لغز الجلسة الطارئة للبرلمان.. كيف تحوّل الغموض إلى تأجيل قانون الإجراءات الجنائية؟

دعا عبد الفتاح السيسي مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة الأربعاء 30 سبتمبر 2026، الساعة 11 صباحاً بمقر المجلس في العاصمة الإدارية الجديدة، في توقيت لافت جاء قبل يوم واحد فقط من الموعد المقرر لافتتاح دور الانعقاد العادي الجديد للمجلس، وقبل ساعات معدودة من موعد آخر بالغ الأهمية: دخول قانون الإجراءات الجنائية الجديد حيّز التنفيذ.

ساعات من الغموض قبل اتضاح الصورة

في الساعات الأولى التي أعقبت الإعلان عن الجلسة، لم يتضمن الإخطار الموجّه لأعضاء مجلس النواب أي سبب محدد للانعقاد أو جدول أعمال معلن، ما فتح الباب أمام موجة من التكهنات والتساؤلات الإعلامية حول الملف العاجل الذي استدعى اجتماع النواب في هذا التوقيت الاستثنائي، خصوصاً مع وصف بعض المتابعين للموقف بأنه "لغز"، نظراً لكون هذه هي المرة الأولى التي يُعقد فيها مثل هذا الاجتماع الطارئ بالتزامن اللصيق مع افتتاح دور انعقاد جديد، ما جعل المجلس يعقد جلستين متتاليتين خلال أقل من 24 ساعة.

لكن الغموض لم يدم طويلاً، إذ سارع النائب مصطفى بكري إلى الكشف عبر حسابه على منصة "إكس" أن الجلسة الطارئة تتعلق بمناقشة تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، موضحاً أن اللجنة التشريعية بمجلس النواب ستعقد اجتماعاً عاجلاً لبحث الأمر قبل عرضه على الجلسة العامة.

السبب الحقيقي

تبيّن أن السبب الفعلي وراء هذا التحرك التشريعي العاجل يعود إلى المادة السادسة من مواد إصدار قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025، والتي تنص على أن يُعمل بالقانون اعتباراً من أول أكتوبر التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

وبحسب مصادر برلمانية، كشف هذا التوقيت الضاغط عن عدم جاهزية الحكومة الفعلية لتطبيق القانون. لا سيما فيما يتعلق بالبنية التكنولوجية والجاهزية الفنية اللازمة للجهات المعنية بتنفيذ أحكامه الجديدة. ومن بينها الإعلانات القضائية الرقمية وآليات بدائل الحبس الاحتياطي التي استحدثها القانون.

سياق تشريعي ممتد

لا يمثل هذا التطور محطة منعزلة في مسار القانون، بل يأتي ضمن رحلة تشريعية استغرقت شهوراً. فبعد إقرار مجلس النواب مشروع القانون في وقت سابق، اعترض الرئيس السيسي على 8 مواد منه. ليعيد المجلس التصويت على هذه المواد محل الاعتراض في جلسته المنعقدة بتاريخ 16 أكتوبر 2025. قبل أن يصدر القانون نهائياً في 12 نوفمبر 2025 برقم 174 لسنة 2025. ليحل محل قانون الإجراءات الجنائية القديم الصادر عام 1950 (القانون رقم 150 لسنة 1950).

وتضمن القانون الجديد تحديثات جوهرية في إجراءات العدالة الجنائية، من أبرزها توسيع بدائل الحبس الاحتياطي واعتماد آليات الإعلانات القضائية الرقمية.

الإطار الدستوري للانعقاد الطارئ

يستند انعقاد مجلس النواب في مثل هذا الاجتماع غير العادي إلى نص المادة 116 من الدستور المصري. التي تجيز انعقاد المجلس في اجتماع غير عادي لنظر أمر عاجل، إما بدعوة من رئيس الجمهورية. أو بناءً على طلب موقّع من عُشر أعضاء المجلس على الأقل. وهو ما تحقق في هذه الواقعة عبر الجمع بين الدعوة الرئاسية وطلب موقّع من عدد كافٍ من النواب أنفسهم.

وبحسب متابعات برلمانية، فإن هذا النوع من الانعقاد الطارئ ليس سابقة مطلقة في تاريخ المجلس، إذ سبق أن سُجلت 7 حالات مشابهة لانعقاد مجلس النواب في جلسات طارئة خلال فترات سابقة. وإن كان التزامن اللصيق هذه المرة مع موعد افتتاح دور الانعقاد الجديد بفارق يوم واحد فقط. هو ما أعطى هذه الجلسة تحديداً طابعها اللافت وغير المعتاد.

جدولان متتاليان خلال أقل من 24 ساعة

بموجب هذا الترتيب، عقد مجلس النواب جلستين متتاليتين خلال أقل من يوم واحد: الأولى الأربعاء في إطار الاجتماع الطارئ لبحث تأجيل قانون الإجراءات الجنائية. والثانية الخميس إيذاناً بافتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث. تنفيذاً للقرار الجمهوري رقم 398 لسنة 2026 الصادر سابقاً بدعوة المجلس للانعقاد في موعده الطبيعي.

اقرأ أيضا

"أدى دوره بكفاءة وفاعلية".. تقييم ذاتي من داخل الأغلبية البرلمانية بمجلس النواب

Exit mobile version