تمجيد للعنف أو تشجيع على الكراهية.

ويأتي قرار الحكم بطرد اللاعب. ليؤكد أن لوائح كرة القدم تمنح الحكام صلاحيات لمعاقبة الاحتفالات التي تُعد استفزازية أو غير رياضية. حفاظًا على صورة اللعبة ومنع تحويل الملاعب إلى ساحات لرسائل سياسية أو عسكرية.

اقرأ أيضا

"إندبندنت": إذلال نتنياهو بالأمم المتحدة ينذر بنهاية مسيرته السياسية

Exit mobile version