يُصنَّع في مصر ويُباع في السعودية أرخص.. مفارقة تكشف زيادات أسعار الهواتف المحلية

رفعت شركات "سامسونج" و"أوبو" و"شاومي" و"ريلمي" أسعار هواتفها المصنّعة محليا في مصر بنسب تصل إلى 63.6% للفئة الاقتصادية و78.1% للفئة المتوسطة، منذ بداية 2026 وحتى مطلع سبتمبر، بحسب مسح أجرته منصة "الشرق بلومبرج" الاقتصادية.

الأسباب المعلنة من الشركات

قالت مصادر داخل الشركات المصنّعة إن هذه الارتفاعات تعود إلى ارتفاع تكاليف المكونات والشحن واستيراد المواد الخام، إلى جانب انخفاض قيمة الجنيه أخيرا، واضطراب الملاحة الدولية المرتبط بالتوترات الجيوسياسية وحرب إيران.

وتتسق هذه التفسيرات جزئيا مع معطيات أوسع في سوق الهواتف الذكية عالميا؛ إذ شهدت مكونات التصنيع، خاصة الرقائق الإلكترونية، ضغوطا تسعيرية كبيرة خلال 2026 مرتبطة بتصاعد الطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس على تكلفة مدخلات الإنتاج المحلية في مصر بنسبة وصلت إلى 50% منذ بداية العام وحده، بحسب تصريحات سابقة لمسؤولين في قطاع الاتصالات.

مفارقة "الصنع في مصر، والبيع أرخص في الخارج"

لكن هذا التفسير لا يجيب بشكل كامل عن مفارقة أثارها نائب رئيس شعبة المحمول والاتصالات باتحاد الغرف التجارية في وقت سابق من العام، حين كشف أن هاتف "سامسونج A17" المُصنَّع محليا يُباع في مصر بـ8600 جنيه، مقابل 500 ريال سعودي فقط (نحو 6250 جنيها) في السوق السعودية - رغم أن الهاتف نفسه مُصدَّر من مصر إلى هناك.

وأكد المسؤول أن هذا الفارق الكبير لا يمكن تفسيره بفروق الضريبة على القيمة المضافة بين البلدين (15% في السعودية مقابل 14% في مصر فقط)، محذرا من أن سياسة دعم التصدير قد تكون على حساب جيب المستهلك المصري، ومطالبا بتشكيل لجنة ثلاثية من شعبة المحمول وجهاز حماية المستهلك وجهاز المنافسة لمراجعة آليات التسعير المحلي مقارنة بالأسعار في الأسواق الخارجية.

كما أوضح أن ما يجري في مصر هو "تجميع" للهواتف لا "تصنيع كامل". لافتا إلى أن المصنّعين يحصلون على إعفاءات وامتيازات ضريبية وجمركية كبيرة. ومع ذلك تظل الأسعار المحلية أعلى من نظيراتها حتى في أسواق التصدير نفسها.

توسع التصنيع المحلي: أرقام متصاعدة

تأتي هذه الزيادات في وقت تشهد فيه مصر توسعا حقيقيا في هذا القطاع. إذ تُصنَّع حاليا 15 علامة تجارية للهواتف وملحقاتها محليا. بطاقة إنتاجية قصوى تقارب 20 مليون وحدة سنويا، واستثمارات إجمالية بنحو 200 مليون دولار، بحسب وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وبلغ الإنتاج المحلي نحو 10 ملايين جهاز خلال 2025، مع استهداف الوصول إلى 15 مليون هاتف بنهاية 2026. ضمن المبادرة الرئاسية "مصر تصنع الإلكترونيات" الهادفة لتعميق التصنيع المحلي للإلكترونيات بمختلف أنواعها.

اقرأ أيضا

الدواء على صفيح الدولار.. هل يدفع المرضى المصريون ثمن التقلبات الاقتصادية؟

Exit mobile version