"مؤتمر الإنجازات".. لماذا لا يشعر المواطن المصري بما تقول الحكومة إنها حققته؟
تواصل الحكومة استعداداتها لعقد المؤتمر الذي دعا إليه عبد الفتاح السيسي خلال شهر أكتوبر، بهدف استعراض ما تصفه بالإنجازات التي تحققت في مختلف قطاعات الدولة خلال السنوات الماضية، في وقت تتزايد فيه تساؤلات الشارع بشأن انعكاس تلك المشروعات والسياسات على مستوى المعيشة اليومي للمواطنين.
وخلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، أكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أن الوزارات بدأت تنظيم ورش عمل تمهيدًا للمؤتمر، مشيرًا إلى أن الهدف هو عرض ما تحقق في قطاعات العمل المختلفة، مع فتح حوار مع المتخصصين وأصحاب الفكر والرأي، والرد على تساؤلات الرأي العام بقدر من المكاشفة والرؤية المستقبلية.
وشدد مدبولي على ضرورة التنسيق بين جميع الوزارات لضمان نجاح المؤتمر وتحقيق أهدافه، مؤكدًا أن الحكومة ستقدم عرضًا شاملاً لما تعتبره إنجازات تحققت في مجالات متعددة، من بينها البنية التحتية والطاقة والتعدين والاستثمار.
مضاعفة الجهود
كما وجه رئيس الوزراء الوزراء بمضاعفة الجهود لمواجهة التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وزيادة المخزون الاستراتيجي من السلع والمنتجات البترولية، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بالتحديات التي تواجه الدولة، مؤكدًا أهمية دور المؤسسات الدينية والتعليمية في هذا الإطار.
ويأتي المؤتمر المرتقب في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات اقتصادية متواصلة، تشمل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار الضغوط التضخمية، رغم إعلانها تحقيق تقدم في عدد من المؤشرات الاقتصادية وجذب استثمارات جديدة.
ويرى مراقبون أن المؤتمر يمثل محاولة من الحكومة لإعادة تقديم حصيلة السنوات الماضية للرأي العام. خاصة بعد تصاعد الانتقادات المرتبطة بالأوضاع المعيشية. إذ تسعى السلطة إلى إبراز ما تعتبره إنجازات في مشروعات البنية الأساسية والطرق والمدن الجديدة والطاقة والتعدين. في مقابل حالة من عدم اقتناع شريحة من المواطنين بوجود انعكاس مباشر لهذه المشروعات على حياتهم اليومية.
وتفسر شخصيات سياسية واقتصادية هذه الفجوة بين الخطاب الرسمي والشعور الشعبي بعدة عوامل.
فالإعلامية لميس الحديدي تحدثت في برنامجها عن وجود "فجوة" بين المؤشرات الاقتصادية الكلية التي تعلنها الحكومة. وما يشعر به المواطن، معتبرة أن تحسن الأرقام لا يعني بالضرورة تحسن مستوى المعيشة. لأن المواطن يقيس نجاح السياسات بقدرته على شراء احتياجاته الأساسية، وتحسن دخله، وتوافر فرص العمل والخدمات.
ومن جانبه، قال فريد البياضي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي. إن المواطن لا يحكم على الأداء الحكومي من خلال معدلات النمو أو المؤشرات الاقتصادية، وإنما من خلال الأسعار ومستوى الخدمات. معتبراً أن استمرار الضغوط المعيشية يجعل الحديث عن الإنجازات أقل تأثيرًا لدى الرأي العام.
وفي المقابل، سبق لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن أقر في أكثر من مناسبة بأن السؤال الأكثر تكرارًا هو. "متى يشعر المواطن بثمار الإصلاح الاقتصادي؟"، مؤكداً أن الحكومة ترى أن الإصلاحات بدأت تنعكس على المؤشرات الاقتصادية. وأن آثارها على حياة المواطنين تحتاج إلى مزيد من الوقت.
كما رأى الإعلامي محمد علي خير أن المشكلة لا تكمن في وجود مشروعات أو إنجازات من عدمه. وإنما في قدرة المواطن على الإحساس بنتائجها. موضحًا أن الخطاب الرسمي يصبح أكثر إقناعًا عندما تنعكس تلك المشروعات على مستوى الدخل. والأسعار، والخدمات، وليس فقط في المؤشرات والإحصاءات.



