"الجيش كان أملنا الوحيد".. عبد النور يكشف عن تحالف جبهة الإنقاذ مع المؤسسة العسكرية

في اعتراف لافت يضيء زاوية نادرا ما يتحدث عنها رموز المعارضة المدنية علنا بهذا الوضوح، يكشف منير فخري عبد النور، وزير السياحة والصناعة الأسبق وأحد مؤسسي جبهة الإنقاذ، أن قوى مدنية معارضة لحكم الإخوان المسلمين راهنت صراحة على تدخل الجيش لإزاحتهم من الحكم عام 2013، بعدما فقدت الثقة في قدرتها الذاتية على تحقيق ذلك عبر التظاهر وحده.

هذا الكشف يعيد فتح نقاش قديم حول طبيعة التحالفات التي قامت عليها لحظة 2013 المفصلية في التاريخ السياسي المصري الحديث، وحدود العلاقة بين القوى المدنية والمؤسسة العسكرية في تلك المرحلة تحديدا.

كيف بدأ الحديث: لقاء مبكر مع العصار

تحدث منير فخري عبد النور، خلال لقاء ببودكاست "رؤية أخرى" الذي يقدمه الكاتب الصحفي عبد اللطيف المناوي عبر منصة "الشرق بودكاست"، عن أسباب اقتناعه بأن الجيش قرر الخروج والابتعاد عن الشأن السياسي بعد ثورة 25 يناير.

وروى أنه التقى عضو المجلس العسكري السابق الفريق محمد العصار، بعدما سيطر الإخوان على البرلمان، وسأله عما ستفعله الدولة لمواجهة هذه الهيمنة، لكن رد العصار جاء مفاجئا بحسب روايته: "قال لي: مش هنعمل حاجة خالص سيبهم، أنت قلقان من إيه؟".

واستشهد العصار، كما روى عبد النور، بتجربة أحزاب نجحت في انتخابات أعقبت سقوط الشيوعية في دول أخرى، لكنها فشلت لاحقا في حل المشكلات المتراكمة، فلم يُعد الشعب انتخابها في الاستحقاق التالي - في إشارة ضمنية إلى أن الحل الطبيعي لمشكلة الإخوان، من وجهة نظر العصار حينها، هو الصندوق الانتخابي لا تدخل الدولة.

من التظاهر إلى الرهان على الجيش

أوضح عبد النور أنه شارك لاحقا في تكوين جبهة الإنقاذ، التي قررت تنظيم مظاهرات أسبوعية ممتدة من الإسكندرية حتى أسوان، معترفا بصراحة بأن "هذه المظاهرات لم تحقق الهدف بالتخلص من حكم الإخوان".

وفي اعترافه الأبرز، قال: "في شهر مايو 2013 كان أملنا الوحيد انضمام الجيش إلينا. لأننا لم نثق في قدرة القوى المدنية المتحالفة في إزاحة الإخوان المسلمين" - وهو تصريح يكشف بوضوح. أن الرهان على تدخل عسكري لم يكن تكهنا خارجيا أو اتهاما موجها للمعارضة المدنية من خصومها. بل اعترافا مباشرا من أحد قياداتها بأن الحسم السياسي عبر الوسائل المدنية وحدها بدا، في تلك اللحظة. مستحيلا من وجهة نظرهم.

"إشارتان" فُسرتا كاستعداد عسكري

كشف عبد النور عن تفاصيل ما اعتبرته الجبهة إشارتين على استعداد الجيش للمساهمة: الأولى في 3 ديسمبر 2012. حين أعلن وزير الدفاع وقتها الفريق عبد الفتاح السيسي، ووزير الداخلية أحمد جمال الدين. أن الجيش والشرطة سيدافعان عن أمن المظاهرات السلمية - وهو ما اعتبرته الجبهة. "إشارة تشجيعية واضحة" دفعتها لتنظيم مظاهرة الاتحادية في اليوم التالي مباشرة (4 ديسمبر).

أما الإشارة الثانية، فجاءت في مايو 2013، حين دعا اللواء صدقي صبحي لمؤتمر صحفي قال خلاله. إنه "لو الشعب نادى فإن الجيش لن يتأخر عن تلبية النداء".

قراءة عبد النور لطبيعة التدخل المتوقع

أوضح عبد النور أن تصريحات العصار المبكرة زادت من يقينه بأن "الجيش لن يتدخل في الشأن السياسي". وأن أي تدخل متوقع منه سيكون "مؤقتا" لمساندة الحركة المدنية فقط، بهدف الوصول لإقامة "دولة مدنية حديثة". وهو التوصيف الذي قدمه عبد النور لفهمه الشخصي لطبيعة الدور المتوقع من المؤسسة العسكرية في تلك المرحلة. كما عبّر عنه بنفسه في اللقاء.

اقرأ أيضا

"ما حدث في 2011 لم ينته".. السيسي يجدد التحذير من "خطط إسقاط الدولة"

Exit mobile version