"أدى دوره بكفاءة وفاعلية".. تقييم ذاتي من داخل الأغلبية البرلمانية بمجلس النواب
حين يُقيّم عضو من الأغلبية البرلمانية الحاكمة أداء المجلس الذي ينتمي إليه، فإن النتيجة، في الغالب، لا تخرج عن دائرة الرضا عن الذات.
هذا بالضبط ما يطرحه تقييم الدكتور محمد سليمان، رئيس لجنة الخطة والموازنة وأمين عام حزب "مستقبل وطن" بالقاهرة - الحزب صاحب الأغلبية البرلمانية - لأداء مجلس النواب خلال دور الانعقاد الأخير.
فبينما تبدو الأرقام الشكلية (عدد الجلسات، القوانين، المداخلات) مؤشرات كمية لا جدال فيها، يبقى السؤال الأهم معلقا: هل تُترجم هذه الأرقام فعليا إلى ممارسة رقابية حقيقية على أداء الحكومة، أم أن "الفاعلية" هنا تقتصر على سرعة إقرار التشريعات التي تطلبها السلطة التنفيذية؟
التقييم الرسمي: أرقام وإنجازات
قال محمد سليمان، خلال مقابلة تلفزيونية. إن تقييم أداء المجلس في دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث يستوجب الاستناد لمعايير محددة، مستعرضا اختصاصات المجلس الخمسة. التشريع، إقرار السياسة العامة، اعتماد خطة التنمية، اعتماد الموازنة، والرقابة على السلطة التنفيذية.
وأوضح أن المجلس انعقد من 12 يناير حتى 26 يوليو 2026 (نحو ستة أشهر). شهدت عقد 30 جلسة عامة بواقع 102 ساعة عمل، وتسجيل نحو 1250 مداخلة نيابية، وإقرار 162 قانونا ضم 1580 مادة . خالصا إلى أن "هذا البرلمان أدى دوره بكفاءة وفاعلية" من حيث الشكل العام.
كما أشار إلى إنجازات تشريعية بينها قانون التأمينات الاجتماعية الجديد الذي اعتبر المعاشات "دخلا ثابتا". وحسم ملف "المساهمة التكافلية" بقانون التأمين الصحي الشامل، وتفاهمات مع الحكومة لحل أزمة حذف مواطنين من بطاقات التموين.
الدور الرقابي تحديدا: ماذا تقول الوقائع الموثقة؟
الملاحظ أن التقييم يذكر "الرقابة على السلطة التنفيذية" كاختصاص أصيل للمجلس. لكنه لا يقدم مثالا واحدا محددا على ممارسة فعلية لهذا الدور تحديدا (كاستجواب أثمر نتيجة، أو مساءلة وزير أفضت لمحاسبة). مكتفيا بالإشارة العامة لـ"تحقيق التوافق مع القوى السياسية للتصدي للمشكلات".
وفي المقابل، تكشف وقائع موثقة من الدورة البرلمانية نفسها عن نمط مختلف. فقد تقدم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب "العدل" محمد فؤاد، في 28 يناير 2026. باستجواب رسمي لوزير البترول كريم بدوي حول تراجع إنتاج الغاز الطبيعي في مصر خلال السنوات الماضية . وهو ملف يمس بشكل مباشر أزمة الطاقة وفاتورة الاستيراد المتصاعدة.
لكن هذا الاستجواب "حُفظ" في مايو 2026 دون مناقشته فعليا أمام الجلسة العامة.
وعلق رئيس حزب "العدل" عبد المنعم إمام على هذا الملف قائلا إن "هيئة مكتب المجلس لا ترغب في مناقشة استجوابات". رغم تقديم الاستجواب "مكتمل الأركان بالمستندات" على حد تعبيره. معتبرا أن عدم مناقشة الاستجوابات "يُسبب نوعا من أنواع الخلل" في أداء المجلس ككل.



