"عام يضاف لأعمار المعتقلين"..بيان الإخوان المسلمين حول تأجيل قانون الإجراءات الجنائية
عقب إقرار مجلس النواب تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين، بيانًا علّقت فيه على القرار، معتبرة أن التأجيل يضع منظومة العدالة الجنائية في مصر أمام استحقاق لمراجعة شاملة.
الإخوان: تأجيل القانون لا يعني تأجيل العدالة
حمل البيان، عنوان «العدل المؤجل ظلم مستمر.. وتأجيل أي قانون لا يبرر تأجيل العدالة»، ووقّعه الدكتور صلاح عبد الحق، القائم بأعمال المرشد العام للجماعة.
وقالت الجماعة إن قرار تأجيل تطبيق القانون يفرض مراجعة شاملة لمنظومة العدالة الجنائية.
وأضافت أن هذه المراجعة، من وجهة نظرها، لا ينبغي أن تقتصر على ما وصفته بـ«مواد كارثية» في القانون، والتي قالت إنها أثارت اعتراضات قانونية وحقوقية واسعة، بل يجب أن تمتد إلى واقع العدالة الجنائية وممارساتها اليومية.
وفي هذا السياق، ربط البيان بين تأجيل تطبيق القانون وبين ما وصفه بـ«الأوضاع الإنسانية القاسية» داخل السجون، كما أشار إلى ما قال إنها إضرابات واحتجاجات تشهدها بعض أماكن الاحتجاز خلال الفترة الحالية.
الحبس الاحتياطي والتدوير في صدارة الانتقادات
ودعت الجماعة إلى الاستماع إلى مطالب المعتقلين والمحبوسين التي وصفتها بالمشروعة والقانونية، والاستجابة لها، بدلًا من التعامل معها من زاوية أمنية فقط.
كما انتقد البيان استمرار الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، معتبرًا أن السلطات حوّلت، بحسب وصفه، الحبس الاحتياطي من إجراء استثنائي إلى عقوبة تمتد لفترات طويلة من دون صدور حكم قضائي.
كذلك، انتقدت الجماعة ما يعرف بـ«التدوير»، في إشارة إلى إعادة إدراج بعض المحبوسين على ذمة قضايا جديدة بعد انتهاء مدد حبسهم في قضايا سابقة. واعتبرت أن هذه الممارسة، بحسب روايتها، تزيد من تعقيدات ملف الحبس الاحتياطي.
«عام من العمر لا يمكن استعادته»
واستخدم البيان تأجيل تطبيق القانون لمدة عام للضغط على نقطة أخرى تتعلق بأوضاع المحبوسين احتياطيًا.
وجاء فيه: «إن الإفراج عن المعتقلين والمحبوسين احتياطيًا حق واجب النفاذ لا يتطلب الدخول في دوامة تأجيل قوانين بها عوار بالأساس».
وأضاف البيان أن تأجيل تطبيق القانون قد يعني بالنسبة إلى الحكومة مهلة إضافية للاستعداد، لكنه يعني بالنسبة إلى المعتقل وأسرته «عامًا كاملًا من العمر لا يمكن استعادته».
ومن هذا المنطلق، طالبت الجماعة بعدم إضافة فترة التأجيل إلى مدد احتجاز من تصفهم بالمعتقلين. وربطت بين إصلاح منظومة العدالة وبين مراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا.
ماذا طلبت الجماعة؟
وفي ختام البيان، دعت الجماعة إلى التعامل مع تأجيل القانون باعتباره فرصة لإجراء «مراجعة حقيقية وجادة» لمنظومة العدالة في مصر.
وشملت مطالبها مراجعة التشريعات وإجراءات التقاضي وأوضاع السجون وضمانات المحاكمة العادلة. إلى جانب وقف ما وصفته بسياسة «التدوير» والحبس الاحتياطي المطول.
كما طالبت بالإسراع في وضع أساس للإفراج عن جميع المعتقلين، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل. بحسب وصفها، «نقطة إجماع وطني».
بيان سياسي في توقيت قانوني حساس
ويأتي بيان الجماعة بعد قرار مجلس النواب تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام. وهو قرار أعاد النقاش حول توقيت تطبيق القانون والاستعدادات اللازمة لتنفيذه.
وفي المقابل، تظل المطالب التي تضمنها بيان الإخوان جزءًا من موقف الجماعة السياسي. ولا تمثل بمفردها إثباتًا مستقلًا بشأن أوضاع جميع المحبوسين أو طبيعة القضايا التي يخضعون لها.
وبذلك، ركز البيان على تحويل فترة التأجيل من مجرد مهلة زمنية لتطبيق قانون جديد إلى فرصة، من وجهة نظر الجماعة. لمراجعة أوسع لمنظومة العدالة الجنائية، وعلى رأسها الحبس الاحتياطي وأوضاع السجون وضمانات المحاكمة.



