تقاريرمحلي

"قانون نص الليل".. تأجيل الإجراءات الجنائية يشعل مواجهة داخل البرلمان

قبل ساعات من الموعد المحدد لبدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وجدت الحكومة نفسها في مواجهة انتقادات حادة داخل مجلس النواب، بعدما طلبت إرجاء العمل بالقانون لمدة عام، بدعوى عدم اكتمال التجهيزات والبنية التحتية اللازمة لتطبيق بعض أحكامه.

وانتقد عدد من النواب توقيت طلب التأجيل، متسائلين عن سبب اكتشاف عدم جاهزية مؤسسات الدولة قبل يوم واحد فقط من دخول القانون حيز التنفيذ، بينما كانت الحكومة والبرلمان قد أمضيا فترة طويلة في إعداد القانون ومناقشته قبل إقراره.

وفي النهاية، وافق مجلس النواب نهائيًا، خلال جلسته غير العادية الأربعاء 30 سبتمبر 2026، على إرجاء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 174 لسنة 2025 إلى 1 أكتوبر 2027.

"قانون نص الليل"

كان رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، النائب محمد عبد العليم داوود، من أبرز المعترضين على مشروع التأجيل، ورفض إرجاء تطبيق القانون لمدة عام.

وقال داوود خلال الجلسة إن البرلمان وجد نفسه أمام ما وصفه بـ**«قانون نص الليل»**، منتقدًا عقد جلسة طارئة لمناقشة التأجيل قبل موعد التطبيق بـ24 ساعة، ومتسائلًا: «هي من إمتى الحكومة بتكون جاهزة؟»

كما انتقد طريقة إدارة الملف التشريعي، وقال إن أعضاء اللجنة التشريعية لم يكونوا يعرفون تفاصيل الموضوع إلا عند دخول الاجتماع، معتبرًا أن توقيت طرح المشروع وضع البرلمان أمام أزمة، وجعله يتحمل تبعات قرار لم يكن هو صاحب المبادرة إليه.

ولم يقتصر اعتراض داوود على توقيت التأجيل، إذ أكد أنه سبق أن رفض قانون الإجراءات الجنائية نفسه وتقدم بأكثر من 120 تعديلًا عليه، قبل أن يعود البرلمان لمناقشة إرجاء موعد تطبيقه بعد إقراره.

«كيف اكتشفت الحكومة عدم جاهزيتها قبل يوم؟»

وانضمت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، إلى المنتقدين، مركزة على السؤال المتعلق بجاهزية مؤسسات الدولة.

وقالت خلال الجلسة إنها لا تفهم كيف أمكن للحكومة أن تكتشف عدم جاهزيتها لتطبيق القانون قبل موعد التنفيذ بيوم واحد، متسائلة: «إزاي الحكومة افتكرت إنها مش جاهزة لتطبيق القانون قبل تطبيقه بيوم؟»

وأشارت سعيد إلى أن القانون خضع لمناقشات موسعة داخل البرلمان، وشُكلت لجنة فرعية ضمت الجهات المعنية. كما حظي باهتمام رسمي ودولي. معتبرة أن التعامل معه في اللحظات الأخيرة يثير تساؤلات حول آلية الاستعداد لتطبيق التشريعات.

ووصفته بأنه «الدستور الثاني للبلاد»، متسائلة عن الضمانات التي تكفل تنفيذ القانون بصورة جيدة بعد سنة. وعن مصير الاستعدادات إذا لم تكتمل خلال فترة التأجيل الجديدة.

نائب يربط التأجيل بالمحبوسين احتياطيًا

أما النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، فأعلن رفضه مشروع إرجاء التطبيق. رابطًا موقفه بما يتضمنه القانون من أحكام مرتبطة بالحريات والحبس الاحتياطي.

وقال إن قانون الإجراءات الجنائية الجديد كان يمثل، بحسب تعبيره، «بصيص أمل للحريات». معتبرًا أن تأجيل تطبيقه يعني تأجيل هذا الأمل بالنسبة إلى المحبوسين احتياطيًا وسجناء الرأي.

وأضاف أنه كان يتمنى، في ظل عدم جاهزية الحكومة لتطبيق القانون. أن يشهد البرلمان الإفراج عن سجناء الرأي والمحبوسين احتياطيًا، أو إعادة مناقشة القانون بدلًا من الاكتفاء بتأجيله لمدة عام.

ويعكس موقف هريدي جانبًا آخر من الجدل، إذ لم يعد النقاش داخل البرلمان مقتصرًا على مسألة التجهيزات الفنية والإدارية. وإنما امتد إلى أثر تأجيل القانون على الحقوق والحريات التي يرى نواب أنها كانت من أبرز أسباب انتظار دخوله حيز التنفيذ.

ماذا قالت الحكومة؟

في المقابل، استندت الحكومة في طلب التأجيل إلى عدم اكتمال متطلبات تنفيذ القانون.

وبحسب المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، فإن قانون الإجراءات الجنائية الجديد. استحدث مجموعة من الأحكام التي تحتاج إلى استكمال متطلبات تنظيمية ومؤسسية وتقنية وبشرية. وهو ما دفع إلى طلب فترة إضافية قبل بدء العمل به.

وبموجب التعديل الذي وافق عليه البرلمان، أصبح موعد بدء التطبيق 1 أكتوبر 2027 بدلًا من 1 أكتوبر 2026.

كما أكد رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب. أن سبب التأجيل يعود إلى عدم اكتمال البنية الأساسية اللازمة لتطبيق عدد من أحكام القانون، مشيرًا إلى أن مد الموعد لا يضر. من وجهة نظره، بمصالح المتهمين فيما يتعلق بالأحكام الموضوعية الأصلح لهم.

اقرأ أيضا

قبل ساعات من دخوله حيز التنفيذ.. لماذا أقر البرلمان تأجيل قانون الإجراءات الجنائية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى