عاد ملف سد النهضة الإثيوبي إلى واجهة المشهد السياسي والإعلامي، بعد تبادل حاد للتصريحات بين مسؤولين مصريين وإثيوبيين، في جولة جديدة من السجال الذي يتكرر منذ سنوات، بينما يبقى الواقع على الأرض دون تغير يُذكر بعد اكتمال بناء السد وتشغيله، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل مصر من استمرار الضغوط على مواردها المائية.
وجاء التصعيد الأخير عقب تصريحات وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، التي وصف فيها سد النهضة بأنه "غير شرعي"، مؤكدًا أن اكتمال بنائه لا يمنح إثيوبيا شرعية قانونية، ولا يسقط الحقوق المصرية، مشددًا على أن القاهرة تحتفظ بحقها في اتخاذ ما تراه مناسبًا لحماية مصالحها المائية.
وردت أديس أبابا سريعًا، عبر وزارة الخارجية ووزارة المياه والطاقة ووكالة الأنباء الرسمية، معتبرة التصريحات المصرية "تحريضية" وتعكس "سوء فهم للقانون الدولي"، بل وذهبت إلى اتهام القاهرة بالنظر إلى مياه النيل بعقلية "الوصاية" على دول المنبع.
جولة جديدة من التصريحات
ليست هذه المرة الأولى التي يتبادل فيها الطرفان الاتهامات بشأن السد، لكنها تأتي بعد أسابيع من تصريحات مصرية أكدت أن المساس بحصة مصر المائية يمثل تهديدًا للأمن القومي، وأن القاهرة تحتفظ بحق الدفاع عن أمنها المائي وفقًا للقانون الدولي.
وفي المقابل، تواصل إثيوبيا التأكيد على أن مشروع السد انتهى وأصبح أمرًا واقعًا، وأنه يمثل مشروعًا تنمويًا سياديًا لا يحق لأي طرف الاعتراض عليه.
وبين الموقفين، تبدو المفاوضات مجمدة منذ سنوات، رغم المبادرات الدولية المتكررة لإحيائها. سواء من الولايات المتحدة أو إيطاليا أو أطراف إقليمية أخرى.
بين الخطاب السياسي والواقع
ويعيد هذا التصعيد طرح تساؤلات حول مدى تأثير البيانات المتبادلة في تغيير الواقع القائم. خاصة مع استمرار تشغيل السد واحتفاظ إثيوبيا بسيطرتها الكاملة على إدارة عملياته.
فمنذ توقف المفاوضات الفعلية، أصبح المشهد يتكرر بصورة متشابهة؛ تصريحات مصرية تؤكد التمسك بالحقوق التاريخية. يقابلها رد إثيوبي يرفض تلك المطالب، دون أن ينعكس ذلك على مسار الأزمة أو يفتح بابًا لاتفاق قانوني ملزم.
ويرى مراقبون أن الخطاب السياسي المصري لا يزال يؤكد رفض الاعتراف بشرعية السد. بينما تشير التطورات الميدانية إلى أن المشروع أصبح قائمًا ويعمل بالفعل. وهو ما يجعل الفجوة تتسع بين الموقف السياسي والواقع العملي.
مصر بين الضغوط المائية والخيارات المحدودة
في الوقت نفسه، تواجه مصر تحديات مائية متزايدة، في ظل محدودية مواردها المائية وارتفاع معدلات النمو السكاني. وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على احتياجات الزراعة والشرب والصناعة.
وتواصل الحكومة تنفيذ برامج لترشيد استخدام المياه، والتوسع في إعادة الاستخدام، وإنشاء محطات معالجة ضخمة. إلى جانب التوسع في تحلية مياه البحر، باعتبارها أدوات للتعامل مع الضغوط المائية.
