لم يمنع تاريخها الفني الطويل ولا مكانتها كإحدى أبرز نجمات هوليوود الحاصلات على جائزة الأوسكار، الممثلة الأمريكية سوزان ساراندون، من الوقوف مجددًا في الصفوف الأولى للاحتجاجات المناهضة للحرب على قطاع غزة، حيث انتهى الأمر باعتقالها خلال مشاركتها في مظاهرة بمدينة نيويورك، في مشهد أعاد تسليط الضوء على اتساع دائرة الاحتجاجات الشعبية داخل الولايات المتحدة ضد الحرب الإسرائيلية، وعلى الثمن الذي يدفعه الفنانون والشخصيات العامة بسبب مواقفهم السياسية.
وجاء توقيف ساراندون أثناء مشاركتها في تظاهرة رافضة للحرب على غزة، ضمن سلسلة احتجاجات شهدتها نيويورك ومدن أمريكية أخرى للمطالبة بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وإنهاء معاناة المدنيين الفلسطينيين.
وتداول ناشطون مقاطع فيديو للحظة اقتيادها من قبل الشرطة، في مشهد أثار تفاعلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي.
ويعد اعتقال ساراندون امتدادًا لمسيرتها الطويلة في النشاط السياسي والحقوقي. إذ تُعرف منذ سنوات بمواقفها المعارضة للحروب ودفاعها عن القضايا الإنسانية. كما كانت من أبرز الأصوات الأمريكية المطالبة بوقف إطلاق النار في غزة منذ اندلاع الحرب، وهو ما كلّفها، بحسب تصريحات أدلت بها مؤخرًا، خسارة أدوار سينمائية واستمرار استبعادها من بعض الإنتاجات الفنية بسبب دعمها العلني للفلسطينيين.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الاحتجاجات داخل الولايات المتحدة ضد الحرب في غزة. حيث يرى ناشطون ومنظمات حقوقية أن الاعتقالات المتكررة للمحتجين تثير تساؤلات حول حدود حرية التعبير والتظاهر. بينما تؤكد السلطات الأمريكية أن تدخل الشرطة يتم عند مخالفة قوانين التجمعات العامة أو تعطيل المرافق.
وتحولت قضية ساراندون إلى رمز جديد لحالة الاستقطاب داخل المجتمع الأمريكي بشأن الحرب. إذ اعتبر مؤيدوها أن اعتقالها يعكس استعداد شخصيات عامة لتحمل تبعات مواقفها دفاعًا عن المدنيين في غزة. فيما رأى آخرون أن الواقعة تؤكد استمرار الضغوط التي يتعرض لها الفنانون والناشطون بسبب تبنيهم مواقف مؤيدة للحقوق الفلسطينية.
ويكتسب الحدث دلالة خاصة بالنظر إلى المكانة الفنية لساراندون، الحائزة على جائزة الأوسكار. والتي لطالما استخدمت شهرتها للدفاع عن قضايا سياسية وإنسانية. لتصبح واحدة من أبرز الوجوه الأمريكية التي تربط بين الفن والنشاط الحقوقي. حتى وإن كان ذلك على حساب مسيرتها المهنية.
