مصطفى بكري يناشد السيسي الإفراج عن المحبوسين.. ضغط من الداخل أم تلميع للنظام؟
في لحظة لافتة داخل الجلسة الطارئة لمجلس النواب لمناقشة تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية، وجّه النائب والإعلامي مصطفى بكري مناشدة مباشرة إلى عبد الفتاح السيسي، طالب فيها بالإفراج عن جميع المحبوسين احتياطيًا الذين لم يتورطوا في قضايا إرهاب، في خطوة تضع ملف الحبس الاحتياطي مجددًا في قلب النقاش العام، وتطرح تساؤلات حول ما إذا كانت المناشدة تمثل ضغطًا برلمانيًا حقيقيًا من داخل النظام، أم أنها قد تتحول إلى رسالة سياسية تمنح السلطة فرصة لإظهار استجابة في ملف الحريات.
وجاءت مناشدة بكري في ختام مداخلته خلال الجلسة العامة غير العادية التي عقدها مجلس النواب، الأربعاء 30 سبتمبر 2026، لمناقشة مشروع تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام.
وطالب بكري الحكومة أولًا بتقديم أرقام واضحة حول مدى استعداد المحاكم ومراكز الإصلاح والتأهيل لتطبيق القانون، قبل أن ينتقل إلى ملف المحبوسين احتياطيًا، قائلًا: «أناشد رئيس الجمهورية بالإفراج عن كل المحبوسين احتياطيًا من الذين لم يتورطوا في قضايا إرهاب».
بكري يسأل الحكومة: أين الجاهزية؟
لم تقتصر مداخلة بكري على المطالبة بالإفراج عن المحبوسين، إذ واجه الحكومة بأسئلة مباشرة بشأن مبررات تأجيل القانون.
وتساءل عن عدد مراكز الإصلاح والتأهيل الجاهزة لتنفيذ أحكام القانون، وكذلك عدد قاعات المحاكم التي استكملت التجهيزات اللازمة، مطالبًا الحكومة بتقديم أرقام محددة بدلًا من الاكتفاء بالقول إن الدولة غير جاهزة.
وقال: «أنا عايز إجابات محددة»، متسائلًا: إذا كانت الجهات المعنية جاهزة بالفعل، فلماذا يجري تأجيل تطبيق القانون؟
وتكتسب هذه المداخلة أهمية خاصة لأن الحكومة طلبت تأجيل تطبيق القانون قبل ساعات فقط من الموعد الذي كان مقررًا لبدء العمل به في الأول من أكتوبر 2026، قبل أن يوافق مجلس النواب على تأجيل التطبيق إلى الأول من أكتوبر 2027.
من أكثر المؤيدين للسيسي.. إلى مطالبة الرئيس بالإفراج
لكن مناشدة بكري تكتسب دلالة سياسية إضافية بالنظر إلى مواقفه العلنية السابقة من السيسي والنظام السياسي.
ففي مايو الماضي، قال بكري إن مصر في عهد السيسي «تبني دولة حديثة» رغم التحديات، ووصف ما يجري بأنه بناء للدولة في مواجهة الأزمات والمؤامرات.
وفي يونيو، دعا مجلس النواب ووسائل الإعلام إلى أن يكونا «قوة داعمة للدولة المصرية»، وأكد أن لديه ثقة في السيسي. مع مطالبته بالمزيد من التغيير.
وفي سبتمبر الجاري، ذهب بكري إلى أبعد من ذلك، إذ قال إن الرئيس السيسي «عمل كتير» وإن «جزاؤه عند ربنا». مدافعًا عن سياساته ومواقفه.
كما أكد في منشور له على «إكس» أن «دعمنا للرئيس لن يتزحزح». رغم انتقاده أداء بعض المسؤولين ودعوته إلى محاسبة المقصرين.
لذلك، فإن مطالبة بكري اليوم بالإفراج عن المحبوسين احتياطيًا لا تأتي من شخصية سياسية معارضة للسلطة. وإنما من نائب يعلن بوضوح دعمه للرئيس ومؤسسات الدولة.



