اجتماع أبوظبي السري.. هل شاركت مصر في لقاء إقليمي مع نتنياهو بعيدًا عن الأضواء؟

فتحت تقارير إعلامية إسرائيلية بابًا جديدًا من الجدل بشأن طبيعة الاتصالات الإقليمية التي تُجرى بعيدًا عن الأضواء، بعدما تحدثت القناة 14 العبرية عن اجتماع موسع استضافته أبوظبي خلال الزيارة السرية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وضم ممثلين عن عشر دول، من بينها مصر، لبحث ملفات أمنية وإقليمية تتصدرها إيران، والأوضاع في اليمن، ومستقبل التعاون الأمني في المنطقة.

ووفق الرواية الإسرائيلية، انعقد الاجتماع على مرحلتين، بدأت الأولى بلقاء ثنائي بين نتنياهو ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قبل أن ينضم ممثلو الدول الأخرى إلى جلسة موسعة ناقشت ملفات أمنية واستخباراتية، من بينها إنشاء ترتيبات إقليمية جديدة لمواجهة التهديدات المشتركة، إضافة إلى مقترحات تتعلق بخطوط بديلة لنقل النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.

وجاء الكشف عن الاجتماع بالتزامن مع تقرير لشبكة CNN أفاد بأن نتنياهو عرض خلال زيارته معلومات استخباراتية إسرائيلية بشأن البرنامج النووي الإيراني، محذرًا من احتمال تصعيد عسكري جديد في المنطقة خلال الأسابيع المقبلة.

ورغم حساسية ما ورد في التقرير، لم تصدر القاهرة أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي مشاركة ممثلين عنها في الاجتماع، بينما سارعت السعودية إلى نفي مشاركة أي مسؤول سعودي، كما نفت الأردن الرواية الإسرائيلية، معتبرة أنها تندرج ضمن رسائل سياسية وإعلامية تخدم حسابات داخلية إسرائيلية.

في المقابل، اكتفى مكتب نتنياهو بالحديث عن لقاء ثنائي مع القيادة الإماراتية ركز على العلاقات الثنائية والتحديات الإقليمية. بينما تحدث البيان الإماراتي عن مباحثات بين الشيخ محمد بن زايد ورئيس الوزراء الإسرائيلي دون أي إشارة إلى اجتماع موسع متعدد الأطراف.

بين الدبلوماسية المعلنة والتحركات الهادئة

وتسلط هذه الروايات الضوء على طبيعة إدارة مصر لعلاقاتها الإقليمية في مرحلة شديدة التعقيد. إذ تتبنى القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة موقفًا سياسيًا معلنًا يتسم بانتقاد السياسات الإسرائيلية. ورفض تهجير الفلسطينيين، والمطالبة بوقف الحرب. كما قاطعت كلمة نتنياهو خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في رسالة سياسية عكست حجم التوتر بين الجانبين.

وفي المقابل، لا يمكن استبعاد استمرار قنوات الاتصال أو الاجتماعات الفنية والأمنية. بين مسؤولين من الجانبين في ملفات ترتبط بالوساطة في غزة أو الأمن الإقليمي. وهي اتصالات درجت أطراف عديدة على إبقائها بعيدًا عن الأضواء نظرًا لحساسيتها السياسية.

ومع ذلك، فإن التقرير الإسرائيلي لم تدعمه حتى الآن بيانات رسمية من القاهرة أو أبوظبي تؤكد انعقاد الاجتماع الموسع. أو مشاركة مصر فيه.

لماذا تثير الرواية الإسرائيلية كل هذا الجدل؟

تكمن أهمية التقرير في أنه، إذا صحت تفاصيله، فإنه يكشف عن وجود مسارين متوازيين في إدارة العلاقات الإقليمية. مسار سياسي وإعلامي معلن يركز على المواقف الرسمية تجاه الحرب في غزة. ومسار آخر يتناول قضايا الأمن الإقليمي عبر اجتماعات واتصالات قد لا يُعلن عنها.

لكن في المقابل، ينبغي التعامل بحذر مع الرواية الإسرائيلية، إذ إنها تستند إلى مصدر إماراتي لم يُكشف عن هويته. ولم يصدر حتى الآن ما يؤكدها من الجانب المصري أو الإماراتي. بينما صدرت نفيّات من بعض الدول التي وردت أسماؤها في التقرير.

اقرأ أيضا

طعن داخل قمرة القيادة.. تحقيقات متواصلة في حادث طائرة "فلاي دبي" المتجهة إلى تل أبيب

Exit mobile version