في وقت يواجه فيه المصريون ضغوطًا معيشية متزايدة، حملت تصريحات عبد الفتاح السيسي بشأن ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميًا وتداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد المصري رسائل لافتة، رأى فيها مراقبون تمهيدًا لاحتمال موجة جديدة من ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الحرب بالمنطقة، وارتفاع أسعار النفط، وتهديد حركة التجارة العالمية.
وقال السيسي، خلال لقاء عقده بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وأعضاء الحكومة والمحافظين وعدد من كبار المسؤولين، إن تكلفة جميع السلع الأساسية ارتفعت بنحو 40% أو أكثر، محذرًا من أن الأزمة لا تتعلق فقط بالأسعار، وإنما قد تمتد أيضًا إلى تراجع وفرة السلع.
وأوضح السيسي أن حالة عدم الاستقرار في البحر الأسود، الذي تعتمد عليه مصر في استيراد الحبوب وزيوت الطعام من روسيا وأوكرانيا، تؤثر بشكل مباشر على تكلفة الواردات، مشيرًا إلى أن ارتفاع المخاطر يدفع شركات التأمين إلى زيادة تكلفة الشحن، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع داخل السوق المصرية.
كما أشار إلى أن سعر برميل النفط يتراوح حاليًا بين 105 و110 دولارات، محذرًا من أن استمرار التوترات قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، بما ينعكس على تكلفة النقل والإنتاج والاستيراد.
وأكد السيسي أن الاقتصاد المصري تعرض منذ عام 2020 لسلسلة من الصدمات، بدءًا من جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى الحرب في قطاع غزة، معتبرًا أن هذه التطورات فرضت ضغوطًا اقتصادية متلاحقة على الدولة.
وفي جانب آخر من حديثه، دعا الرئيس إلى تعزيز ما وصفه بـ"الوعي الوطني"، مقترحًا أن يخصص كل معلم في المدارس دقيقتين أو ثلاث دقائق يوميًا لتوجيه الطلاب برسائل تحثهم على الحفاظ على الدولة، معتبرًا أن ذلك يسهم في بناء "حائط صد" ضد الشائعات ومحاولات نشر الإحباط.
مخاوف من تمهيد رسمي لموجة غلاء جديدة
وتأتي تصريحات السيسي في وقت تشهد فيه الأسواق المصرية حالة من الترقب. خاصة بعد الزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة والمحروقات. وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، إلى جانب استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط عالميًا.
ويرى اقتصاديون أن حديث السيسي عن ارتفاع تكلفة السلع بنسبة تتجاوز 40%، وربطه ذلك بالظروف الدولية. قد يحمل رسالة تمهيدية للرأي العام لاحتمال انتقال جزء من هذه الزيادات إلى الأسواق المحلية. سواء عبر أسعار السلع الغذائية أو الخدمات، إذا استمرت الضغوط الخارجية.
كما يلفت مراقبون إلى أن الحكومة درجت خلال السنوات الأخيرة على ربط أي زيادات سعرية بالتطورات العالمية. سواء في أسعار الطاقة أو الحبوب أو تكاليف الشحن. وهو ما يجعل التصريحات الأخيرة تُقرأ باعتبارها إعدادًا للرأي العام لاحتمال اتخاذ إجراءات اقتصادية جديدة إذا استمرت الأزمات الإقليمية.
ويشير متابعون إلى أن أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الواردات سينعكس بصورة مباشرة على أسعار الغذاء والسلع الأساسية. في ظل اعتماد مصر على استيراد جانب كبير من احتياجاتها من القمح والزيوت والمواد الخام.
